طلبة الجامعات الفلسطينية ينشطون بأعمال الخير في رمضان

أعمال الخير ومساعدة الآخرين تشغف قلوب الكثيرين من طلبة الجامعات في فلسطين، وذلك بحكم انهم الفئة المتعلمة الأكبر والتي تقدر ظروف المواطنين وحاجاتهم، ويمكنها التفاهم مع هذه الحالات.
وفي شهر رمضان تجولنا في ساحات جامعة النجاح الوطنية بنابلس لنجد ان الكثير من هؤلاء الطلبة يستغلون شهر رمضان وغيره من الأشهر الفضيلة لزيادة مساعداتهم وخدماتهم للفقراء. وفي استطلاع قام به مراسل انسان اون لاين لآراء الطلبة حول مبادرتهم لعمل الخير خلال شهر رمضان.
كيف يعملون الخير
تقول الطالبة رنا البدوي: “أتمنى أن أستطيع مساعدة الناس وتقديم العون لهم إلا أن وقتي الضيق كطالبة وسوء تنظيم الوقت الذي نعيشه وانشغالي بالامتحانات خلال الشهر الفضيل حال دون تقديم العون لمن حولي”. وتضيف “الواجب علينا استغلال هذا الشهر الكريم بعمل الخير، وتنظيم وقتنا ما بين الدراسة والعبادة وبذل الجهد لمساعدة من يحتاج المساعدة”.
ويشير الطالب إيهاب احمد إلى الرغبة التي يشعر بها الإنسان في شهر رمضان المبارك الأمر الذي يدفعه للإقبال على الخيرات بسبب الأجواء الدينية الخاصة لهذا الشهر الفضيل، حيث يجب على الإنسان استغلال هذا الشهر لكي ينال أكبر قد ممكن من الأجر والثواب خاصة أن القلوب المسلمة تكون خاشعة رقيقة وأبسط الأمور تثير النفس وتشجعها على تقديم المساعدة ماديا ومعنويا.
أما الطالبة إسراء سلمان فترى في مساعدة الآخرين حاجة لها فتقول: “أحب عمل الخير لان ديننا أمر به، وأنا بحاجة لتقديم العون لمن يحتاجه،وتصل حاجتي هذه ذروتها في شهر رمضان المبارك وأشعر أنني أقدم خدمة لنفسي عندما أساعد غيري ولو لم استطع تقديم المساعدة فليس أقل من أن أدل المحسنين على المحتاجين، المهم في الموضوع أن لا يشعر الإنسان بأنانية ويفضل نفسه على الآخرين، وأنا شخصيا لا يغيب عن بالي الإنسان المحتاج وخاصة في شهر الرحمة شهر رمضان المبارك”.
وينظر الطالب إبراهيم محاسنة للموضوع من ناحية أخرى ويعتبر أن التركيز على شهر رمضان المبارك لعمل الخير دون غيره من الأشهر ضرب من النفاق فعمل الخير لا يقتصر على مدة معينة من السنة لأن الناس بحاجة مستمرة لتقديم يد العون لهم وفي كل أشهر السنة، آخذا بعين الاعتبار زيادة المصاريف والنفقات في هذا الشهر الفضيل وتضاعف حاجة الناس لتوفير وتأمين هذه المصاريف وهنا يجب على كل مقتدر أن يستغل الأجر المضاعف ويعمل جاهدا على تقديم كل ما لديه.
ويضيف الطالب نهاد الطويل إلى ما قاله زملاؤه: “الأصل في شهر رمضان أنه شهر الطاعات والعبادات وتشمل العبادات تقديم العون للآخرين لأن أجر هذا العمل مضاعف، يجب على كل فرد أن يعمل ضمن نطاق بيئته ويقدم مساعدته لمن حوله لأن المحتاجين بحاجة لمن يشعر بهم ليعرفوا أن في الدنيا الخير الكثير وأنه ما زال هناك أناس خيرين الأمر الذي سيعطيهم أملا بالحياة ويشعرهم بالتكافل الموجود بمجتمعاتنا”.
قد اختلفت إجابة الطالب محمد فريد عما سبقها اختلافا كليا حين قال : ” بالنسبة لي فشهر رمضان كغيره من أشهر السنة، ولا يخطر ببالي مضاعفة عملي الخيري خلاله لأنني مستعد لتقديم المساعدة إذا طلب مني ذلك بغض النظر عن الشهر أو الزمان ولا أرى في شهر رمضان شيئا خاصا بالنسبة لمساعدة الآخرين”.
طرق متعددة لعمل الخير
وفي تعقيبه على هذا الموضوع وعلى أقوال الطلبة السابقة يقول الأستاذ أسعد تفال أستاذ علم الاجتماع بجامعة النجاح الوطنية: “هناك العديد من الفعاليات التي تقام خلال شهر رمضان الفضيل من شأنها تقديم العون للمحتاجين وإشعارهم بتكافل المجتمع، فالافطارات الجماعية التي تقام على مستوى الجامعات والمؤسسات والقرى والمساجد وهذا يساعد على تقوية روح العمل الخيري لدى الناس، إضافة إلى الأمسيات الرمضانية واللقاءات الجماعية التي تقلل من الفجوة بين الغني والفقير، والبرامج الدينية التي تساهم في تنمية الشعور بالآخرين وتحث على تقديم العون للمحتاجين”.
ويضيف تفال: “الوضع الاقتصادي السيئ الذي تعيشه بلادنا في هذا الوقت زاد من أهمية العمل الخيري وزاد من تقديم المساعدات، فالتحديات الخارجية والداخلية تولد تماسكا وتوحدا لدى الجميع، وهذا يشعر المحتاج بأنه لا يعيش وحيدا.” ويشير أ. أسعد إلى أهمية تقديم العون للمحتاجين بطرق غير مباشرة وبعيدا عن الرياء حتى لا يشعر الفقير بالدونية.
كما نوه تفال إلى أن المجتمع الفلسطيني يعيش تحت خط الفقر، لذا يجب أن توجه المساعدات بمسارها الصحيح لضمان فائدة أعم وأشمل لكل من يحتاجها، فالفترة المقبلة فترة أعياد تحتاج إلى تكاليف كبيرة ويمكن للمساعدات المادية أن تفك الأزمات المادية ولو جزئيا.
وعن واجب الشباب الجامعي تجاه مجتمعه بشهر رمضان المبارك يقول تفال:” هناك بعض العوامل أدت بالشباب الفلسطيني إلى الإحباط فقلة فرص العمل وسوء الأوضاع الاقتصادية كان له التأثير السلبي على نفسية الشباب، لهذا يجب تنمية الشعور بالآخرين لديه لأن الشباب المتعلم أكثر وعيا وبإمكانه مد يد العون للمحتاجين من أبناء مجتمعه، خاصة وأن شهر رمضان يحفز على الصبر والتكافل الاجتماعي”.
ويضيف: “مساعدة الآخرين جزء من الاختلاط بالناس يحقق الاندماج الاجتماعي، وبالنسبة لمن يقدم العون لأبناء مجتمعه فهذا يمنحه ثقة بالنفس ويشعره بالطمأنينة لأنه أدى واجبه الاجتماعي”.