حذر تقرير اقتصادي حديث من استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية، الأمر الذي سيجعل 800 مليون شخص لا يزالون يفتقرون إلى الأمن الغذائي.
ودعا التقرير الصادر عن البنك الدولي بعنوان ” الزراعة من أجل التنمية” إلى زيادة الاستثمارات في قطاع الزراعة في البلدان النامية، مطالبا في الوقت نفسه بضرورة وضع هذا القطاع في صميم أجندة التنمية حتى يمكن بلوغ الأهداف الدولية المتعلقة بتخفيض أعداد الفقراء المدقعين والجياع إلى النصف بحلول عام 2015.
وحذر التقرير من أن إمدادات الأغذية العالمية تواجه ضغوطاً جراء اتساع نطاق الطلب على الغذاء والأعلاف، والوقود الأخضر، وتزايد أسعار الطاقة، وازدياد قلة الأراضي الزراعية وشحه الموارد المائية، بالإضافة إلى الآثار الناجمة عن ظاهرة تغيّر المناخ. وبدورها، فإن تلك العوامل تلقي بظلال من الشك على مستقبل أسعار المواد الغذائية.
وكان صندوق النقد الدولي قد أبدى أول من أمس قلقه من عواقب توسيع استخدام الحبوب لصنع “وقود أخضر”، على أسعار المواد الغذائية، خصوصا في الدول الفقيرة. وحذر الصندوق من أن استخدام المنتجات الغذائية كمصدر للطاقة يمكن أن تكون له عواقب خطيرة على حركة الطلب على الغذاء، في حال استمر نمو استخدام المحروقات.
وبحسب الصندوق، فإن هذا الانعكاس يمكن تخفيفه في حال خفضت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي المنتجة للمحروقات الخضراء الرسوم الجمركية على استيراد المحروقات الخضراء من دول ناشئة مثل البرازيل، حيث يتم إنتاجها بأسعار مخفضة وأكثر فعالية وأقل إضرارا بالبيئة.
وفي هذا السياق أكد تقرير البنك الدولي كذلك على أن ثمة حاجة ملحة في أن تقوم البلدان الصناعية، التي كانت تمثل أكبر المساهمين في ظاهرة الاحتباس الحراري، ببذل مزيدٍ من الجهد لمساعدة المزارعين الفقراء على تكييف أنظمة الإنتاج الزراعي لديهم مع تغيّر المناخ، ولمواجهة الطلب المتوقع عالميا.
وشدد على أنه ينبغي أن يزداد إنتاج الحبوب بحوالي 50% وإنتاج اللحوم بحوالي 85 % في الفترة من 2000- 2030، مؤكدا في الوقت ذاته، أن ما يضيف إلى هذا الواقع الطلب المتزايد على الخامات الرئيسية اللازمة لإنتاج أنواع الوقود الأخضر، وهو ما أدى فعلاً إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية على الصعيد العالمي.
وأوضح التقرير أن الزراعة في القرن الحادي والعشرين أداة جوهرية من أجل التنمية المستدامة وتقليص الفقر، خصوصا عندما نعلم أنه يعيش ثلاثة من كل أربعة فقراء في البلدان النامية في مناطق ريفية، كما يعيش 2.1 مليار شخص على أقل من دولارين أمريكيين في اليوم، كما يعيش 880 مليون شخص على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم، ويعتمد معظمهم على الزراعة من أجل كسب رزقهم.
لكن التقرير شدد على أن الزراعة وحدها غير كافية لتقليص الفقر تقليصاً هائلاً، ولكنها أثبتت قوتها الفريدة في القيام بتلك المهمة، داعيا إلى أنه قد حان الوقت لإدراج الزراعة مجدداً في برنامج التنمية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72953
