الأعراس الجماعية الفلسطينية.. تشجيع الشباب على الزواج بلا ديون

 أصبحت تكاليف الزواج أمام الشاب الفلسطيني أولى المحددات التي تؤثر على قرار الارتباط وبناء عائلة، بسبب ارتفاع تكلفتها عام بعد آخر، يذهب الكثير من العرسان الفلسطينيين وبدعم من مؤسسات وجمعيات خيرية محلية إلى المشاركة في ” الأعراس الجماعية” التي تساهم إلى حد كبير في تفادي تكاليف الزواج الباهظة وكذلك تشكل فرصة لمساعدة العرسان في الحصول على جوائز عينية ومادية لتشجيعهم على البدء في حياة زوجية دون ديون.
وفي بلدة سلواد شمال مدينة رام الله، نظم الخميس والجمعة ( 19 و20-7-2007) العرس الجماعي السنوي بمشاركة 12 عريسا من أبناء القرية، والذي أحيته فرقتي الغرباء والحنين للنشيد الإسلامي وسط حضور واسع بالآلاف من أبناء المحافظة.
وفي هذه المناسبة قال رئيس بلدية سلواد نائل نمر حامد: ” إن العرس الجماعي هدية بلدية سلواد إلى أهالي البلدة كافة بل إلى الشعب الفلسطيني بأكمله، ليكون تعبيرًا عن مدى ترابط أهل البلدة وتماسكهم ومحبتهم لبعضهم”.
وأضاف:” عرسنا الجماعي هذا يساعد في إقامة وبناء حياة زوجية مستقرّة، بعيدة عن الديون والمنغّصات، كما أنها تشجع الشباب على الزواج، لأنه حين ينصبّ تفكير بعضهم على مقدار التكاليف التي تقع على كاهلهم وعند التفكير بالزواج يتراجعون، لكن فكرة العرس الجماعي تيسر هذه العملية ليتخذ الشباب القرار الإيجابي بشكل أسرع”.
وحول الهدف من الأعراس الجماعية، قال نمر:” نهدف من وراء هذا العرس إلى غرس بذور المحبة والتآلف والود الاجتماعي بين أهالي البلدة وخصوصاً في ظل هذه الظروف الصعبة التي نحتاج فيها إلى التوحد والتماسك الاجتماعي، وهذا إلى جانب محاربة العادات والتقاليد السيئة والدخيلة على مجتمعنا مثل الإنفاق الزائد وإزعاج المواطنين بالمفرقعات السيئة”.

العرسان في جانب من العرس
ويتميز العرس الجماعي في سلواد عن غيره من الأعراس بوجود العديد من الجوائز والمفاجئات القيمة والمحفزة للعرسان، حيث تم السحب على رحلة للعمرة لزوجين خلال السهرة، وعلى العديد من الأدوات الكهربائية المنزلية القيمة، وعلى جائزة أقل مهر مقدمة لولي أمر العروس وهي تلفاز ملون. وكل هذه الجوائز بدعم من مؤسسات محلية فلسطينية.

تخفيف التكاليف وتعزيز التكافل
بدوره، قال عضو اللجنة المشرفة على العرس محمد عوض الله: “تهدف فكرة العرس الجماعي إلى التخفيف عن العرسان وذويهم في التكاليف المرهقة والمتزايدة مع الزمن، حيث يشارك كل عريس بمبلغ وقدره 500 دينار أردني فقط، وإلى تعزيز فكرة التكافل والتكاتف الاجتماعي والترابط الأسري والجماهيري الفعال، والذي يزيد بدوره من ترابط وتماسك البنية الداخلية للمجتمع. حيث يتشارك الغني والفقير الصغير والكبير في نفس الفرحة وبدون أي تمييز”.
ويقول الشاب مصطفى سمارة وهو أحد العرسان “شيء جميل أن أعيش فرحة جماعية وليس فرحة واحدة، فلقد كنت أفكر كثيراً بالزواج، إلا أن ارتفاع تكاليفه كان عقبة تجاه هذه الخطوة، وكم كنت أحلم بأن يشارك في عرسي هذا الكم الهائل من الناس، فهذه ليست فرحتي وحدي بل فرحة لكل أهل البلدة”. داعيا الجميع لتغيير النظرة السلبية عن الأعراس الجماعية، “فهي فكرة جد رائعة، وايجابياتها أكثر من سلبياتها”.
تكاليف باهظة

زفة العرسان الجماعية
وفي نظرة تقديرية لحجم التكاليف التي يطلب من الشاب توفيرها قبل اتخاذ قرار الزواج، فإن ما لا يقل عن ألفين– ثلاثة آلاف دينار تقدم بداية كمهر للعروس، ومن ثم على العريس تجهيز منزل الزوجية من أثاث وأدوات منزلية وأجهزة منزلية بما لا يقل عن ألفين دينار. وفي هذه الأثناء تشكل تكاليف حفل الزواج الذي ينقسم حسب العادات الفلسطينية إلى يومين الأول” يوم الحناء والسهرة” ويليه “يوم الزفاف”، الأمر الذي يصل في تكاليفه إلى أكثر من خمسة آلاف دينار تشمل تقديم غداء لمئات المدعوين وتكلفة الفرق التي تحيي السهرات بالإضافة إلى تكلفة قاعات الأفراح وغيرها، مما يضع أمام العريس عقبة الديون منذ بداية حياته الزوجية.