الضفة الغربية تستقبل رمضان بلا مساعدات وغلاء غير مسبوق

“مع اقتراب حلول شهر رمضان من كل عام كانت الطرود الغذائية والمساعدات المالية تصل إلينا لكي نستعد للشهر المبارك، أما هذا العام فلم نر شيئا حتى هذه اللحظة.. أضف إلى ذلك ما نعانيه من ارتفاع الأسعار”.. هذه العبارة التي تحمل إحدى صور معاناة الفلسطينيين قبيل رمضان لسان حال كثير من أهالي الضفة الغربية الذين كانوا يتلقون مساعدات خيرية من الجمعيات التي أغلقت.
وتزامن قرار إغلاق الجمعيات مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وفي معدلات البطالة
في الأرضي الفلسطينية، وجاء قبل أيام من شهر رمضان الذي يكثر فيه العمل الخيري،
ونشاط هذه الجمعيات في مجال مساندة الفقراء وأهالي الشهداء والأسرى.
ضربة للفقراء والمحتاجين
زوجة الشهيد أنس خيري تحدث إلينا والألم يعتصرها قائلة: “في كل عام كان يأتي
إلينا أحد شباب المسجد بمساعدات عينية ومالية قبل رمضان أو افتتاح المدارس، ولكن
هذا العام لم يصلنا شيء، فذهبت إليه وسألته عن السبب فقال: لقد أغلقت الجمعية..
مصدر هذه المعونات”.
ووصف جهاد برهم (مصاب بإعاقة دائمة) قرار الإغلاق بأنه “ضربة للفقراء
والمحتاجين”. وأوضح أنه كان يتلقى مساعدات من عدد من تلك الجمعيات
أما مشهور (عاطل عن العمل) فيقول: “قرار إغلاق الجمعيات الخيرية جاء مع رمضان
وافتتاح عام دراسي جديد؛ وهو ما أنهك وضاعف المعاناة، زد على ذلك ارتفاع الأسعار
بشكل ملحوظ”.
وأشار إلى أنه ذهب لوزارة الشئون الاجتماعية وطلب مساعدات لأسرته مع قدوم رمضان
لهذا العام وألح على الموظفين بها؛ نظرًا لأن الحكومة وعدت بمساندة المستفيدين من
تلك الجمعيات على حد قولها دون جدوى.
ارتفاع أسعار
قرار إغلاق الجمعيات وتوقف مساعداتها لم يتزامن مع قدوم رمضان فقط بل جاء في وقت
تشهد فيه الأراضي الفلسطينية ارتفاعا ملحوظا في الأسعار.
وعن هذا يقول عبد الحليم (33 عاما): “في العادة تكثر المصاريف على المشتريات
بشهر رمضان وجاء ارتفاع الأسعار بهذا الشكل على جميع المستلزمات الضرورية ليزيد من
معاناة الأسر الفقيرة”.
وعدّد مجموعة من السلع التي شهدت ارتفاعا في الأسعار بقوله: “لقد أصبح سعر كيلو
الدقيق 3.5 دولارات (4.2 شيكلات) بعد أن كان 3 شيكلات، وكيلو لحم الخروف 53 شيكلا
بعد أن كان 43 شيكلا، وارتفع كيلو لحم العجل من 30 إلى 40 شيكلا وكيلو الدجاج 12
شيكلا بعد أن كانت 10 شيكلات، كما أن سعر أسطوانة الغاز ارتفعت من 37 إلى 47 شيكلا
منذ بداية العام..”.
الموظف عيد أبو حجلة 29 عاما يعرب هو الآخر عن استيائه من “ارتفاع الأسعار الذي
جاء متزامنا مع قدوم شهر رمضان في حين بقي راتبي على حاله دون زيادة تهون غلاء
المعيشة الذي يزداد يوما بعد يوم”.
أما أبو أياد عامل زراعي فيقول: “لقد تزامن هذا الغلاء مع رمضان وافتتاح عام
دراسي جديد وهو ما زاد من المصروفات استعدادًا لهاتين المناسبتين وزاد علينا الأمر
صعوبة ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ وعلى معظم السلع”.
ويضيف لدي خمسة أبناء في المدارس وثلاثة آخرون صغار يحتاجون مصاريف كبيرة، ولذا
فإن أي ارتفاع في الأسعار ولو بشكل قليل يربك الميزانية.
وكان تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء أظهر أن أسعار السلع في الأراضي
الفلسطينية، سجلت ارتفاعًا مقداره 17%، خلال شهر أغسطس الماضي مقارنة بشهر يوليو
الماضي.
وأظهر التقرير أن أسعار السلع الأولية كالطحين والزيت والحليب ومشتقاته وغيرها
في الضفة الغربية سجلت ارتفاعًا مقداره 18% عن سعرها الأصلي، بسبب ارتفاع أسعار هذه
المواد عالميا، وأسعار النقل والمواصلات بنسبة 12% بسبب رفع إسرائيل -المزود الوحيد
للضفة الغربية- لأسعار المحروقات خاصة السولار.