جمعية فرح.. مسيرة عطاء مستمرة رغم التحديات

تأسست جمعية فرح الخيرية عام 2000 بشكل متزامن مع انطلاقة انتفاضة الأقصى المباركة بهدف إغاثة متضرري العدوان الإسرائيلي في منطقة رام الله ووسط الضفة، وخاصة عائلات الشهداء والأسرى والجرحى” تحت اسم جمعية الإصلاح الخيرية الاجتماعية”.

ومنذ ذلك الحين تعرضت الجمعية لعدد كبير من الاعتداءات كان من ضمنها اعتقال
هيئتها الإدارية وموظفيها وقصف الاحتلال لمقرها، كما تعرضت مؤخرا للتدمير والتخريب
في ظل حالة الفلتان الأمني المنتشرة في المناطق الفلسطينية.
ومنذ بداية تأسيسها، تولت جمعية الفرح الخيرية مهمة التنسيق لتنفيذ المشاريع
التي تشرف على دعمها مؤسسة ائتلاف الخير العالمية، وذلك في وسط الضفة الغربية، بشكل
يغطي مناطق القدس ورام الله وأريحا.

اعتقالات واعتداءات غير محدودة..
وتعرضت الجمعية في الكثير من المرات لمضايقات من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي
اعتقل رئيسها الأول الشيخ جمال الطويل ولا يزال منذ خمسة أعوام تقريبا يقبع في سجون
الاحتلال، وتوالت الاعتقالات لتشمل مدراءها وأعضاء هيئتها الإدارية وهم الأستاذ
زياد مشعل والأستاذ عمر حمدان وعلي حنون وتيسير العاروري، إلى جانب اعتقال محاسب
الجمعية محمد سوالمة ومسئول ملف المشاريع إياس حمدان. حيث لا يزال جميعهم يقبعون في
الأسر.
وإلى جانب الاعتقالات تعرض مقر الجمعية الذي كان يقطع وسط مدينة لرام للقصف
المباشر من دبابات الاحتلال خلال اجتياحها الأوسع للمدينة عام 2002 مما أدى إلى
تدميره بالكامل. ومن ثم أصدرت سلطات الاحتلال عدة قرارات بإغلاق الجمعية وحرمان
مئات العائلات المحتاجة والأيتام من المساعدات التي كانت تقدمها الجمعية.
مشاريع قائمة رغم الإغلاق والتهديد
ورغم تواصل الاعتداءات عليها منذ تأسيسها إلا أن جمعية الفرح الخيرية تمكنت من
إنجاز عدد كبير من المشاريع الثابتة والموسمية التي لم تتوقف رغم قرارات إغلاق
الجمعية والاعتداءات المتكررة عليها.
وتقول منتهى الريماوي منسقة الجمعية إن جمعية فرح تشرف الآن على تنفيذ ثلاثة
مشاريع دائمة، تذهب أرباحها بشكل رئيسي لإغاثة أهالي الشهداء والأسرى والأيتام
والعائلات المحتاجة.
وعلى رأس هذه المشاريع يعد “مخبز اليمن الخيري” في بلدة بيت لقيا غرب رام الله،
من أهم المشاريع التي عمدت إلى تشغيل عدد من العاطلين عن العمل وتوفير الخبز الطازج
لبلدة بيت لقيا وعدد من القرى المحيطة بها، وقد انطلق هذا المشروع مؤخرا في نيسان
من العام الجاري 2007.

وتشير الريماوي إلى أن مشروع ” مخبز اليمن الخيري” والذي مولت إنشاءه وتشغيله
“الجمعية الخيرية اليمنية لنصرة الشعب الفلسطيني”، بواسطة ائتلاف الخير، تم تنفيذه
بتكلفة تزيد عن 50 ألف دولار ويخدم آلاف السكان في منطقة غرب رام الله. ولا يزال
هذا المشروع قائما ويعمل بنجاح رغم تعرض جمعية الفرح وهي الجهة المشرف على تشغيله
للاعتداءات والإغلاق.
وإلى جانب ذلك، تشرف الجمعية أيضا على “مشروع الثروة الحيوانية” في منطقة غرب
رام الله أيضا، والذي يضم تربية مئات رؤوس المواشي والأبقار التي تستخدمها الجمعية
كأضاحي، وقد أنشئ هذا المشروع بدعم كامل أيضا من مؤسسة إئتلاف الخير بكلفة زادت عن
20 ألف دينار أردني. وهو مشروع قائم أيضا ويستفيد منه عشرات العمال والموظفين،
إضافة إلى انه يخدم مئات العائلات في منطقة رام الله والتي تستفيد من لحوم الأضاحي
في الأعياد.
وتشرف جمعية الفرح رغم ظروفها الصعبة، كذلك على مشروع ثالث وهو من رزمة المشاريع
الثابتة ” مشروع أبقار الخير” في قرية عبوين شمال رام الله، والذي نفذ بتكلفة زادت
عن 100 ألف شيكل ( نحو 24-30 ألف دولار) بدعم مباشر من إئتلاف الخير أيضا. والذي
أنشئ بهدف توفير عدد كبير من فرص العمل للعاطلين، وإنشاء خط إنتاج لمشتقات الحليب
والألبان.
الإغلاق الأخير… مشاريع معطلة
وقد تعرضت الجمعية مؤخرا لهجوم عنيف من قبل مسلحين فلسطينيين، قال البعض إنهم من
الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، أدى إلى تعطيل عملها بالكامل خاصة بعد مصادرة
أجهزة الحاسوب والملفات وأرشيف المشاريع الخاصة بالجمعية، واعتقال مسؤول المشاريع
فيها إياس حمدان الذي أفرج عنه قبل أيام قليلة من سجون الاحتلال.
وتشير منتهى الريماوي إلى أن الحادث الأخير أدى إلى تعليق العمل في عدة مشاريع
موسمية كانت الجمعية تستعد لإطلاقها، وعلى رأسها مشروع إطلاق أكثر من 25 مخيما
صيفيا في منطقة رام الله، منها 10 على الأقل تشرف مؤسسة ائتلاف الخير على تنفيذها،
بالإضافة إلى تعطيل إطلاق ثمانية مخيمات صيفية في منطقة القدس ومخيمان في منطقة
أريحا.
وإلى جانب أدى حادث الهجوم على الجمعية مؤخرا إلى تعليق العمل في ” مشروع
الحقيبة المدرسية” الذي كان من المتوقع أن يزود أكثر من أربعة آلاف طالب مدرسي
بحقيبة مدرسية مجهزة بكل مستلزمات الطالب من القرطاسية، وهو مشروع تدعمه مؤسسة
ائتلاف الخير أيضا.