مع حلول رمضان … من للفقراء والأيتام بعد إغلاق الجمعيات الخيرية

تعتمد عشرات الأسر الفقيرة والمستورة على الجمعيات الخيرية الفاعلة في الأراضي الفلسطينية كمصدر رزق لها لاسيما في شهر رمضان الذي تكثر فيه المساعدات المقدمة من تلك الجمعيات ، إلا أن قرار حكومة فياض بإغلاق العشرات منها في الضفة والتضييق على غيرها في غزة سيحرم مئات الأسر من لقمة عيشها في ظل الوضع الصعب الذي يعاني منه الفلسطينيون بسبب الإغلاق والحصار .
وكانت حكومة فياض قد أعلنت عن حل 103 جمعيات خيرية عاملة في الضفة الغربية، على خلفية ما اسماه “مخالفات قانونية ومالية” دون توضيح طبيعة هذا المخالفات.
وفي نظرة سريعة على القائمة نجد أن معظمها مؤسسات تختص برعاية اسر الشهداء والجرحى والمعاقين والأيتام والعائلات المحتاجة والأسرى .
وفي السياق ذاته ذكرت سلوى معمر من جمعية الصلاح الخيرية أنهم يعانون الكثير من التضييق خصوصا بعد أن أعلن عن جمعيتهم جمعية إرهابية وتم ضمها للقائمة السوداء وجمدت جميع أرصدتها في البنوك، مبينة أن استعدادها لتقديم المساعدات في شهر رمضان للمحتاجين لا تذكر بالنسبة للأعوام السابقة فكانت تقدم الطرود الغذائية والهدايا والزكوات ولديها العديد من المشاريع لكن الآن قطعت عنها جميع المساعدات .
من جانبه أوضح ماجد أبو مراد مسؤول العلاقات العامة في الجمعية الإسلامية أن إغلاق الجمعيات في الضفة عمليا لم يؤثر على عملهم لكن هناك خطورة بالغة وراء إغلاقها حيث لا يمكن للحكومة أن تستطيع القيام بدور تلك الجمعيات ومساعدة الأسر التي تساعدها .
وعن تخوف الجمعية من أن يطال القرار جمعيات بغزة علق مراد بقوله لكل مقام مقال مشيراً إلى أن الجمعية تخدم شريحة كبيرة من المواطنين وخصوصا في رمضان حيث تقوم بتوزيع الزكوات وتفطر الصائمين وتقدم وجبات للعائلات الفقيرة وتقدم الهدايا وكسوة العيد للأطفال .
من جهتها أكدت النائبة منى منصور عضو المجلس التشريعي الفلسطيني أن قرار إغلاق الجمعيات يخالف بشكل واضح وصريح قانون رقم (1) لسنة 2000 بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية المنشور بتاريخ 29/2/2002 بجريدة الوقائع الفلسطينية العدد 32 صفحة 71.
حيث تقول المادة (37) فيه، “تحل الجمعية في الحالات التالية:صدور قرار من الجمعية العمومية بحل الجمعية ويجب أن يبلغ القرار فور صدوره للوزارة، أو إذا لم تباشر أعمالها الفعلية خلال العام الأول من تاريخ تسجيلها ما لم يكن التوقف ناشئ عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الجمعية أو الهيئة.
وأضافت: “وفي هذه الحالة يلغى تسجيلها من قبل الوزارة بعد إنذارها بذلك خطياً، إذا ثبت مخالفتها لنظامها الأساسي مخالفة جوهرية ولم تصحح أوضاعها خلال مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر من تاريخ إنذارها خطياً بذلك من قبل الوزير أو الدائرة.”
من جانبه ذكر الاقتصادي د.خليل النمروطي أن إغلاق هذه الجمعيات يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد الفلسطيني كون هذه الجمعيات تساعد أسر الشهداء والمعتقلين وغيرهم من الأسر الفقيرة والتي مصادر دخلها محدودة ومع توقف الدعم عنها يتوقف الطلب على السلع وبالتالي تتوقف الإنتاجية .
يذكر أن قرار إغلاق الجمعيات تزامن مع ارتفاع سلع البضائع في حيث كان تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء أظهر أن أسعار السلع في الأراضي الفلسطينية، سجلت ارتفاعًا مقداره 17%، خلال شهر أغسطس الماضي مقارنة بشهر يوليو الماضي.
و أظهر التقرير أن أسعار السلع الأولية كالطحين والزيت والحليب ومشتقاته وغيرها في الضفة الغربية سجلت ارتفاعًا مقداره 18% عن سعرها الأصلي، بسبب ارتفاع أسعار هذه المواد عالميا، وأسعار النقل والمواصلات بنسبة 12% بسبب رفع إسرائيل -المزود الوحيد للضفة الغربية- لأسعار المحروقات خاصة السولار وهذا مايزيد معاناة المواطنين والأعباء الواقعة عليهم