مؤتمر تنمية الاقتصاد الفلسطيني يناقش مستقبل غزة بعد الانسحاب

عقدت الجامعة الإسلامية بغزة على مدار 3 أيام في الفترة من 13 وحتى 15 فبراير 2006 مؤتمرا لمناقشة مستقبل قطاع غزة الاقتصادي بعد الانسحاب الإسرائيلي بعنوان "تنمية الاقتصاد الفلسطيني" ، واستضاف المؤتمر نخبة من الخبراء الاقتصاديين والساسة الفلسطينيين الذين أجمعوا على ضرورة وضع تخطيط اقتصادي متكامل لجميع مجالات الصناعة والاقتصاد في فلسطين لتحقيق التنمية المنشودة .
طالع تفاصيل المؤتمر

تنمية حقيقية
جلسات العمل
 خدمة المجتمع
 جلسات اليوم الثاني
 ختام المؤتمر
 جلسات اليوم الثالث
 توصيات المؤتمر

وكان المؤتمر الذي عقد برعاية مؤسسة ائتلاف الخير قد أكد في جلسته الافتتاحية على قيمة الموارد البشرية باعتبارها المحرك الرئيس الذي يدفع دفة التنمية الفلسطينية وغيرها من عمليات التنمية في العالم قدماً إلى الإمام .
وقال المهندس جمال ناجي الخضري النائب عن مدينة غزة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن الهدف من عقد المؤتمر هو تقديم الرؤى والأفكار التي تدفع باتجاه مقومات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني، وأكد م. الخضري على التكاثف الذي يقتضي توفيره لتنمية الاقتصاد الفلسطيني، ومضى قائلاً: "ليكن صوتنا واحد، ولغتنا واحدة، لدعم الاقتصاد الفلسطيني" واعتبر أن مؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي يقدم نموذجاً في العمل والعطاء والإبداع، لافتاً إلى أن ذلك يستدعي تضافر جهود الجميع، وتحدث عن متطلبات مرحلة التحدي الحالية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، والتي أثبت على إثر تجربته الديمقراطية التي خاضها أنه شعب قادر على أن صناعة النصر .
تنمية حقيقية
من جانبه، أكد د. كمالين كامل شعث-رئيس الجامعة الإسلامية أن انعقاد مؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي في الجامعة الإسلامية، والمقرر أن يتبعه مؤتمر آخر يتناول ذات السياق ولكن بشكل خاص بالضفة الغربية، على أن يتوج هذان المؤتمران بمؤتمر ثالث يعقد في لندن في شهر آب-أغسطس- من العام الجاري- معقباً أن ذلك يأتي في إطار جهود تحقيق شروط التنمية الحقة، المستمدة من الأرضية الداخلية لها مشيراً إلى حاجة التنمية إلى الإنسان صاحب الكرامة والإرادة والمتحلي بالجدة، وفي نفس الوقت القدرة على اتخاذ القرارات، وأوضح د.
شعث قيمة استيعاب الآخرين، ومشاركة المؤسسات من مواقعها في تشكيل النشء الصالح، مضيفاً أنه يبرز في هذا السياق دور الجامعات في تشكيل الإنسان، وعبر د. شعث عن فخار الجامعة الإسلامية بالمواطن الذي تخرجه للمجتمع، والذي يأخذ دوره للمساهمة في رسم وصياغة الصورة المتميزة للشعب الفلسطيني بين شعوب العالم.
وكان أشرف عقل-سفير جمهورية مصر العربية، قد أكد في كلمته أن موضوع المؤتمر بأنه هام جداً، مبيناً أن الإرادة البشرية والرغبة تمثلان ركيزتان أساسيتان يتم الاستناد إليهما في إقرار معالم التنمية، وأكد السفير عقل أن مصر قيادة وحكومة وشعباً ستحافظ على جهودها الدائمة من أجل خدمة فلسطين وشعب فلسطين، مدللاً على هذا الاستعداد بالعلاقات الوطيدة التي تجمع الشعبين الشقيقين .
نمو ملحوظ
في حين أشار معالي الدكتور جورج العبد-محافظ سلطة النقد الفلسطينية إلى أن أهمية المؤتمر تنبع من التوقيت الذي يعقد فيه، والذي يأتي في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي أولاً، وإجراء الانتخابات التشريعية الثانية ثانياً، إلى جانب مركزية دور غزة في استعادة النمو للاقتصاد الفلسطيني، وتسليط الأضواء على ضرورة فتح المعابر، وتحرير الاقتصاد، علاوة على إصرار الشعب الفلسطيني على حقه في تقرير مصيره بنفسه، بالرغم من الصعوبات والتحديات التي يواجهها، وأضاف د. العبد أن ما يزيد هذا الأمر احتراماً هو انعقاد هذا المؤتمر في الجامعة الإسلامية.
وأشار د. العبد إلى أن الاقتصاد الفلسطيني حقق معدلات نمو خلال الأعوام من 2003-2005 بلغت (6%) مشدداً على أن تحقيق متطلبات أساسية لبلوغ الرؤى الخاصة بتنمية الاقتصاد الفلسطيني تتطلب رفع الحصار عن قطاع غزة ، وإعادة تشغيل ا لمطار، وإنشاء ميناء فلسطين، وشق الطريق الآمن مع الضفة الغربية، وإزالة الحواجز الداخلية في الضفة الغربية، وفتح معابرها.
وشدد الوزير العبد على أن التنمية السلمية لم تعد لغزاً أو سحراً، منوهاً إلى تطور وتنامي علم التنمية الاقتصادية، وأضاف أن النمو لا يأتي نتيجة توافر الموارد الطبيعية فقط، واستطرد إلى أن توفر المواد الطبيعية لا يؤدي إلى الازدهار، وأوضح د. العبد أن التجارب والدراسات تشير إلى وجود سبعة عوامل أساسية تساهم في توفير الظروف المواتية للتنمية المستدامة، وهي:
انتشار التعليم الأساسي في السكان، ولاسيما فرص التعليم للإناث، وتوفير الأطر الدستورية والقانونية لإحلال سيادة القانون، وترشيد دور الدولة في الاقتصاد، وحصره في توفير البيئة الملائمة لتشجيع المبادرات الذاتية، في ظل نظام السوق الذي تحكمه القواعد والقوانين، والنظم العادلة والمقبولة، إضافة إلى اعتماد مبدأ الحكم السليم وإقامة المؤسسات المبنية على مبادئ الشفافية والمساءلة، وكفاءة الإدارة، ومضى متحدثاً عن قيمة الانفتاح على العالم، وإخضاع الناتج الاقتصادي للمناقشة الحرة، والتي تأتي في ظل نظام تبادل تجاري عادل ومنفتح على مبتكرات العلم والتكنولوجيا والمعرفة، وكذلك إيلاء الأهمية للقطاع المالي والمصرفي، وإيلاء الأولوية لتطوير وتعميق هذا القطاع، كي يقوم بدوره الأساسي في الوساطة بين الادخار والاستثمار، علاوة على توفير البيئة الملائمة على مستوى الاقتصاد الكلي لتكون بيئة استقرار مالي ونقدي يوضح للمدخر معالم عائد توفيره، ولرجل الأعمال آفاق فرص استثماره.
البنية التحتية
وتحدث د. عصام يوسف-المدير التنفيذي لائتلاف الخير خلال مشاركته الهاتفية من العاصمة البريطانية لندن عن انعقاد مؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي في منعطف تاريخي هام بالنسبة للقضية الفلسطينية، مؤكداً على أن الحديث عن عملية التنمية في المنطقة يتوجب أن يعطي مصداقية للشعب الفلسطيني، ودعا جميع المهتمين إلى تطوير البنية التحتية كأحد الأولويات التي يقوم عليها المؤتمر، وذكر د. يوسف أن الشعب الفلسطيني سجل الكثير من التضحيات، مستدركاً أن هذه التضحيات تتطلب تضحيات أخرى من دول العالم للوقوف إلى جانبه في إرساء دعائم التنمية الشاملة.
وشكر د. يوسف الباحثين لمساهماتهم في دراسة الواقع الفلسطيني، وتقديم الحلول المساعدة في إرساء الواقع المنظور إليه، ودعا الشعب الفلسطيني للوقوف وقفة رجل واحد لدعم مجتمعهم، والمحافظة على مؤسساته، وأكد د. يوسف على وقوف ائتلاف الخير إلى جانب الشعب الفلسطيني، وحث المؤتمر على جمع الشمل الفلسطيني، وترسيخ الوحدة الوطنية.
وحول انعقاد مؤتمر مماثل لمؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي في جامعة النجاح الوطنية في الضفة الغربية، وانتهاء المطاف بمؤتمر لندن المقرر في النصف الثاني من العام الجاري، ذكر د. يوسف أن المؤتمر تدعمه مجموعة مؤسسات تحت شعار شركاء من أجل السلام والتنمية، مضيفاً أن يأمل أن يتمخض المؤتمر عن نجاحات حقيقية على أرض الواقع، من أجل مساندة الشعب الفلسطيني.
الاكتفاء الذاتي
أما د. علاء الدين الرفاتي-عميد كلية التجارة بالجامعة الإسلامية، ورئيس المؤتمر فتحدث عن أن تطوير وتنمية قطاع غزة، وتطوير وتنمية الضفة الغربية، وأيضاً تطوير وتنمية فلسطين تعد ثلاثة عناوين ستحتل الصدارة خلال الفترة القادمة وذلك للمؤتمرات الثلاثة المتعلقة بهذا الشأن، والتي ستبدأ من الجامعة الإسلامية، مروراً بجامعة النجاح، وانتهاء بمؤتمر لندن، وذكر د. الرفاتي أن النظرة لعملية التنمية يجب أن تؤكد اقتصاد الاكتفاء الذاتي الذي يعزز الاستقلال الاقتصادي، ثم ينتقل إلى اقتصاد التنمية والرفاهية الذي يجعل من الشعب الفلسطيني رائداً في تجربته التنموية، وأشار إلى أن العنصر البشري يعد أغلى عنصر في عملية التنمية، باعتباره صانع التنمية، وذكر د. الرفاتي أن عملية صنع القرار تبدأ من الجامعات ومراكز البحوث لنقل محصلة ما قاموا بجمعه وتحليله إلى جماعات تخطيط السياسة، ومن ثم إلى مراكز صنع القرار التي تنقلها بدورها إلى جماعات صنع الرأي التي تعمل على تهيئة الرأي العام لدعم تنفيذ القرارات والالتفاف حولها في الداخل، وحشد الدعم لها من الخارج.
وأوضح د. الرفاتي أن المتابع لتجارب الدول النامية يجد أن العامل الأساسي لنجاح عملية التنمية يتمثل في القدرة على إدارة عملية التنمية بمفهومها الشامل، وبمعايير المصداقية والشفافية، إضافة إلى توفير كل الأسباب والظروف التي تخلق مناخاً ملائماً يساهم في دعم عجلة التنمية.
وشدد د. الرفاتي على أن المؤتمر ركزَّ على أن تكون المشاركات ذات طابع عملي وتطبيقي على أمل أن تساهم هذه المشاركات في تنمية وتطوير فلسطين من خلال برامج عملية تخدم المرحلة المقبلة.
خطط واضحة المعالم
بدوره, أوضح د. عصام البحيصي – رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر, ورئيس وحدة الدراسات التجارية بالجامعة – أن أهمية المؤتمر تنبع بشكل خاص من ضرورة وضع خطط واضحة المعالم تتعلق بتنمية وإعادة إعمار قطاع غزة بعد الانسحاب, مضيفاً أن ذلك يقتضي أن يتم توجيه الموارد المتاحة على الصعيدين الداخلي والخارجي التوجيه السليم نحو تحقيق أهداف التنمية, وأكد د. البحيصي على أن توفير هذه الظروف يساعد في تلبية الاحتياجات الحقيقية لعملية إعادة الإعمار.
وفيما يتعلق بالمجالات العلمية المنبثقة عن محاور المؤتمر بين د. البحيصي أن المحور الأول للمؤتمر والخاص بالتنمية الاقتصادية يبحث في تنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة, منوهاً إلى أنه يولي أهمية لقطاع المشروعات الصغيرة, والذي يمثل ما يزيد على (97%) من عصب الاقتصاد الفلسطيني وقطاع التمويل, مما يجعله شريان الحياة الرافد لهذا الاقتصاد.
وبخصوص المحور الثاني والمتعلق بالتنمية الاقتصادية ذكر د. البحيصي أنه يتناول تنمية القدرات والموارد البشرية كحجر أساس في عملية التنمية من ناحية, وكمصدر للمميزات التنافسية المتواصلة من ناحية أخرى لافتاً إلى أن توافر الكفاءات العالية سمة خاصة بالشعوب المتقدمة حضارياً واقتصادياً.
وحول المحور الثالث والذي يبحث في التنمية السياسية, عرض د. البحيصي بالمنهج العلمي للمكونات الأساسية للتنمية السياسية من أحزاب, ونشاط سياسي, ومؤسسات عامة, ونقابات, ومؤسسات المجتمع المدني, وأضاف أن هذا المحور من المقرر أن يستعرض علاقة تلك المؤسسات بعملية التنمية, وتوفير المناخ المناسب لجلب الاستثمارات اللازمة لتمويل المشروعات الاقتصادية, مشدداً على أن عملية خلق بيئة استثمارية مناسبة تمثل حجر الأساس في التخطيط لأي عملية تنمية ناجحة.
وأوضح د. البحيصي أن المؤتمر يعقد بمشاركة أكثر من خمسين باحث تقدموا بقرابة (47) بحثاً علمياً محكماً تغطي محاور المؤتمر المختلفة.
وقدر د. البحيصي قيمة متابعة التوصيات التي سيتمخض عنها المؤتمر, وإدخالها حيز التنفيذ, مفسراً في هذا السياق تشكيل لجنة تضم ممثلين عن كلية التجارة, وعمادتي البحث العلمي, وخدمة المجتمع والتعليم المستمر.
جلسات العمل
واشتمل اليوم الأول لمؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب على جلستين علميتين, وقد تناولت الجلسة الأولى تمويل المشروعات الصغيرة, وترأس الجلسة د. فارس أبو معمر, أما الجلسة الثانية فبحثت دور المصارف في عملية التنمية, وترأس الجلسة د. سالم حلس.
وقد قدمت إلى الجلسة الأولى مجموعة من ملخصات الأبحاث المقدمة إلى المؤتمر, حيث عرض كل من: د. سالم حلس, د. يوسف جربوع ملخصاً لبحثيهما حول مدى كفاءة استخدام مصادر الأموال في مؤسسات الأعمال الصغيرة والتنظيمات الاجتماعية غير الهادفة إلى تحقيق الأرباح, وتأثيرها على خطة التنمية الاقتصادية, أما أ. د. يوسف عاشور, أ. سماح الصفدي فتناولا ملخص بحثهما المشترك حول منهجية الإقراض بضمان المجموعة, واستعرض د. عصام البحيصي الأساليب الحديثة في تمويل المشاريع الصغيرة في قطاع غزة, بينما قدم د. محمود دويكات ملخصاً لبحثه المتعلق بأهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تنمية اقتصاد قطاع غزة, ووقف أ. عمر شعبان على التوظيف الأفضل للتمويل الدولي في التنمية في فلسطين, في حين بحث أ. فوزي أبو جزر في المشاريع الصغيرة والمتوسطة, وأهميتها في الحد من مشكلة البطالة في فلسطين.
وبخصوص ملخصات الأبحاث التي تم تداولها خلال الجلسة الثانية فيذكر في هذا الشأن، عرض د. فارس أبو معمر ملخص بحثه حول تقييم التسهيلات الإئتمانية في فلسطين من وجهة نظر أصحاب ومدراء الشركات, أما د. علي شاهين فتناول دور القطاع المصرفي في تنمية الاقتصاد الفلسطيني, تلا ذلك عرض أ. د. فؤاد بسيسو بحثه الخاص بالقطاع المالي الفلسطيني بين التنمية النازفة والتنمية الخلاقة, وقدم كل من: أ. عرفات العف, أ. ياسر الشرفا ملخصاً لبحثهما حول مدى التزام البنوك الإسلامية في قطاع غزة بمعايير قياس وتوزيع الأرباح في الإسلام, تبع ذلك استعراض كل من: أ. د. يوسف عاشور, أ. أحمد المشهراوي ملخص بحثهما حول دور المصارف الإسلامية في تنمية الاقتصاد الفلسطيني, وقد اختتمت الجلسة الثانية بمشاركة أ. سيف الدين عودة حل التسهيلات الائتمانية الممنوحة من المصارف العاملة في الجهاز المصرفي الفلسطيني, وفاعليتها في تنمية القطاعات الاقتصادية.
خدمة المجتمع
أما اليوم الثاني فقد شهد حضوراً واسعاً من قبل الأكاديميين، والباحثين، والمهتمين في مجالات المال والأعمال والاقتصاد ، وقد أكد الدكتور محمد مقداد-عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر بالجامعة الإسلامية على مشاركة الجامعة المجتمع لجميع قضاياه إلى جانب تنفيذ البرامج المتعلقة بخدمته، ومن أهم ذلك البحث العلمي، ودعم سبل ومقومات التنمية والتطوير في الوطن ، وفي معرض رده على سؤال حول دور الجامعات في تنمية وتطوير الاقتصاد، أشار د. مقداد أن التخطيط والرؤى ينبعان من خلال الجامعات، وعلى وجه الخصوص كليات التجارة، وأقسام الاقتصاد فيها، وأضاف د.
مقداد على أن المؤتمر يحرص على أن توجه البحوث العلمية والأكاديمية لمعالجة الأبعاد الواقعية، وذكر د. مقداد أن هذا الإدراك يقف وراء التركيز على ارتباط أوراق العمل بالواقع والقطاعات الاقتصادية برمتها، وفي هذا السياق أوضح د. مقداد حجم الترابط الذي جمع الجهة المنظمة للمؤتمر مع النقابات والاتحادات والوزارات المرتبطة بالواقع الاقتصادي، لافتاً إلى أن هذه التظاهرة العلمية ضمها هدف واحد يتحدد في بيان المشكلات وتقديم الحلول والعلاج لها.
وبخصوص مدى توفر الإمكانات في الجامعة الإسلامية للمساعدة في عملية التنمية، أعرب د. مقداد عن تميز الشارع الفلسطيني بتوفر الموارد البشرية عالية الجودة والمدربة من ناحية، والقادرة على مواكبة احتياجات الواقع من ناحية أخرى، وأثنى د. مقداد على الكفاءات البشرية والقدرات المميزة للجامعة الإسلامية، مبدياً أمله في أن يؤتي المؤتمر أكله ليس فقط من حيث الأيام الثلاثة لانعقاده، وإنما من حيث التعاون المحلي والإقليمي والدولي الذي يساهم في حل المشكلات، وتوفير الدعم اللازم للشعب الفلسطيني وتوفير سبل العيش الكريم له.
عقبات إسرائيلية
أ.د. يوسف عاشور-رئيس اللجنة العلمية لمؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي أن فكرة المؤتمر جاءت تلبية لواقع قطاع غزة، ومن ثم الانطلاق نحو واقع فلسطين. مضيفاً أن انعقاد المؤتمر يمثل مواكبة لحدث الانسحاب، وما يجب أن يرافقه من استعداد للباحثين والخبراء من داخل فلسطين وخارجها.
وذكر عاشور أن المشكلة الأساسية في قطاع غزة تكمن في حجم الدمار الذي خلفه الاحتلال في قطاع غزة في العديد من مجالات الحياة في فلسطين، ومن صور ذلك هدم المنازل، واقتلاع الأشجار، وتدمير للمصانع، وتجريف الأراضي الزراعية، واستدرك أ.د. عاشور أن هذه الظروف استدعت توحيد الجهود العليمة في فكرة المؤتمر، والاسترشاد بما يقوله الباحثون والعلماء، وتحدث عاشور عن الدقة التي رافقت الإعداد للمؤتمر، وقيام اللجنة العلمية باستكتاب الباحثين والمختصين والمهتمين، إلى جانب استقبال اللجنة العلمية الأبحاث وأوراق العمل، وتقييم تلك المشاركات تقييماً علمياً يخدم أهداف المؤتمر، وأوضح أ.د. عاشور قيام اللجنة العلمية بتنسيق الأبحاث في مجموعات ضمن محاور المؤتمر، وأفاد أ.د. عاشور أن اللجنة العلمية استعانت في تحيكم الأبحاث بذوي الاختصاص من داخل الجامعة الإسلامية، والجامعات الفلسطينية، والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، مؤكداً على أن التوصيات التي تقدمها الأبحاث تعد توصيات عملية قابلة للتنفيذ.
بيئة تشريعية
وقال د. سامي أبو ظريفة-المدير العام بوزارة الاقتصاد أن موضوع تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب يطرح في فترة ينتشر فيها الفقر والبطالة، واستدراك وجودفرص كثيرة لتفعيل الاقتصاد ومن ذلك تفعيل المطار، وإنشاء الميناء، وتفعيل عمل المعابر، وأضاف د. أبو ظريفة أن توفير هذه البيئة تفتح آفاقاً واسعة للتواصل مع العالم الخارجي، مما يوفر سبلاً كثيرة للاستثمارات العربية والأجنبية للتوافد إلى قطاع غزة، وأكد د. أبو ظريفة أن الفرص في قطاع غزة مربحة، وأرجع د. أبو ظريفة ذلك إلى وجود خطوات هامة أخذت أبعادها في أعقاب وجود قوانين نوعية مثل : قانون تشجيع الاستثمار المعدل عام 2005م، والذي يعد من أفضل القوانين الموجودة في المنطقة، علاوة على قانون هيئة المدن والمناطق الصناعية المعدل عام 2005م، مشدداً على أن استتباب الاستقرار الداخلي يفرز تلك النجاحات.

ووصف د. أبو ظريفة وقائع المؤتمر بأنها ناجحة وأشاد بتفاعل الحضور الكبير والواسع واعتبر أن جميع هذه الصور تعكس حجم جميع الاستعدادات الخاصة به.
البحث العلمي التراكمي
ودعا أ.د. فؤاد بسيسو-مدير المركز الاقتصادي الفلسطيني على قيمة البحث العلمي التراكمي، بحيث يكمل كل بحث علمي البحث الآخر وفي ذات الموضوع، مضيفاً أن ذلك يأتي بغرض عدم استنزاف الجهود، وشجع أ.د. بسيسو على أهمية التخصص، والتخصص الدقيق في طرح المواضيع ذات الالتصاق الوثيق بالواقع الفلسطيني، وحث أ.د. بسيسو على جدوى المتابعة والفعالية في إيصال الرسالة إلى ذوي الاختصاص، ومتابعة ورصد ردود الفعل.
وبخصوص الحركة العلمية التي تشهدها الجامعة الإسلامية أشاد أ.د. بسيسو بالنظام والالتزام العقائدي والعلمي المتواجدان في الجامعة الإسلامية، ومضى قائلاً: "نجحت الجامعة في التوفيق بين الجانب العقائدي المتعلق بأخلاقيات المهنة التعليمية والجانب العلمي المتقدم والمعاصر"، وأكد أ.د. بسيسو على أن هذه المعطيات توفر تربة خصبة، وترتقي بالأبحاث العلمية إلى مستوى رائد ومتقدم، واعتبر أن مؤتمر دور الاستثمار والتمويل في التنمية ومؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي يصبان في قلب الهموم الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع الفلسطيني.
جلسات اليوم الثاني
واشتمل اليوم الثاني لمؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي على ثلاث جلسات, حيث عقدت الجلسة الأولى برئاسة أ. د. فؤاد بسيسو وتناولت موضوع الإصلاح الاقتصادي, فيما التأمت الجلسة الثانية برئاسة د. محمد مقداد, ووقفت بالأساليب العلمية والحالات العملية على تطوير القطاعات الاقتصادية, واختتمت أعمال الجلسات بالجلسة الثالثة التي ترأسها أ. د. يوسف عاشور, وعرضت لتنمية الموارد البشرية.
وبخصوص الأبحاث المقدمة إلى الجلسة الأولى, فقد قدم د. يوسف إبراهيم ملخصاً لبحثه حول البطالة وتحديات المستقبل في قطاع غزة متناولاً المشاكل, ومقدماً في الوقت ذاته الحلول, أما د. خالد أبو القمصان فوضع ملاحظاته الاقتصادية للأداء الاقتصادي الفلسطيني وآفاق نموه, بينما عرض أ. د. معين رجب لإنتاجية العنصر البشري وأثرها على التنمية الصناعية في ضوء الانسحاب الإسرائيلي من غزة, تلا ذلك عرض برنامج هارفارد ملخصاً لبحثه حول البطالة وسبل علاجها في قطاع غزة, وتناولت أ. خلود ريحان الدمج المصرفي للمصارف العاملة في فلسطين, واستعرض د. عبد الحميد شعبان عبر ملخص بحثه مشاريع الإصلاح الاقتصادي في فلسطين وانعكاساتها على التنمية.
وفيما يتعلق بالأبحاث المقدمة إلى الجلسة الثانية, فقد ضمت مجموعة متنوعة من الملخصات العلمية, حيث قدم د. جابر أبو جامع ملخصاً لبحثه المتعلق بالرؤية المستقبلية لأداء القطاع الزراعي, أما م. نصر العيلة فاستشرف مستقبل التنمية الزراعية في قطاع غزة, أعقب ذلك عرض د. عماد لبد ملخصاً لبحثه الخاص بالغاز في فلسطين بين تكريس التبعية وفك الارتباط, وتناول د. عبد القادر حماد فناقش التطلعات السياحية في قطاع غزة بعد زوال الاحتلال.
وأوضح د. شريف أبو كرش واقع وطموحات المدن والمناطق الصناعية الفلسطينية, واستعرض د. سامي أبو ظريفة من خلال بحثه الواقع والمستقبل الذي ينتظر العلاقات الاقتصادية الفلسطينية الإسرائيلية.
وبخصوص الجلسة الثالثة والتي رفعت بموجب انتهائها أعمال اليوم الثاني للمؤتمر, فقد استهلت بعرض كل من: د. محمد المدهون, أ. منصور سعدية واقع تخطيط وتحديد الاحتياجات التدريبية في محافظات قطاع غزة من وجهة نظر المدربين, بينما تناول د. وفيق الأغا احتياجات الفرد التدريبية على ضوء التنمية الإدارية في قطاع غزة من خلال بناء نموذج لقطاع غزة, أما د. ماجد الفرا فناقش بحثه بعنوان سياسات وبرامج التحضير المقترحة لتطوير الصناعة في قطاع غزة، وعرض كل من أ.د. يوسف عاشور، م. فؤاد عودة ملخص بحثيهما حول تطوير أساليب اتخاذ القرارات في قطاع صناعة الملابس في قطاع غزة، أعقب ذلك مناقشة أ. رحاب شبير واقع إدارة الموارد البشرية في المؤسسات غير الحكومية في قطاع غزة وسبل تطويره، واختتمت وقائع الجلسة الثالثة بتقديم كل من د. رشدي وادي، أ. إبراهيم الأشقر بحثهما الذي يدور حول واقع التخطيط الاستراتيجي لدى مديري المنظمات غير الحكومية المحلية في قطاع غزة.
ختام المؤتمر
من جانبه قال الدكتور عادل عوض الله – عميد البحث العملي بالجامعة الإسلامية تركيز البحث العلمي سينصب بشكل أساسي على حل المشاكل المتراكمة عن فترة الاحتلال السابقة, وتوطيد دعائم التخطيط السليم لمجريات التنمية المستقبلية وأشار د. عوض الله إلى انطلاق هذه السياسة من هدف استراتيجي يتمثل في توجيه البحث العلمي لخدمة التنمية في فلسطين, ولخص د. عوض الله النقاط الرئيسة التي ينبثق منها تنفيذ هذه السياسة, والتي يأتي في صدارتها رصد المواضيع المتعلقة بالتنمية في قطاع غزة في الفترة القادمة, إضافة إلى تنظيم المؤتمرات والأيام الدراسية وورش العمل لجميع كليات الجامعة بما يخدم قضايا التنمية, والانفتاح على المجتمع المحلي بما في ذلك الوزارات المختلفة, ومراكز الأبحاث, والجامعات المحلية, وأصحاب الأعمال, لإشراك الجميع وتبادل الخبرات معهم في مجال التنمية.
وشدد د. عوض الله على أن الهدف الاستراتيجي يخدم المؤتمر من ناحية التنمية والتطوير في قطاع غزة, مضيفاً أن جانب الحضور الذي مثل شرائح واسعة من أصحاب الاختصاص في هذا الحقل من قطاع غزة تمثل دلالة على الاهتمام من قبل الباحثين والمهتمين, سواء كان الأمر من الجامعات المحلية, أو الوزارات المختلفة ذات العلاقة, مثل: وزارات المالية, والاقتصاد, والتخطيط وغيرها, أو الشركات, أو البنوك, أو النقابات.
العنصر الزمني
واعتبر أ. عدنان أبو عامر الكاتب الصحفي أن المؤتمر يمثل فرصة سانحة لمحاولة استكشاف الأفكار التي تراود الباحثين، وصناع القرار فيما يتعلق بإدارة عملية التنمية الخاصة بقطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي، موضحاً أن معظم المشاركين سواء من خلال الأبحاث أو أوراق العمل يعدون من صفوة المتخصصين والمتابعين للشأن الاقتصادي والتنموي، لافتاً إلى أن ذلك بدا من خلال مناقشاتهم التي تطرح مشاكل حقيقية تعاني منها عملية تنمية القطاع، مبدياً احترامه لتلك الأبحاث التي قدمت بعض الحلول العملية التي يمكن تنفيذها.
وأشار أ. أبو عامر إلى أن العنصر الزمني الخاص بانطلاق أعمال المؤتمر غاية في الأهمية والدقة، خاصة وأنه يأتي في ظل ترقب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال حكومة جديدة، مستطرداً أنه سيكون على رأس أولوياتها العملية الاقتصادية والتنموية، وبالتالي ستجد الحكومة القادمة فيما طرح من أفكار ومشاريع صلاحية للبدء بعملية تنموية.
مشاركة المرأة
من ناحيتها أكدت أ. نبراس بسيسو-مديرة المؤسسة المصرفية الفلسطينية في قطاع غزة. على الدور الكبير المنوط بالمرأة الفلسطينية في عملية التنمية والتطوير سواء تعلق ذلك بالتنمية السياسية أو الاجتماعية والاقتصادية، ونوهت أ. بسيسو إلى وجود الكثير من الكفاءات النسائية القادرة على إثبات مشاركتها في عملية التنمية، وأضافت أ. بسيسو أن البحوث وأوراق العمل المقدمة اتصفت بالقيمة، ويعول على التوصيات أهمية كبيرة.
الانطباع القوي
وتعهد أ. إياس أبو حجير-القائم بأعمال الممثل المقيم لمكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في قطاع غزة بنقل ما ورد في المؤتمر من أبحاث ووقائع ومعلومات وحقائق إلى الوكالة اليابانية، والحكومة اليابانية، معرباً عن أمله في استمرار التواصل بين أصحاب الرأي الاقتصادي والتنموي في ففلسطين بشكل استشاري، وتبادل للأفكار في نفس الوقت.
وأفصح أ. أبو حجير عن الانطباع القوي الذي خرج به عن المؤتمر من خلال عدد الحضور الذي ضم المؤسسات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديمي والطلبة، وتحدث عن تطرق المؤتمر إلى مواضيع هامة تخص المجتمع كوضع اقتصادي تنموي، وعبر عن احترامه لدور الجامعة الإسلامية الملتصق بالمجتمع والتي تعمل من خلال مراكزها المتعددة على رفد مؤسسات المجتمع ببحوث عملية تساند وضع السياسات والنصائح، مؤكداً على حاجة القرار السياسي والقيادي إلى أطقم فنية استشارية، وهذا الدور يجب أن يكون نابعاً من صميم عمل الجامعات على حد قوله.
صناع القرار
أما أ. محمد أبو الفحم-مدير دائرة التحليل الاقتصادي في وزارة المالية الفلسطينية، فأوضح أن المؤتمر ينعقد في ظروف شديدة وصعبة في نفس الوقت تلت إجراء الانتخابات التشريعية الثانية، وذكر أن المؤتمر يعد مناسبة علمية هامة لمناقشة وتقديم السياسات الاقتصادية الأكثر ملائمة لتطوير وتنمية قطاع غزة على أسس علمية.
ووصف أ. أبو الفحم المؤتمر أنه جهد علمي عظيم تقوم به الجامعة الإسلامية وأضاف أنه يأتي في إطار مساهمة المؤسسات العلمية في عملية البحث العلمي والاختيار بين البدائل، ورفد صناع القرار الاقتصادي بما يعين على أداء العمل، وعقب أ. أبو الفحم بخصوص محاور المؤتمر أنها تغطي الجوانب المفترض أن يصل إليها البحث العلمي السليم والخصب.
ظاهرة حضارية وذكر أ. أسامة نوفل-من مركز التخطيط الفلسطيني أن المؤتمر يمثل ظاهرة حضارية تسجل لصالح الجامعة الإسلامية حيث أنه يضاف إلى طبيعة العمل الأكاديمي للجامعات في إشارة منه إلى متابعة قضايا المجتمع الفلسطيني واستقطاب الكفاءات والخبرات في المجتمع الفلسطيني.
وأشاد أ. نوفل بأعمال اللجان القائمة على المؤتمر، والتي بدا واضحاً الجهد الذي قامت به في أعمال التحضير، إضافة إلى الحضور المكثف لشتى مؤسسات المجتمع، والاهتمام الإعلامي الذي لاقاه المؤتمر في وسائل الإعلام الدولية والإقليمية والوطنية.
جلسات اليوم الثالث
وقد توزعت الأبحاث وأوراق العمل المقدمة إلى اليوم الثالث لمؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب على ثلاث جلسات, حيث عالجت الجلسة الأولى موضوع تطوير المؤسسات والأنظمة الإدارية, وترأس الجلسة د. ماجد الفرا, فيما تداولت الجلسة الثانية التنمية السياسية, وترأس أعمالها أ. د. عاطف عدوان, في الوقت الذي عرضت فيه الجلسة الثالثة لقضية تطوير القطاعات الاقتصادية.
وبشأن الأبحاث وأوراق العمل المقدمة إلى الجلسة الأولى فتضمنت البحث الذي تقدم به كل من: د. محمد مقداد, أ. كمال الهندي, والمعنون: "تقييم دور المنظمات الأهلية في عملية التنمية الاقتصادية في فلسطين", في حين استعرض أ. وائل الداية مدى قدرة العاملين في وزارة المالية الفلسطينية على إدارة التمويل الدولي وتوجيهه نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وتناولت أ. نبراس بسيسو التنمية الاقتصادية.
بينما انتقد أ. محمود ملك الواقع التجاري لقطاع غزة, وقدم رؤية لإمكانيات التطوير, في الوقت الذي وقف فيه الباحثان أ. أيمن قنعير, أ. محمد عنتري على الواقع الصناعي لقطاع غزة وإمكانيات التطوير, تلا ذلك عرض م. فؤاد السمنة لواقع الصناعات الهندسية والمعدنية في قطاع غزة.
وفيما يتعلق بعناوين الأبحاث وأوراق العمل المقدمة إلى الجلسة الثانية, تظهر مشاركة د. فواز الشرقاوي والمختص بالفصل بين السلطات كمدخل للتنمية السياسية في إطار التنمية الشاملة في المجتمع الفلسطيني, وناقش د. أيمن يوسف قضية إصلاح النظام السياسي الفلسطيني والمترنحة بين الضغط الخارجي والمطالب الداخلية, واستعرض أ. عدنان أبو عامر تجربة الانتخابات البلدية في قطاع غزة, بينما تحدث د. رياض العيلة عن واقع المرأة الفلسطينية في المشاركة السياسية والعامة, وتناول د. إبراهيم أبراش الانتخابات والمسألة الديمقراطية في الحالة الفلسطينية, أما د. نهى شتات فأوضحت قيمة تنمية الوعي بالمشاركة السياسية لدى الطالبة الجامعية من حيث الآمال والطموحات.
ورفعت جلسات المؤتمر بالجلسة الثالثة والأخيرة والتي جاءت في اليوم الثالث, واستضافت الجلسة العديد من الباحثين, حيث تدارس د. أكرم حماد موضوع تطوير النظام المحاسبي الحكومي في فلسطين, تبعه مباشرة عرض رؤية د. ماهر الصيفي والمتعلقة بتحقيق التنمية الثابتة والقابلة للتكييف, وتناول د. صباح العلمي الإدارة العامة والأداء الإداري في فلسطين, أما أ. سعيد كلاب فبين دور الرقابة المالية والإدارية في عملية التنمية, كما أوضح أ. كامل ماضي مدى فعالية أساليب الرقابة في المؤسسات العامة في قطاع غزة, واختتمت الجلسة بمشاركة أ. سفيان أبو سمرة والمعنونة: "دور البلديات والهيئات المحلية في تنمية المجتمع المحلي".
توصيات المؤتمر
خرج مؤتمر تنمية وتطوير قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي المنعقد في الجامعة الإسلامية بغزة في الفترة من الثالث عشر وحتى الخامس عشر من شباط 2006، والذي كان بدعم من ائتلاف الخير ، بمجموعة من التوصيات الأساسية بخصوص إحداث التنمية، إلى جانب توصيات خاصة بتنمية المشروعات الصغيرة، وأخرى خاصة بزيادة وتنمية دور المصارف في التنمية، وثالثة خاصة بسياسات تنمية فرص العمل والقضاء على البطالة، إضافة إلى توصيات خاصة بتنمية وتطوير المؤسسات والأنظمة الاقتصادية، وكذلك توصيات خاصة بتنمية البيئة الاجتماعية والمرأة، علاوة على توصيات بتنمية المنظمات الأهلية، وأخيراً توصيات خاصة بشأن البيئة السياسية.
التوصيات الأساسية
وشددت التوصيات الأساسية المتعلقة بإحداث التنمية على توفير البيئة الاستثمارية المناسبة عبر توفير الأمن والأمان على الأرض الفلسطينية، والعمل على توفير حرية الحركة للأفراد والبضائع، والأموال، ورفع الحصار عن غزة، والسيطرة على المعابر داخل الوطن وخارجه، وإزالة الحواجز الداخلية في الضفة الغربية، وفتح معابرها، وإعادة تشغيل مطار غزة الدولي، وإنشاء ميناء فلسطين في غزة، كما أوصى المؤتمر بوضع التعليم كمدخل استراتيجي لإحداث التنمية، والعمل على توافق سياسات الرأسية والأفقية بما يتناسب ومتطلبات التوصيات.
وأكدت التوصيات على أن العدل أساس التنمية، في إشارة إلى إتباع سياسة وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وأوضحت التوصيات قيمة التخطيط الفعال القائم على أرقام دقيقة وصحيحة تصف الواقع بأمانة وموضوعية.

لقطة لاحدى جلسات المؤتمر

وبخصوص التوصيات التي تقدم الإرشاد لتنمية المشروعات الصغيرة، بين المؤتمر ضرورة إنشاء مؤسسة لرعاية المشاريع الصغيرة، وتقديم الدعم الإداري والمحاسبي لها، بما في ذلك التدريب المهني والفني والإداري، على أن يترافق ذلك بتقديم المساهمة اللازمة في عملية توجيه الإنتاج نحو السوق المحلي، أو التصدير، وتوفير ثقافة المشروعات الصغيرة عبر إنشاء وسائل إعلام متخصصة لهذا الشأن، وأشارت التوصيات إلى إنشاء صندوق لتمويل المشروعات الصغيرة في قطاع غزة لا يتقاضى ربح ولا فائدة، ويكون التمويل فيه للمشاريع التي تثبت جدواها الاقتصادية، ولفتت التوصيات إلى أهمية توفير حماية لمنتجات المشروعات الصغيرة عبر اعتماد سياسات اقتصادية مناسبة تعتمد على ترشيد الاستيراد ووضع القيود غير الكمية المتعلقة بالجودة، إضافة إلى ضرورة تمييز المشاريع الصغيرة، ومراعاتها ضريبياً، وتخفيف أعباء وإجراءات تأسيسها وعملها.
كما أوصى المؤتمر بتنمية التخطيط الاستراتيجي لدى مؤسسات إقراض المشاريع الصغيرة، وإنشاء حاضنات للمشاريع الصغيرة وفق هيكلية واضحة تشمل الجانب الفني والاستشاري، والجانب التمويلي، والجانب التسويقي، والتدريب والتأهيل.
توصيات خاصة بتنمية دور المصارف في التنمية
وحول التوصيات المنبثقة عن دور المصارف في التنمية أوصى المؤتمر بإجراء إصلاحات هيكلية في الجهاز المصرفي، وتعديل السياسات المصرفية بما يتناسب مع احتياجات التنمية وخاصة: سياسات الائتمان، والاحتياطي، والترخيص والتوسع، إلى جانب استكمال البيئة القانونية المصرفية والمالية، وسن قوانين الصرفية الإسلامية، وكذلك سن القوانين المالية والتجارية، وإنشاء محاكم القضاء التجاري، وتوصيات خاصة بتشجيع إنشاء المؤسسات المالية والاستثمارية،كما حثت التوصيات المصارف على استثمار مواردها داخل الوطن بدلاً من استثمارها في الخارج.
توصيات خاصة بسياسات تنمية فرص العمل
ومن أبرز التوصيات التي خرج بها المؤتمر بخصوص سياسات تنمية فرص العمل والقضاء على البطالة، إنشاء صندوق مخصص لإعادة إعمار المشاريع الإنتاجية التي تم تدميرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إضافة تدعيم دور القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية باعتباره المدخل الاستراتيجي للعمل وتخفيض حدة البطالة، وزيادة فرص العمل، وكذلك وضع آلية للقضاء على ظاهرة التسرب من المدارس، مما يقلل من تدفق الأفراد نحو سوق العمل، وإحلال سياسة المنتج المحلي بدلاً من سياسة الاستيراد، واعتماد المنتج المحلي في مشتريات القطاع العام، مما يزيد من فرص العمل، ويشجع على الاستثمار والتوظيف، وإيجاد قاعدة بيانات حقيقية للعمل وكذلك العاطلين عنه، إلى جانب الالتزام بالسن القانوني للتقاعد، وعدم السماح بالتمديد لسنوات إضافية، وتشجيع التقاعد المبكر، مما يتيح الفرصة للشباب لكسب الوظائف.
توصيات خاصة بتنمية وتطوير المؤسسات
ولفتت التوصيات الخاصة بتنمية وتطوير المؤسسات والأنظمة الإدارية على إعادة هيكلية الوزارات كمدخل للإصلاح المالي والإداري، بما يتفق مع الواقع الفلسطيني وإمكاناته، وإعادة تفعيل دور الجهات الرقابية ومنها هيئة العامة، وإنشاء هيئة عليا للاستشارات المالية والاقتصادية، وأكدت التوصيات قيمة إقامة شراكة حقيقية وفاعلة بين الجامعات وقطاع الأعمال من خلال إنشاء منتدى للأعمال يضم كل الجامعات وقطاع الأعمال ويكون حلقة الوصل بينهما وتأسيس مراكز إبداع تكون حاضنة للعلماء صغار السن من الموهوبين والطلبة المتفوقين في المجالات المختلفة، وضرورة إعادة النظر في القوانين المعمول بها حالياً لتتناسب والواقع الفلسطيني، كما أوصى المؤتمر بضرورة ترشيد سياسات الدين العام، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع الدول العربية والأجنبية، وتفعيل دور المؤسسة الوطنية للمقاييس والمواصفات، وتقييم تجربة المناطق الصناعية، واستثمار المساعدات الدولية بما يخدم التنمية، ويحقق الاستفادة القصوى من المساعدات الدولية.
توصيات خاصة بتنمية البيئة
وشددت التوصيات المتعلقة بتنمية البيئة الاجتماعية والمرأة على إصدار القوانين واللوائح التي تساهم في تنمية دور المرأة، وتطويره لتمكينها من القيام بدورها الريادي، إضافة إلى وضع برامج مكثفة لإعداد الكوادر العلمية النسائية، علاوة على وضع إستراتيجية إعلامية تبرز الدور الإيجابي والبناء والقيادي للمرأة الفلسطينية، وكذلك إبراز قدرة المرأة على صنع القرار في الأمور المتعلقة بقضاياها وتقديمها على أنها متفاعلة مع الأحداث، وتوفير الخدمات التي تساعد المرأة على القيام بدورها مثل حاضنات الأطفال، ورياض الأطفال، والمنتديات الثقافية النسائية.
توصيات خاصة بتنمية المنظمات
وبينت التوصيات الخاصة بتنمية المنظمات الأهلية أهمية مراجعة مدى جدوى الجمعيات القائمة، وانسجام نشاطاتها مع الأجندة والأهداف المعلنة لهذه الجمعيات، والتنسيق بين الجمعيات العاملة في قطاع غزة، وتطوير نوع وشكل العلاقة بين المنظمات الأهلية والسلطة الوطنية الفلسطينية، بحيث تأخذ هذه العلاقة الشكل التكاملي والوضوح والشفافية باتجاه تحقيق الأهداف المرجوة، وضرورة أن يرتبط عمل المنظمات الأهلية العاملة في فلسطين ببرامج تنموية منظمة يتم إعدادها وفقاً لمتطلبات المجتمع واحتياجاته التنموية، وكذلك تنويه المنظمات الأهلية العاملة في فلسطين نحو إعادة إنتاج نفسها مجتمعياً، بمعنى: أن تقنع المجتمع بمبررات وجودها من خلال تطوير وتفعيل العلاقة بين هذه المنظمات وبين القطاع الخاص والمجتمعي.
توصيات خاصة بتنمية البيئة السياسية
وأوضحت التوصيات الخاصة بتنمية البيئة السياسية قيمة تعزيز الروح الوطنية، بالاتفاق على برنامج سياسي مشترك موافق عليه من الجميع مع المحافظة على الثوابت الوطنية، إلى جانب نشر ثقافة الديمقراطية، ودعم نظام التعددية السياسية، ودعت التوصيات إلى تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات مع ضرورة تأكيد احترام استقلال القضاء، وقدرت التوصيات تدعيم المنهج الديمقراطي في فلسطين وذلك بجعل لجنة الانتخابات مؤسسة فلسطينية دائمة الوجود، وأن يكون أعضاؤها من المحايدين.