بسبب الحصار .. أكوام القمامة المتكدسة تتحول إلى مصدر رزق لعشرات الأطفال

لم تتوقف مخاطر تكدس النفايات الصلبة في الشوارع على إعاقة الحركة المرورية أو تلويث البيئة بشكل عام، وإنما تعدت ذلك لتشكل خطرا محدقا بعشرات الأطفال، الذين يمارسون صيد العصافير عند أكوام النفايات المتكدسة في كل شارع وركن في قطاع
غزة.
ولا يعرف الطفل إيهاب السنوري الآثار الكارثية لمكوثه ساعات بالقرب من مكب ضخم
للنفايات الصلبة في مدينة غزة.
وبين المنظر القبيح للقمامة والروائح الكريهة المنبعثة منها، يمارس السنوري
ومجموعة من نظرائه الأطفال صيد العصافير والطيور المختلفة، باستخدام الشباك
والافخاخ المعدنية والأقفاص.
ولا يأبه السنوري بالمخاطر والأمراض والعدوى التي قد تنتقل إليه، نتيجة تعرضه
للغازات المنبعثة من القمامة التي مضى عليها أكثر من أسبوعين.
ويقول انه يقضي بين أكوام القمامة أكثر من خمس ساعات يوميا، بهدف صيد
العصافير.
ولم يكترث السنوري وزملاؤه بنصائح الحاج محسن صبري صاحب احد محال البقالة
القريبة من المكان، والذي لا يتردد في إسداء النصائح والإلحاح على الأطفال للابتعاد
عن المكان.
وأعرب صبري عن حزنه لفشله في إقناع الأطفال بمغادرة المكان، مؤكدا انه يبذل
جهودا كبيرة مع الكثير من أهل المنطقة لإبعادهم، إلا أن هذه الجهود تفشل أمام إصرار
الأطفال على الصيد.
وقال إن المشكلة الأخطر تكمن في تجمهر عشرات الأطفال الذين يأتون للفرجة ومراقبة
الصيد، لافتا إلى أنهم يتجمعون وسط المكب عند اصطياد العصفور.
صيد العصافير
وأشار إلى انه تعرض في احدى المرات للرجم بالحجارة من قبل الأطفال، عندما حاول
إخلاءهم من المكان بالقوة.
وبرر السنوري ممارسته للصيد بأنها تشكل مصدر رزق له، مشيرا إلى انه يكسب نحو
عشرة شواكل يوميا.
وقال انه يبيع العصفور من نوع “دوري” بشيكل واحد، والأنواع الأخرى بأسعار
أعلى.
وأكد السنوري انه لن ينصاع لأي شخص يحاول إبعاده من المكان، وزعم أن والديه
يعرفان انه يمارس الصيد في مكب للنفايات.
واستهزأ بالذين يتحدثون عن أمراض خطيرة يمكن ان تنتج عن وجود النفايات، قائلا:
لو كان صحيحا ان هذه المكبات تسبب الأمراض كما يتحدث الناس، لأصيب كل الشعب، مؤكدا
انه يمارس الصيد على المكبات منذ سنوات ولم يصب بأي أذى أو مرض.
وبعد نجاح كل محاولة صيد يركض الأطفال الذين يختبئون وراء حاوية لتجميع القمامة،
باتجاه وسط المكب لتخليص الفريسة ووضعها في قفص قبل نفوقها.
واعرب الطفل إبراهيم الدني عن تذمره من كثرة نصائح المواطنين، مؤكدا انه يسمع في
اليوم أكثر من عشرين طلبا ونصيحة بالابتعاد عن المنطقة.
وتابع بصوت عال: إذا كان المواطنون خائفين علينا من الأمراض فليعطونا الأموال
التي نجنيها من الصيد لنغادر.
وزاد: صدقني إذا لم اصطد وأبيع العصافير لن أجد في جيبي شيكلا واحدا، وبالتالي
سأحرم من المصروف، خاصة وان أبي لا يعمل منذ سنين.
يذكر ان آلاف الأطنان من القمامة الصلبة تكدست في معظم شوارع وميادين قطاع غزة،
جراء اضراب عمال وموظفي البلديات منذ أسبوعين تقريبا، بسبب عدم تلقيهم رواتبهم منذ
ستة شهور بسبب الحصار الذي يفرضه الاحتلال على الاراضي الفلسطينية ..