زراعة الأراضي القريبة من المستوطنات لإغاثة الأيتام والمحتاجين

اتجهت مجموعة فلسطينية من الشبان المتطوعين لاستصلاح الأراضي المتاخمة للمستعمرات والجدار وزراعتها ، لإطعام العائلات المحتاجة ، وأسر الأيتام من محاصيل هذه الأرض.
وينتظر الشبان جني محصول الزراعة الأولى لهم والتي بدأت بقطعة ارض تسمى ” شيبان”
شرق مدينة البيرة، والمتاخمة لمستعمرة جبل الطويل” بسجوت الإسرائيلية” حيث صادرت
سلطات الاحتلال آلاف الدونمات.
وتكمن أهمية أرض شيبان في كونها كانت مهددة بالمصادرة، وتبلغ مساحتها 750 دونم
زراعي، تمكنت مجموعة الشباب من استصلاح 60 دونم كمرحلة أولى منها، وزرعت في 30 دونم
منها محصول القمح، حيث توضح كفاح كيالي إحدى منسقي المشروع:” بأن 4% من كميات القمح
التي يستهلكها الفلسطينيون يتم إنتاجها محليا فقط، في حين تستورد الكميات الباقية
من الخارج”.
المشروع ؟
تقول كيالي إن فكرة هذا النشاط بدأت في شهر تموز من العام الماضي 2006، في
محاولة لتنمية روح العمل التطوعي بين الشباب الفلسطيني وتوجيه طاقاتهم في أعمال
وطنية هامة مثل تدارك مساحات واسعة من الأراضي المهمة وخاصة تلك المتاخمة
للمستعمرات وجدار الفصل العنصري والمهددة بالمصادرة، وذلك من خلال استصلاحها
وزراعتها والاستفادة من محصولها في سد حاجة عائلات الأيتام إلى جانب العائلات
المحتاجة.
الأهداف
وبعد وقت قصير، تمكن الشبان الذين بلغ عددهم 120 متطوعا بالإضافة إلى سبعة
منسقين تتكون منهم الهيئة الإدارية للمشروع، تمكنوا من ضمان مساحات جديدة من
الأراضي في مناطق جنين ونابلس شمال الضفة الغربية وكذلك في مناطق شمال غرب القدس
حيث صادر جدار الضم والتوسع الإسرائيلي آلاف الدونمات الزراعية، والشروع في
استصلاحها، لعدة أهداف كما تبينها كفاح كيالي.
ومن أهم أهداف المشروع، الحفاظ على الأرض غير المزروعة والمتاخمة لمناطق
المستعمرات والجدار، عبر زراعتها ، وقد رفع الشبان في سبيل ذلك شعار مثل إستراتيجية
المجموعة وهو :” زراعة كل شبر من الأرض الفلسطينية متاخم للمستعمرات”.
كما يهدف المشروع إلى الاعتماد على زراعة المحاصيل ذات الأنواع البلدية المحلية،
بدون استخدام مبيدات زراعية مستوردة من الاحتلال أو المستعمرات، وفك التبعية
الاقتصادية للاحتلال من خلال خطة عمل مستمرة لمدة خمسة سنوات.
وتضيف كفاح كيالي أن إعادة الاعتبار للعمل التطوعي خاصة في صفوف الشباب يعد أيضا
أهم أهداف المشروع، وذلك من خلال توظيف طاقاتهم لصالح الأعمال الخيرية كاستصلاح
الأراضي في سبيل الوصول إلى تحقيق هدفين اقتصادي واجتماعي في نفس الوقت. وكذلك
إعادة الروح الإنتاجية في نفوس الشباب الفلسطيني كبديل عن ثقافة الاستهلاك.
وإلى جانب ذلك، لاقت فكرة الشبان تشجيعا من بنك البذور المحلي في منطقة نابلس
والذي زود المجموعة ببذور وأشتال زراعية لزراعتها في عدة مناطق. وتؤكد كيالي أن
المجموعة لم تتجه إلى البحث عن تمويل أو دعم مادي خاصة في مرحلتها الأولى، لأنها
تتجه نحو الاعتماد على روح التطوع عند شبابها وليس المشاركة لهدف ربحي. لكنهم في
الوقت ذاته لا يرفضون أي دعم من ناحية المعدات أو الحصول على تمويل للنشاط من حيث
البذار والحراثة وما شابه.
تعاونيات…
وفي الوقت الذي تلاقي فيها خطط ومشاريع الشبان ترحيبا شعبيا، ودعما محليا، ولو
معنويا، يتجه القائمون عليها في الفترة القادمة إلى بناء مشروع ” الجمعيات
التعاونية” النسوية والشبابية، والتي تعنى في البداية بـ‘يجاد فرص عمل لنسوة
والعمال والمحتاجين ، من خلال العمل على إعادة إنتاج المحصول الزراعي من خلال ”
صناعة المخللات والمكابيس وعصير البندورة وتجفيف بعض المزروعات” بأساليب بسيطة ودون
تكلفة كبيرة، مع التركيز على عدم استخدام المواد الكيماوية لإنتاج مادة وطنية صحية
بالكامل.
100 عائلة مستفيدة
وفي الخطة الإغاثية للمشروع، توضح كيالي إن مجموعة الشبان وبالتنسيق مع المؤسسات
المعنية قامت بجمع بيانات عن 100 من عائلات الأيتام في محافظة رام الله والبيرة
كمرحلة أولى، في سبيل توزيع المحصول والمنتجات الزراعية عليها ، وتشجيع هذه الأسر
على المشاركة في الزراعة واستصلاح الأراضي للحصول على سلتهم الغذائية، من أجل
إشعارهم بأنهم مساهمين في المشروع وليسوا مستهلكين له فقط.