“شلل تام” بهذه العبارة يصف د.فايز أبو شمالة رئيس بلدية خان يونس الواقع الذي تعيشه البلدية، مشيرا إلى أن الموظفين لم يمارسوا عملهم منذ عشرين يوماً، وبالتالي باتت المؤسسة مغلقة بانتظار أن تفتح من خلال دعم مالي يقدم من قيادة السلطة الفلسطينية.
بلديات قطاع غزة جميعها تعانى من شلل تام في معظم الأقسام الرئيسية وتوقف للعديد من المشاريع الحيوية وتعطل مستمر في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أعوام مما أثر سلبا على نوعية الخدمات التي تقدمها البلديات للمواطنين، وينذر بكارثة بيئية قادمة.
وحذر أبو شمالة من أن البلدية إذا استمرت في هذا الحال فإنها ستجد نفسها في لحظة ما عاجزة عن إيصال المياه للمواطنين، لافتاً إلى أن قسم المياه ومراقبة الذبائح في المسلخ هي التي تعمل فقط، أما باقي الأقسام الأخرى الفنية والهندسية كلها معطلة بما فيها قسم النظافة.
وتعتبر مدينتا غزة وخان يونس أشد مدن القطاع تأثراً بهذا الأزمة ولم تجر فيهما انتخابات بلدية، حيث كانتا أدرجتا ضمن المرحلة الخامسة من الانتخابات المحلية والتي توقفت بعد إجراء المراحل الأربعة الأولى في العام 2005، ويدير هذه البلديات مجالس بلدية معينة منذ فترة طويلة.
وأشار أبو شمالة إلى أن البلدية باتت الآن عاجزة عن توفير أدنى متطلبات العمل من وقود وقطع غيار لآليات البلدية، مما ينذر بتوقف كامل لخدمات البلدية.
بدوره، حذر د.ماجد أبو رمضان رئيس بلدية غزة من أن أزمة البلديات الفلسطينية المتصاعدة والمعقدة باتت فعلياً تنذر بعواقب وخيمة أكبر وأبعد بكثير من عدم القدرة على توفير الرواتب للموظفين “لما تمثله من كابوس حقيقي ينذر بانهيار كلي لقطاع الخدمات الأساسية للمواطنين الفلسطينيين وهو ما يعني ببساطة شديدة حدوث كوارث صحية وبيئية وإنسانية في سائر محافظات الوطن”.
وقال أبو رمضان: “من الضروري إيجاد سبيل حقيقي لتجنيد دعم دولي للبلديات الفلسطينية التي تقطعت بها السبل وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من خطر الانهيار ولا أدل على ذلك من انعدام قدرتها على دفع رواتب موظفيها منذ عدة شهور”.
وإلى جانب ذلك أشار أبو رمضان إلى عجز بلديات قطاع غزة عن مواكبة الاحتياجات البشرية والفنية والتطور اللازم لضمان قيامها بواجباتها تجاه خدمة المواطنين على الوجه الأكمل.
إضراب العاملين
وكان نحو ألفي موظف وعامل من موظفي وعمال بلدية غزة بدأوا منذ 11/08/2007، تنفيذ إضراب شامل عن العمل، شمل كافة القطاعات الخدماتية الحيوية التي تقدمها بلدية غزة، باستثناء تشكيل بعض فرق الطوارئ من الموظفين والعمال العاملين في تشغيل آبار مياه الشرب، ومحطات الضخ ومعالجة المياه العادمة.
وفي المقابل علقت نقابة عمال وموظفي بلدية خان يونس العمل في كافة مرافق البلدية، ابتداء من 12/08/2007، يومياً من الساعة الحادية عشرة صباحاً وحتى الساعة الثالثة مساءً، نهاية موعد الدوام الرسمي، للمطالبة بصرف رواتبهم وأجورهم المتأخرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.
وقد تأثرت مدينتا غزة وخان يونس جراء الإضراب عن العمل، حيث بدأت أكوام القمامة تتكدس في شوارع وأحياء المدينة، وانتشرت الروائح الكريهة الناجمة عنها، وذلك جراء قيام السكان بحرق أكوام النفايات في الشوارع العامة، بجوار وداخل الأحياء السكنية والشوارع العامة، بغرض التخلص منها، ما نجم عنه تلويث الهواء.
وباتت أزمة الإضراب تهدد بمكاره صحية يخشى على حياة السكان من مخاطرها واحتمال تعرضهم للإصابة بالأمراض الناجمة عن تلك المكاره.
وفي هذا السياق، حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من استمرار التعامل السلبي مع المطالب العادلة لموظفي وعمال الهيئات المحلية في قطاع غزة، وأعرب عن تضامنه مع المطالب العادلة لهم.
وشدد المركز على أن الحق في الإضراب مكفول بموجب القانون الفلسطيني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ولفت إلى عمال وموظفي البلدية بالتزاماتهم تجاه الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية، وخاصة نقل أكوام القمامة المتراكمة في الشوارع العامة، وتقديم الخدمات الحيوية الأخرى اللازمة للسكان.
مشاريع معطلة
وحالة الشلل التام الذي تعيشه البلديات في قطاع غزة أثر بشكل كبير على المشاريع التي كانت تنوي البلديات تنفيذها، فتعرض معظمها إلى التوقف والتأجيل، إلى حين توفر المواد الخام والتمويل اللازم.
وقد أفاد رئيس بلدية خان يونس أن لدى البلدية مشروع شارع البحر بتكلفة مليون دولار، الممتد من حاجز التفاح وحتى شاطئ البحر، لكنه متوقف، وكذلك مشروع الصرف الصحي بتكلفة 800 ألف دولار ويمتد من المستشفى الأوربي وحتى أحواض الصرف الصحي في منطقة الفخاري، ومشروع شارع الجامعة الإسلامية.
وتابع “هناك العديد من المشاريع التي توقفت عن العمل من بينها مجموعة من مشاريع الصرف الصحي في منطقة حي الأمل، ومشروع آخر تشرف عليه وكالة الأونروا في منطقة جورة العقاد، كما تعطل مشروع لتجميع مياه الأمطار في حي الأمل، وغيرها من المشاريع التي كان من المفترض الإعلان عنها وبدء العمل فيها، و من ضمنها سوق حي الأمل بتكلفة مليون دولار.
واعتبر أبو شمالة أن سبب توقف هذه المشاريع هو الحصار الإسرائيلي وانعدام المواد اللازمة للعمل، ولو نفذت لأوجدت هذه المشاريع شيئا من التطوير في المدينة.
وقال “إن الممارسات الإسرائيلية من منع إدخال المواد الخام والحصار أثرت على عمل البلدية وتقديم الخدمة الجيدة للمواطن، لذلك تقف البلدية عاجزة أمام هذا الوضع لان حل هذه المشاكل ليس بيدها، وإنما حلها يخضع على قرارات سياسية عليا.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72897
