على مشارف سوق مخيم جباليا وبعد صلاة العصر يقف أفرادا من شرطة المرور ينظمون حركة السير التي تشهد ازدحاما بسبب الحركة النشطة للمواطنين المقبلين على السوق.
المواطنون بدؤوا بالإقبال والتدافع كعادتهم، فيما أخذ الباعة بالترويج لبضائعهم مظهرين مميزاتها، ويحاول بائع الحمص تجميل مظهره وجذب الناس إليه، حيث لم تختلف مظاهر رمضان هذا العام عن سابقيه إلا بتشديد الحصار.
** باعة ومتجولون
مع بداية دخولنا بدأنا بالتقاط صور للسوق ، فبادر رجل كبير بالسن يجلس خلف عربته الممتلئة بالمخللات بالحديث معنا بالقول: ” تعال وصور واكتب ما سأقوله لك ، منذ الصباح وأنا جالس في مكاني لأبيع ما لدي ، فالبيع قليل ولا يوجد دخل لدى المواطنين ، مع أن الأسعار كما هي ولم يطرأ تغير عليها ، فالحال صعب والحصار شديد ، والمواطنون ضحية المناكفات ” .
وفي نبرة حزينة تابع البائع سعيد الزيناتي “50 عاما ” اقسم بالله من الصبح لم أبع بعشرين شيكل ، فإلى متى سيبقى الوضع هكذا ” .
تابعنا المسير داخل سوق المخيم الذي بدا قدم بنائه واضحا ، فكانت الحاجة أم ناهض التي تقف أمام بائع القطايف تتحدث مع البائع عن الأسعار ، بادرناها بالسؤال عن الأسعار فقالت: ” الأسعار كما هي ، إلا أن الناس لا يوجد لديها دخل ، وتحتاج لمصاريف كثيرة ، متمنية أن يكون رمضان أفضل عن سابقه من الأعوام الماضية .
أحد البائعين منهمك في صنع القطايف
أم ناهض قالت ” رغم الوضع الصعب إلا أن الحال أفضل من سابقه، هنا يوجد أمان، والناس تشعر به “، متوجهة إلى الله بالدعاء ” الله يهدي البال ويصلح الحال ” .
** مجرد عادة
الازدحام بدا واضحا داخل السوق ، والناس يتدافعون إليه ، فيما يتسابق البائعون لعرض ما لديهم من سلع خاصة بشهر رمضان ، فبائع المقبلات ، يقابله بائع للحمص فيما يحاولون جذب المواطنين بنداءاتهم .
الملفت للنظر أن العديد من المتجولين في السوق لا يمسكون شيئا بأيديهم حيث بات واضحا أن زيارة السوق بعد العصر في هذا الشهر أصبحت عادة لهم حتى لو لم يشتروا أيا من السلع ، أحمد عليان الذي كان يتجول داخل السوق قال: ” أكثر الناس يأتون هكذا لا يريدون شراء شيء وإنما يعتبرون السوق متنزه لهم ” .
أبو أحمد المقيد صاحب إحدى المحلات التجارية رأى أن سوء الوضع الاقتصادي شمل
الجميع ، مرجعا السبب في غلاء أسعار بعض البضائع إلى الإغلاق المستمر للمعابر منذ منتصف يونيو الماضي ، مما أدى لنقص كبير في السلع المتواجدة في السوق .
“الفقر بدا واضحا على المواطنين فأصبحنا نبيع بدون أموال حيث الكثير من المواطنين يشترون دينا ونحن لدينا اسر وتحتاج إلى متطلبات كثيرة “، هذا ما قاله المقيد الذي أوضح أن شهر رمضان في الأعوام السابقة كان يعتبر من أفضل المواسم التجارية وان البائعين ينتظرونه من عام لآخر لان حركة المواطنين تنشط به والربح يزيد على عكس هذا العام الذي بدا الركود به واضحا .
أطفال ينظرون غلى بائع المخللات
في ظل استلام العديد من الموظفين لرواتبهم خلال الفترة الماضية اعتقد الباعة أن الموسم سيتغير للأفضل قليلا ، إلا أنهم أدركوا أن الموظفين يعانون من ديونا طائلة وذلك على مدار الشهور الماضية .
** أطعمة رمضان
بصوت مرتفع بدأ رجل مسن بالقول: ” أجا رمضان وجاب معه القطايف ، لحق حالك ما تخليه يفوتك ” العديد من الأطعمة لا نجدها إلا في شهر رمضان كالقطايف ، حيث أرجعت الحاجة أم أشرف صالح السبب في ذلك إلى الأطعمة الموسمية فقالت: ” يوجد العديد من المناسبات لها أطعمة خاصة فمثلا شهر رمضان نرى فيه التواجد الدائم للحمص والشوربات على مائدة الإفطار وفي أول أيام عيد الفطر يكون” الفسيخ ” وجبة للإفطار ، فهذا ما وجدنا آباءنا عليه وتابعت ” في غير رمضان لن يكون للقطايف نكهته الخاصة ، فمعظم الناس تراهم لا يشترونه إلا في رمضان حتى لو كان موجود في أشهر غيره ، فسبحان الله كأنه لا يؤكل إلا في هذا الشهر” .
أطفال صغار يبيعون الألعاب النارية داخل سوق المخيم، وتعالت أصواتهم ” فرح ابنك بعد الصيام “، وكل من يصطحب طفله إلى السوق يجد نفسه مضطرا إلى شراء المفرقعات له التي بات اللعب بها من مظاهر احتفال الأطفال في رمضان.
الخروج من السوق لم يكن أسهل من دخوله ، فالأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنين لم يقلل من اكتظاظهم الذي شهده السوق ، ومع عودتنا من حيث أتينا ما كان من الحاج الزيناتي إلا أن يقول لنا ” لا تنسنا من الدعاء بأن يفتح الله علينا ”
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72908
