أصرت الجامعة الإسلامية بغزة على أن تعود بحال علمي تكنولوجي أكثر تطوراً، بعد
تعرضها لاعتداء قبل أربعة أشهر لتقدم خدماتها للمجتمع الفلسطيني.
وجند نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الخارجية د. رفعت رستم وعشرات القائمين
على الجامعة جهودهم الجبارة لإعادة البناء ، وهنا مدت أيدي الخير من قبل المؤسسات
الداخلية والخارجية وعلى رأسها مؤسسات ائتلاف الخير والبنك الإسلامي للتنمية لدعم
الجامعة والوقوف معها في أزمتها ، د. رستم في حديث خاص بـ :” إنسان أون لاين ” أكد
على أهمية الوقفة الشجاعة للمؤسسات الخيرية العربية والإسلامية ، ويشير رستم إلى أن
الجامعة خرجت من أزمتها أقوي مما كانت عليه مع مواصلة الطموح والعمل بأن تتطور
الجامعة أكثر في مسيرتها وخاصة فيما يتعلق بتجهيز المختبرات العلمية التي أولتها
مؤسسة ائتلاف الخير دعما مادياً مميزاً في الأشهر السابقة ، وفيما يلي نص الحوار
الذي أجرته مراسلة “إنسان أون لاين” مع الدكتور رستم .
– بداية هل لنا أن نطلع على أهم الأضرار التي لحقت بالجامعة
ونالت من المختبرات العلمية ؟
من أهم المباني التي تضررت مبنى المختبرات العلمية الخاصة بكليات الهندسة
والعلوم بكافة أقسامها وفروعها، ويتكون المبنى من ستة طوابق، حيث تم إضرام النار في
طابقين من المبنى وتدمير كافة النوافذ والأبواب والأجهزة المخبرية والمكاتب وأجهزة
الحاسوب الموجودة ويقوم هذا المبنى بخدمة ما يزيد عن 12000 من الطلبة والباحثين ،
وقد تم تنفيذه وفقاً لأعلى المواصفات وتجهيزيه بأحدث الأجهزة التي يكلف بعضها
200000 دولار للجهاز الواحد ، كما يقدم هذا المبنى خدمات جمة في كافة المجالات
العلمية والبحثية والطبية والخدماتية لكافة فئات المجتمع ومؤسساته العامة والخاصة
.
ومن أهم المختبرات التي تضررت مختبرات التحاليل الطبية والتي كانت من أكثر
المختبرات تميزاً في قطاع غزة إن لم يكن في فلسطين وكان آخر مختبر تم تجهيزه
وإنشاؤه مختبر الأمراض الوراثية والأورام والذي يعتبر من المختبرات الفريدة والأولي
بفلسطين.
– ماذا فعلت إدارة الجامعة لإعادة تجهيز هذه المختبرات ؟
أخذت الجامعة على عاتقها إعادة مسيرة الجامعة التعليمية، فشرعت مباشرة بالاتصال
على الجهات المعنية والصديقة للجامعة والتي ساهمت بتطوير وبناء الجامعة عبر السنوات
السابقة وكان التركيز على إعادة المختبرات العلمية التي دمرت كما كانت.
وبحمد من الله تم تعويض جزء من هذه المختبرات مما مكن الطلاب من استكمال دراستهم
وإتمام الفصل الدراسي الحالي بشكل جيد وكان لموقف الإخوة المتبرعين من الجهات
الخارجية والداخلية كالبنك الإسلامي للتنمية بجدة والصندوق السعودي وائتلاف الخير
والندوة العالمية للشباب الإسلامي وكذلك الحملة الشعبية التي أعدتها الجامعة أثراً
كبيراً للنهوض بالجامعة وإعادتها للعمل، كما قامت الجامعة بالاتصال على الجهات التي
سبقت ومولت تجهيز المختبرات التي دُمرت وكان تجاوب هذه المؤسسات والجهات
إيجابياً.
– ما هو دور المؤسسات الخيرية هنا وخاصة مؤسسات ائتلاف
الخير؟
كان لدور المؤسسات الخيرية أثراً كبيراً في مساعدة الجامعة في الفترة الأولى من
الاعتداء حيث أعربت معظم المؤسسات الخيرية عن تضامنها مع الجامعة وإبداء كل سبل
التعاون وتوفير الدعم المعنوي والمادي واللوجستي وكانت مؤسسة ائتلاف الخير من أكبر
المؤسسات التي دعمت الجامعة سواء على صعيد تجهيز مختبراتها أو مساعدة الطلبة لتجاوز
محنتهم الاقتصادية أو بالمساهمة في تسويق المشاريع التطويرية للجامعة فيما سبق ،
كما قامت مؤسسة ائتلاف الخير بالشروع بتسويق مشاريع إعادة تأهيل الجامعة وبفضل الله
ومساعي أهل الخير تم تمويل إعادة تأهيل وتجهيز المختبرات العلمية بشكل جزئي حيث
مولت الندوة العالمية للشباب الإسلامي إعادة تأهيل مختبرات كلية العلوم بقيمة
350ألف دولار أمريكي وصل للجامعة منها 150 ألف دولار ، حيث شرعت الجامعة مباشرة
بعمل المناقصات اللازمة لتوريد الأجهزة الضرورية لإعادة تجهيز المختبرات وكمرحلة
أولى تم طرح عطاء مختبرات الأحياء بقيمة 76.200ألف دولار ومختبرات البيئة وعلوم
الأرض بقيمة 34.500دولار ومختبرات البصريات الطبية بقيمة 25.000دولار بالإضافة إلى
مركز الدراسات البيئية والريفية بقيمة 27.000دولار بتكلفة إجمالية 162.700 .
وهنا أود أن أشير إلى دور البنك الإسلامي للتنمية بشكل خاص حيث عمد جاهداً لحشد
الدعم لإعادة إعمار الجامعة سواء المختبرات العلمية أو المباني الأخرى المتضررة،
بالإضافة إلى جهود مؤسسة ائتلاف الخير حيث ساهمت اتصالاتها مع جهات عديدة مانحة
ساهمت في توفير اللازم لإعادة تشغيل عدد من المختبرات وإعادة العملية الأكاديمية
لسابق عهدها .
وفي الشهرين القادمين سيتم إنشاء الله إعادة تجهيز وتشغيل المختبرات قبل بداية
العام الدراسي القادم، كما أود أن أشير هنا للدور المميز للصناديق العربية التي
ساهمت في مساعدتنا مثل الصندوق السعودي الذي وافق مبدئياً على تمويل تجهيز
المختبرات والمباني المتضررة لما له من أثر كبير في دعم مسيرة الجامعة واستمرارية
عملها.
– هل يستفيد المجتمع المحلي من هذه المختبرات ؟
الجامعة الإسلامية وبحمد من الله وفضله من الجامعات الرائدة والمتميزة في
فلسطين، بل وعلى مستوى دول الجوار فالجامعة تعيش حراك تطويري مستمر فهي بحاجة
دائماً لتجهيز مختبرات نوعية ومميزة وتطوير المختبرات الموجودة حالياً لتواكب آخر
التطورات والمستجدات على الساحة العلمية والعالمية.
ونحن نتمنى أن يستمر في المستقبل الدعم لإعادة كافة المختبرات العلمية إلى
حالتها السابقة خاصة وأنها لا تخدم طلابها فقط وإنما تخدم المجتمع خاصة في المجالات
المتخصصة والنادرة و تقدم الخدمات لتوفر على المواطن الفلسطيني عناء السفر للخارج
أو إرسال العينات إلى جهات أخرى خارج فلسطين ، فعلي سبيل المثال هناك مشروع ضخم
جديد سيؤدي إلى نقلة على المستوى الصحي عبر إنشاء مدينة فلسطين الطبية في شمال
القطاع نحن الآن في مرحلة إعداد المخططات والبحث عن تمويل للمستشفى الجامعي وكلية
الطب تكلفته 60 مليون دولار .
هل من كلمة توجهونها ؟
أود أن أؤكد أن إدارة الجامعة وطلابها وطالباتها يشعرون بالفخر والاعتزاز لأن
مختلف المؤسسات وقفت إلى جوارهم في أزمتهم ، ومنها الجهات المانحة العربية
والإسلامية ، وهذا موقف ينم عن انتماء أصيل ودعم صادق للشعب الفلسطيني بشكل عام
وجهود الجامعة التي كانت على الدوام في الطليعة لمساعدة الشعب الفلسطيني وتنمية
وتطوير المجتمع الفلسطيني ،الأزمة التي تعرضنا لها أثمرت عن وقفة شجاعة من هذه
المؤسسات لدعم الجامعة ، لذا أتقدم بجزيل الشكر لهم جميعا .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72833
