فتاة فلسطينية تبتكر جهاز يساعد المكفوفين على التنقل وكشف الحواجز

قالوا قديما أن الحاجة أم الاختراع وما أمس المكفوفين اليوم لاختراع يخفف من معاناتهم ويساعدهم على شق طريقهم المظلم فلا يعودوا في حاجة إلى مرشد يرافقهم ولا كلاب مدربة تسير بهم وسط الزحام.. هذا ما استطاعت أن تحققه فتاة في الثانوية العامة اتخذت منذ طفولتها الطموح جسرا تشق به المستحيل ، ولم تمنعها قلة الإمكانيات ولا حتى إعاقتها الجزئية من تحقيق حلمها الذي ولد صغيرا وباتت تكبر معه حتى أصبحت تحلم بأن يأتي اليوم الذي يتخلص فيه المعاق بصريا من كل الأدوات المساعدة وتختصر في جهاز واحد صغير يحل معظم مشاكل الإعاقة البصرية وعلى رأسها السير والتنقل وكأنه يبصر الطريق فلا يخشى الحفر ولا يهاب الاصطدام بالحواجز .. كل ذلك دفع الفتاة الفلسطينية والتي لم تتجاوز السابعة عشر ربيعا من العمل على ابتكار الجهاز والذي أطلقت عليه اسم ” دليل الكفيف ”
“إنسان أون لاين” التقت بالمبتكرة الصغيرة هبة فياض والمشرف على مشروعها دكتور فتحي الحاج واللذان أعربا عن سعادتها الشديدة في تحقيق الخطوة الأولى.
*حلم ومصاعب*
تقول هبه والكلمات تقفز من فمها والابتسامة العريضة تملأ وجهها بأن فكرتها بدأت منذ عامين حيث حاولت أن تنفذ الفكرة ولكنها اصطدمت بالكثير من العوائق من عدم توفر الإمكانيات والقطع وعدم وجود الخبرة الكافية لتنفيذ الابتكار، مضيفة أنها توجهت إلى العديد من المراكز والمؤسسات الحكومية والغير حكومية والتقت بالعديد من الشخصيات والمسؤولين بل حتى بعض الوزراء إلا أن الجميع استخف بفكرتها وقدرتها على تنفيذها والقليل من وعدها بالمساعدة ولكن في النهاية أحدا لم يقدم لها يد المساعدة وكادت تفقد الأمل إلى أن وجدت مركز مصادر التعلم التابع لوزارة التربية والتعليم والذي مد لها يد المساعدة ووفر لها بعض القطع الالكترونية للعمل لتبدأ بتحقيق حلمها.
* طبيعة الابتكار*
ويقول فتحي الحاج مدير مركز مصادر التعلم والمشرف على الجهاز: أن هذا الجهاز سيكون من أهم الاختراعات التي سيستفيد منها المكفوف بعد أن تم تطويره ويقول الحاج: أن الابتكار هو عبارة عن حزام يلف على وسط المكفوف بداخله جهاز رادار يساعد الكفيف في تحديد الأجسام الخطرة والتنبيه عن وجود حواجز أو معوقات حسية أمام الكفيف، مضيفا أن الجهاز كان في الأساس عبارة عن فكرة قدمتها الطالبة هبة وقام مركز التعلم بتبنيها من خلال مشروع ” ليكن منكم التغيير” لاستكمال ذلك الطموح وتجسيده واقعا على الأرض، مشيرا إلى أن الفكرة تطورت عبر ثلاث مراحل ابتداء من استخدام حزام كبير الحجم يلتف حول خصر المعاق ليلازمه أثناء تحركاته إلا أن كبر حجم الحزام أدى إلى البحث عن بدائل لاستخدام حزام اصغر حجما بحيث لا يثير الانتباه أو يلفت النظر وعن طبيعة عمل الجهاز يقول مدير مركز مصادر التعلم: أن الجهاز يقوم بتوليد موجات رادارية عبارة عن ذبذبات تحت صوتية ترتد إلى الجهاز حال اصطدامها بأي جسم أمامها ومن ثم يقوم الجهاز بإصدار صوت موسيقي يزداد قوة الصوت باقتراب الكفيف من ذلك الجسم أو الحائط فيقوم بتغيير مساره ويتجنب هذا الجسم، مضيفا أن الجهاز المبتكر يعمل كالخفاش الذي لا يملك عيون ومع ذلك يتحرك بسرعة فائقة اعتمادا على إرسال الذبذبات وارتداداتها .
عمل يحتاج إلى تطوير
وحين سألنا مشرف المشروع فتحي الحاج عن إمكانية تطويره أجاب أن الابتكار لا يزال في مرحلته الأولى حيث سيتم العمل على إدماج جهاز لاسلكي لإرسال معلومات من الكفيف إلى أي مكان يريده يكون بمثابة هاتف جوال ويضيف قائلا: نعمل على تطويعه إلى أكثر من شكل ليكون مقبولا أكثر ونحاول تصغير حجمه وصولا إلى حجم الهاتف الجوال، مشيرا أن المشروع يحتاج إلى إمكانيات كبيرة ومجموعة من المبرمجين وخلايا وقطع الكترونية معقدة وهي غير متوفرة داخل فلسطين .
براءة اختراع
وتوجه هبه حديثها إلى المسؤولين في فلسطين لمساعدتها على الحصول على براءة اختراع وتضيف ” أنني أخشى من سرقة اختراعي إن لم أتمكن من تسجيله محليا أولا وعربيا ثانيا ومن ثم الحصول على براءة اختراع من الهيئات الدولية المتخصصة، مضيفة أن الطريق صعب وطويل ويحتاج إلى تطوير أكثر لكي يتمكن من الحصول على براءة الاختراع وعن إمكانية دخول الابتكار لحيز التطبيق العملي بحيث يستفيد منه المكفوف بشكل عملي تقول هبة: بأن الجهاز في الوقت الحالي في فترة الاختبار، مضيفة انه سيتم في القريب العاجل منحه لمن يرغب في استخدامه من المكفوفين بعد إضافة بعض اللمسات الأخيرة عليه في الوقت الراهن، مؤكدة أنها ستواصل تطويره أكثر فأكثر حيث تحلم بأن يصبح على شكل خاتم صغير أو شريط لاصق بحيث لا يلفت الانتباه ولا يشكل وزنه ثقلا على المكفوف.
رسالة
وحول رسالتها ولمن توجهها قالت هبه: أنها توجه مناشدة لجميع المؤسسات الممولة لتبنيها ومساعداتها على تطوير حلمها ومد يد المساعدة لها لكي تستطيع تصغير حجم الجهاز وابتكار أجهزة مساعدة له كقطعة أخرى توضع داخل حذاء المكفوف لتكشف له وجود الحفر على الطريق، مضيفة أن لديها أفكارا كثيرة لابتكارات أخرى منها جهاز للصم والبكم وآخر لمنع سرقة المكفوف وفي سؤال عن رسالتها ولمن توجهها أجابت أنها توجه رسالة لكل مكفوف بأنك إنسان مثلك مثل غيرك ولا تختلف عنهم وسيأتي اليوم الذي لا تحتاج فيه إلا لمساعدة نفسك بنفسك، مؤكدة بأن ذلك اليوم لم يعد بعيدا .