يلاحق كابوس نقص الأدوية الحالات المرضية المزمنة بسبب الحصار الذي فرض عليهم، ويقض مضاجعها في ظل العجز عن توفير الأدوية التي كانوا يحصلون عليها من خلال وزارة الصحة التي تتلقى الأدوية من جهات دولية داعمة.
وتؤكد المديرة الإدارية في المركز الوطني لأمراض الدم سهى دوابشة أن نقص الأدوية
الحاد ألقى بظلاله على العديد من الحالات المرضية وخاصة المصابين بأمراض السكري
والهيموفيليا ” نقص الدم ” والثلاسيميا و اللوكيميا ” سرطان الدم “.
وأوضحت أن العديد منهم حالته في تدهور متواصل وبحاجة إلى وحدات دم مثل مرضى
“الهيموفيليا” و”الثلاسيميا” و”اللوكميا”، مشيرة إلى أن أكثر المرضى معاناة هم مرضى
الهيموفيليا اثر عدم تامين دواء “الفاكتور” غالي الثمن من قبل الجهات الداعمة
للجمعيات الطبية ووزارة الصحة.
وأشارت دوابشة إلى أن المريض الذي يتعرض للنزف بحاجة إلى 3000 وحدة “فاكتور” في
المرة الوحدة حيث تكلف هذه المرة ثلاثة آلاف دولار، مفيدة أن وحدات الدم التي تصلهم
من بنوك الدم في المستشفيات الحكومية تضاءلت الأمر الذي شكل أزمة للمركز في توفير
هذه الوحدات.
وبالنسبة لمرضى “الثلاسيميا” أوضحت دوابشة أن مضخات علاج “الديسفرال” والتي تقلل
من نسبة الحديد في الجسم بعد اخذ وحدات الدم لتعويض تكسير كريات الدم في الجسم، تعد
قليلة.
وقالت إن العمليات الجراحية لمرضى “الثلاسيميا” التي تتم من خلال اخذ أعصاب من
نخاع قدم قريب له وزرعه في جسم الإنسان المصاب، والذي بحاجة إلى دواء “ivad ”
لتثبيته في جسمه وهو غير موجود في الوطن مما قد يسبب في مضاعفات في وضع السكر لديه،
مشيرة إلى أن المؤسسات الدولية توقفت عن تقديم الأدوية ضمن الحصار المفروض على
الشعب الفلسطيني.
حاجة يومية
وبينت المديرة الإدارية في المركز الوطني لأمراض الدم، أن مرضى السكري بحاجة
يوميا إلى وحدات من “الأنسولين” التي يأخذها هؤلاء المرضى بانتظام حتى يحافظوا على
حياتهم، لافتةً إلى أن هذه الأدوية غير متوفرة في ظل الوضع والحاضر.
الشاب عمر بدران ” 30 عاما المصاب بمرضي الصرع واللوكيميا “سرطان الدم” يروي
معاناته قائلا:”لم اتناول دوائي منذ فترة طويلة”، داعيا جميع المؤسسات الأهلية
والطبية لتوفير علاجه غالي الثمن.
وأضاف بدران وعلامات الإرهاق والشحوب بادية على وجهه “لم اترك باب مؤسسة إلا
وتابعتها بعد فقدان الأدوية الخاصة بحالة الصرع، أعاني كثيرا وأصبت بحالات إغماء
كثيرة بسبب عدم اخذي للدواء، إضافة إلى معاناتي ومصاريف السفر الباهظة حتى اذهب
للأردن لأخذ دوائي لمرض السرطان”.
فيما طالبت والدة الطفل براء دوابشه “5 سنوات ” الجهات الصحية الرسمية دعم
المؤسسات التي تقدم الأدوية للمرضى أمثال أبنها، وخاصة جمعية أصدقاء الثلاسيميا
التي ترى أنها لا تستطيع تقديم الأدوية بشكل كامل وفق إمكانيتها.
توفيرها بكل السبل
من جانبها بينت شهناز غنيم مسؤولة وحدة علاج مرضى الثلاسيميا التابعة لجمعية
أصدقاء “الثلاسيميا”، أن الجمعية تحاول بجهودها توفير أدوية “الديسفرال” بكل السبل
وفق إمكانياتها المتاحة.
وأضافت غنيم أنهم بحاجة إلى مضخات لتقديم العلاج لأكثر من 82 حالة تتلقى العلاج
يوميا، مشيرة إلى أن أدوية “الاكسجيد” وهي عبارة عن أقراص علاجات يأخذها المريض
بيسر وتخفف من الآلام لكنها غير متوفرة في الصحة وهي غالية الثمن.
وأوضحت في الوقت نفسه أنهم يعانون من نقص وحدات الدم المقدمة من المستشفى مما
سيشكل معاناة للمرضى الذين بحاجة إلى وحدة دم كل 18 يوم حتى يحافظوا على
حياتهم.
يشار إلى أن عدد من الجمعيات و المؤسسات الطبية والخيرية تسعى لتأمين جزء من
الأدوية وتحويل الحالات المرضية الصعبة للعلاج في الخارج ومستشفيات متخصصة في
الوطن.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72817
