المواطن الغزي بين غلاء الأسعار وشبح الحصار

مع اقتراب المناسبات و المواسم السنوية من كل عام، سواء كانت المدارس أو شهر رمضان أو الأعياد، يكثر الحديث في أوساط المواطنين عن الأسعار وشح المواد التموينية وغير ذلك، إلا أن الوضع هذا العام يختلف حيث تزامن مجيء هذه المواسم مع الأوضاع السياسية التي يعيشها الفلسطينيون، لاسيما الإغلاقات الإسرائيلية للمعابر ، مما يزيد من حدة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الغذائية المطلوبة وقرطاسية المدارس.
الاحتكار وارتفاع التكلفة
في هذا السياق قال عبد الغني أبو الروس صاحب مكتبة الأقصى في النصيرات: غلاء
الأسعار مرتبط ارتباطا وثيقا بإغلاق المعابر، وقد أثرت الإغلاقات الأخيرة وبشكل
ملحوظ على حركة البيع والشراء، فالأسعار الموجودة فوق المتوسط العام للمشتريات،
ويضرب على ذلك مثالا بأسعار الحقائب المدرسية، حيث أن المواطن ذو الدخل المتوسط كان
بإمكانه العام الماضي أن يشتري الحقيبة المدرسية لأبنائه بصعوبة نسبية، لكنه على كل
الأحوال يستطيع أن يسد هذه الثغرة، لكن في هذه الأيام فإن ثمنها يقدر ما بين 30-100
شيكل، للحقيبة الواحدة، وهي بالمناسبة غير متوفرة في الأسواق، معيدا السبب في
ارتفاع ثمنها بهذه الصورة الباهظة إلى تأخر دخول البضائع نظرا لإغلاق المعابر،
بالإضافة إلى سبب رئيسي آخر يتمثل في ارتفاع السعر من البلد المنتج وهو الصين في
هذه الحالة، مما يؤثر بطبيعة الحال على ارتفاع السلعة، ناهيك عن احتكار التجار
وتلاعبهم بالأسعار.
من جهته ، قال عدنان أبو مخدة وهو صاحب محل ملابس: ان المتحكم في البضائع
المستوردة بالأخص هم تجار معروفون، ويستغلون إغلاق المعابر لرفع أسعار السلع
الموجودة لديهم والتلاعب بها، أما عن غلاء الأسعار في السوق وخاصة الملابس فهناك
قضية يجب أن يعرفها الجميع وهي أن البضائع تمر عبر رام الله قبل دخولها إلى غزة،
مما يكلف التجار مبالغ باهظة، ومع إغلاق المعابر المحيطة بقطاع غزة كان بعض التجار
قد قاموا باستئجار مخازن لهم في رام الله لتخرين بضائعهم فيها، وبالتالي تزداد
التكلفة الأصلية، وهذا كله يؤثر بالتأكيد على المواطن المستهلك في عملية الشراء
لأنه بحاجة إليها، ويؤدي بطبيعة الحال لكثرة الطلب وقلة العرض، مطالبا الجهات
المسؤولة بضرورة تشديد الرقابة على التجار المحتكرين لمنع وقوع المواطن ضحية جشعهم
المادي الذي لا يعرف حدودا.
التبعية الاقتصادية
من ناحيته يقول خالد البحيصي الخبير الاقتصادي والمحاضر بقسم الاقتصاد والعلوم
السياسية بالجامعة الإسلامية بان التبعية الاقتصادية لإسرائيل هي السبب الرئيسي
وراء غلاء وارتفاع الأسعار، حيث أن هناك ما نسبته 90% من حجم الصادرات والواردات مع
الاقتصاد الإسرائيلي، والأسواق الفلسطينية غدت بالتالي ساحة مفتوحة أمام البضائع
الإسرائيلية، والسبب في ذلك أننا كفلسطينيين نفتقد لوجود خطة واضحة لوقف هذه
التبعية، التي تعتبر أخطر أنواع الاستغلال الاقتصادي، ولا إمكانية للخلاص من
الارتفاع المتكرر للأسعار إلا في البحث عن آليات الإنعتاق من التبعية
الإسرائيلية.
ويضيف قائلا: هذه التبعية الاقتصادية كرستها اتفاقيات أوسلو التي عملت على تأجيل
كل قضايا الحل النهائي، خصوصا ما تعلق منها بقضايا المعابر التي ما زلنا كشعب
فلسطيني نعاني منها، وبالتالي فإن هذه الاتفاقيات المجحفة بحقنا سمحت للكثيرين من
كبار التجار بالتلاعب في الأسعار بحجة وجود نقص في المواد والسلع داخل المناطق
الفلسطينية تارة، أو بحجة إغلاق المعابر تارة أخرى.
وأكد البحيصي أن معدل الأسعار يجب أن يتناسب مع دخل الفرد، لكن تعقيدات الوضع
الفلسطيني تؤكد أن الحالة معكوسة كليا، ولو نظرنا مثلا إلى معدل دخل الفرد في
إسرائيل، الذي يعادل 18 ألف دولار سنويا، فيما لا يتجاوز دخل الفرد في قطاع غزة 800
دولار سنويا، وهناك بعض الإحصائيات تقول انه اقل من ذلك، محملا الجهات المسؤولة
غياب الدور الفاعل لها في محاربة ظاهرة احتكارات التجار الكبار وتحكمهم بالأسعار،
هذا الدور الذي يجب أن يكون حاسما على أن يتضمن العمل على ضرورة إيجاد الآليات
العملية لمعالجة هذه الظاهرة المسيئة.