العالقون في مطار العريش … إفطار مر وتراويح سرها الدعاء بالعودة

علقوا في مكان بين السماء والأرض لا هم موتى ولا هم أحياء..بعيدا عن تراب الوطن كان عليهم أن يسكنوا شوارع مدينة لم يعرفوها من قبل وأن يذوبوا بين أحيائها.. أو أن يبقوا في حجز صغير مهما كبر يضيق بهم.. مئة يوم من العذاب وربما أكثر قضاها آلاف العالقين الفلسطينيين على أرض مصر وعيونهم معلقة ببوابة معبر رفح الحديدية المغلقة بقفل كبير .. لتزداد معاناتهم باستقبالهم شهر رمضان بعيدا عن بيوتهم وأطفالهم.
**فقدت طفلها
100 يوم قضتها أم عبيدة بعيدة عن طفلتها التي تركتها في غزة وخرجت مع زوجها لبلد عربي لحضور مؤتمر ومن ثم بعد أيام أصبحت غزة من المحرمات ، قلبها المعلق بطفلتها الوحيدة جعل دموعها تنهمر بمجرد الحديث وهي تقول:” لا نستطيع العودة عبر معبر العوجا ولا أستطيع أن أتحمل شوقي لابنتي في غزة.. ما يقارب الأربعة أشهر هل ما زالت تذكرني؟؟!”.
أم عبيدة ليست الوحيدة التي تركت أطفالها في غزة وخرجت ولم تكن تعرف أن فترة غيابها التي كان من المقرر أن تكون أسابيع تحولت إلى أشهر ،وتشير أنها شعرت بالألم هي وزوجها مع بدء شهر رمضان وهم بعيدا عن ابنهما وأهلهم في غزة.
رانية الزعيم حكاية أخرى سطرت في مدينة العريش، فطفلها الذي حملته تسعة أشهر في بطنها لم يكتب له أن يرى النور بعد أن فقدته بسبب توترها والحالة الصحية التي مرت بها بعد أكثر من شهرين قضتهما في مدينة العريش المصرية القريبة من الحدود مع قطاع غزة.. كيلومترات قليلة التي فصلتهم عن بيوتهم وحياتهم ولكن اجتيازها فيما يبدو صعب المنال.
رانية وزوجها وأطفالها الأربعة قرروا العودة إلى قطاع غزة بعد أن ألغت دولة الإمارات عقد زوجها ، فكان لا بد أن يعودوا للقطاع ولكن بوابات المعبر المغلقة وقفت أمامهم فما كان منهم إلا الانتظار في مدينة العريش، الأطفال الأربعة كان عليهم أن يبتعدوا عن تعليمهم ومدارسهم بانتظار العودة إلى قطاع غزة.
**مطار العريش
في مكان ليس ببعيد عن مدينة العريش كان لمعاناة 43 شاباً فلسطينياً شكل آخر فالاحتجاز في مطار العريش لأكثر من مائة يوم جعل من حياتهم مأساة حقيقة خاصة بعد دخول شهر رمضان عليهم وهم بعيدا عن أطفالهم وزوجاتهم.
فتحي نوفل أحد المحتجزين في مطار العريش أكد أن في المطار ما يقارب 43 شاباً فلسطينياً ممنوعين من التحرك داخل الأراضي المصرية ، مشيرا إلى أن الحالة الصحية متدهورة خاصة وأن المكان غير مهيأ للسكن فهو منطقة خالية.
وأضاف:” النظافة ليست بشكل كافي والمكان مليء بالحشرات والجراثيم ، هناك اكثر من طبيب هم من المحتجزين معنا ولكن العيادة أو مكان الحجر الصحي في المطار غير مجهزة بشكل جيد”.
وحول قضائهم لرمضان وهم محتجزين في مطار العريش اشار نوفل إلى أن الشباب المحتجزين يحاولون مليء وقتهم بعد الإفطار الجماعي بقراءة القرآن والتسامر “، قائلا:” كل هذا لن ينسينا عذاب أكثر من مئة يوم قضيناها هنا في المطار ورغم حسن معاملة المصريين ولكن شعورنا أننا في سجن لا يفارقنا”.
وطالب فتحي نوفل ومن حوله من الشباب الذين تمنعهم السلطات المصرية من التحرك في أراضيها واحتجزتهم في مطار العريش لحين فتح معبر رفح منذ مايقارب الأربعة أشهر” كافة المسؤولين أن يبحثوا عن حل لمشكلتهم ومآساتهم وأن يرأفوا بحالهم خاصة مع دخول شهر رمضان عليهم”.