خطوات سريعة لبناء مدينة للأنفاق تحت المسجد الأقصى

هدأت وتيرة ردود الفعل عقب ما أقدمت عليه قوات الاحتلال من اعتداءات جديدة في
المسجد الأقصى في وقت تسارع فيه قوات الاحتلال الزمن لاستكمال الخطوات الإسرائيلية
الرامية لإتمام مخطط حفر نفق جديد أسفل أساسات أسوار المسجد الأقصى المبارك مما
يهددها بالانهيار في وقت أعربت فيه الأوساط الفلسطينية عن استيائها الشديد من ضعف
وهشاشة الموقف العربي الذي سيشجع حكومة الاحتلال على المضي في خطواتها العملية
لتنفيذ اخطر مخطط يستهدف المسجد الأقصى ومدينة القدس المحتلة.
خطوات عملية سريعة
وقال الشيخ فريد الحاج يحيى مدير جمعية الأقصى أن قوات الاحتلال تعمل ليل نهار
بوتيرة غير مسبوقة لحفر نفق مخفي عن الأنظار بواسطة دائرة الآثار الإسرائيلية التي
استطاعت عن طريق السماسرة شراء دكان صغير يقع في شارع الواد مقابل مطعم البراق
بالقرب من حائط المبكى، لا تزيد مساحته عن مترين عرضا ومترين طولا من مواطن مقدسي
من سكان منطقة رأس العمود بمبلغ 60 ألف دولار، وأضاف يحيى أن ذلك الدكان هو المخبأ
الذي شرع بحفر النفق من داخله، حيث يتم الحفر بصورة سرية وسريعة بعد أن يغلق باب
الدكان، والعمل ما يزال متواصلا بحيث بدأت الحفريات من شارع الواد وامتدت باتجاه
باب السلسلة وصولا إلى أبواب المسجد الأقصى، ويتم هذا العدوان في وضح النهار، مع
الحرص على عدم انكشاف الأمر ومعرفة أي شخص من سكان المنطقة، علما انه يجري بناء
“كنيس” يهودي فوقه.
بناء كنيس يهودي
الجمعية التي تمكنت من تصوير ما يجري تحت الأقصى ونشره وتعميمه على وسائل
الإعلام قالت على لسان مديرها أن قوات الاحتلال تقوم ببناء كنيس يهودي في المنطقة
وأضاف “هذه ليست حادثة فردية، والمتابعة اثبت أن هناك العديد من الحفريات التي تتم
بهذا الأسلوب”. وأضاف “هناك منظمات يهودية متطرفة تمول هذه الأنشطة في إطار مخطط
المساس بالمسجد الأقصى وبالتنسيق مع الحكومة ودائرة الآثار استغلت الوضع الفلسطيني
وانشغال المجتمع الدولي بالقضايا الأخرى لتمرير مخططها القديم الجديد”.
أنفاق ضخمة
من جهته أكد خليل التفكجي الخبير في قضايا الاستيطان ومدير قسم الخرائط في جمعية
الدراسات العربية في القدس أن قوات الاحتلال ماضية في خطتها لإقامة مدينة أنفاق
أسفل مدينة القدس المحتلة بهدف إحكام السيطرة عليها وإقامة الهيكل اليهودي مكان
المسجد الأقصى المبارك وأضاف تمكنت قوات الاحتلال في ومن قياسي من بناء أنفاق ضخمة
يصل ارتفاعها إلى 8 أمتار وهي تهدد الحرم القدسي بشكل كبير لأنها تمهد لافتتاح نفق
جديد تحت المسجد الأقصى إضافة للنفق الذي افتتحته تحت المدينة المقدسة عام 1998
وأشار التفكجي أن مشروع هدم الحفريات التي بدأت في باب المغاربة سوف تتيح
للإسرائيليين ولليهود المتطرفين الوصول بحرية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك
بينما تقيد حركة وحرية وصول الفلسطينيين إليها.
الإجهاز على القدس
وحذر التفكجي أن قوات الاحتلال تستغل مجمل الظروف الراهنة من أجل الإجهاز على
مدينة القدس وتحقيق أحلامها في الاستيلاء عليها، خصوصا في ظل الأطروحة الجديدة التي
بدأت تطرح في الأوساط الإسرائيلية والتي تقوم على أساس أن القدس مدينة إسرائيلية
خالصة لليهود وبالتالي من الضروري القضاء على أي وجود عربي فيها وهذا يتجلى من خلال
التضييق على سكان القدس وحرمانهم من إمكانية التطوير أو الاعمار أو البناء وفرض
إجراءات تعسفية قاسية لدفعهم للهجرة وترك منازلهم ومتاجرهم ومدينة القدس
المحاصرة.
مساس مباشر بالأقصى
من جهته أوضح رئيس جمعية الأقصى في فلسطين الشيخ كامل ريان إن هذا الاكتشاف ما
هو إلا حلقة من سلسلة الانتهاكات المتواصلة التي تقوم بها دولة إسرائيل والمتطرفين
فيها، وتكمن خطورة هذه الأعمال في أنها تمس بصورة مباشرة بالمسجد الأقصى وحرمته
وتعرضه للخطر.
خطوات خطيرة
وكشف التفكجي أن المخطط الإسرائيلي بدا بتوسيع مدينة القدس منذ احتلالها في نكسة
عام 1967 , حيث كانت مساحتها 6.5 كيلو متر مربع وعندما احتلتها إسرائيل أصبحت 72
كيلو متر مربع اليوم جلها من المستوطنين، وأضاف رافق ذلك قيام قوات الاحتلال
بالسيطرة على حارة البراق والشرف وهدمتهما وأقامت مكانهما الحي اليهودي، والاستيلاء
على البيوت في الحي الإسلامي أملا في الوصول إلى خلق تواصل جغرافي بين القدس
الغربية وحائط البراق “المبكى وأشار إلى أن إسرائيل صادرت حتى اليوم قرابة 35% من
مساحة مدينة القدس أقامت فيها خمس مستوطنات، فيما أقامت 15 مستوطنة أخرى في الأراضي
التي اعتبرتها أراضي خضراء، وهي اليوم تسعى لطرد السكان المقدسيين من خلال الضرائب
التي تفرضها عليهم ومن خلال بناء جدار الفصل العنصري للتمكن من إنشاء أغلبية يهودية
مريحة في المدينة.
المخطط المستقبلي
العمليات الإسرائيلية لم تتوقف في القدس وأكد التفكجي أن هناك إشراف مباشر من
أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية لتسريع انجاز المشروع الإسرائيلي وقال الخطر
يمكن في قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت بقديم رؤية للأوساط الإسرائيلية
تقوم على أساس العمل ليصبح عدد السكان اليهود في المدينة يتجاوز88% فيما يصل عدد
العرب إلى 12% يجري السيطرة عليهم بالكامل، وفي هذا الإطار استولت على أكثر من 70
بيتا في الحي الإسلامي الذي يتجاوز عدد سكانه 24 ألفا مقابل 2800 يهودي داخل أسوار
البلدة القديمة.
ووجه الشيخ ريان نداء للعالم العربي والإسلامي للتحرك الفوري والسريع لمواجهة
هذه النشاطات الإسرائيلية، ودعاهم إلى التصدي لها بكل حزم وإصرار ووضع الموضوع على
سلم أولوياتها وإنقاذ المسجد الأقصى وإفشال أي اعتداء أو مخطط سري يتعرض له