مرضى غزة: سنحول المعبر لمقبرة جماعية اذا لم يسمحوا لنا بالسفر

رغم الإعياء البادي على وجهه، كان حسن مسلم، 37 عاما، مريض الربو، يحمل طفله مالك، خمس سنوات، متوجهاً صباح أمس نحو معبر رفح الحدودي مع مصر على أمل أن يسمح له بعبور الحدود لإجراء عملية جراحية لمالك. وقال مسلم :«لن أسمح لنفسي أن أعد الأيام والساعات والدقائق وأنا أرى ولدي يموت بين يدي وأمام عيني، فسأبقى هنا، فإما أن يسمح لولدي بالعبور، وإما أن يموت، فلم أعد قادراً على الاكتفاء بالبكاء ورثاء مالك وهو يذوي أمامي وأمام أمه».
وكان حسن ونجله ضمن مسيرة تضم العشرات من المرضى الفلسطينيين الذين يعانون أوضاعاً صحية حرجة، توجهت إلى معبر رفح الحدودي لمطالبة السلطات المصرية بالسماح لهم بعبور الحدود لإجراء عمليات جراحية.
وأضاف أبو مالك أن ولده ولد بعيب خلقي بحيث أنه لا يتحكم بعمليتي التبول والإخراج، وقد أجريت له في مصر بعيد ولادته عملية جراحية تم فيه تثبيت أنبوب لتنظيم عمليتي التبول والإخراج بحيث لا يصاب الطفل بالتسمم. وتابع القول: إن مدة صلاحية الأنبوب انتهت، وفي حال لم يتم تغييره في مصر، فإنه سينفجر ويموت الطفل بالتسمم».
وأكرم عرب، 29 عاما، أحد الذين شاركوا في المسيرة وهو مدرس من مخيم جباليا، شمال غزة، أصيب بأربعة أعيرة نارية في ساقيه، وقد أجريت له في وقت سابق في مصر عملية جراحية حيث تم تثبيت جهاز طبي يسمح له بالحركة. وقال :«أنا الآن احتاج لإجراء عملية لإطالة أوتار رجلي، وإلا فإنه لن يكون ثمة مفر من بترها».
وكما هو حال جميع المرضى الذين شاركوا في المسيرة إلى معبر رفح «فإن مالك وأكرم لم يجدا في مستشفيات قطاع غزة حلولا للمشاكل الصحية التي يكابدانها، حيث أن القطاع الصحي في غزة على شفا الانهيار في ظل العجز عن تقديم الدواء والعقاقير وبسبب عدم مقدرة المستشفيات على إجراء العمليات الجراحية للمرضى بسبب تلف التجهيزات الطبية التي لم يعد بالإمكان جلب قطع غيار لها بسبب الحصار. وقال محمد عبد اللطيف رئيس الدائرة الإعلامية في جمعية السلامة الخيرية التي نظمت المسيرة :” إن المرضى سيواصلون الاعتصام على المعبر رغم حديث الراصد الجوي عن أمطار في غضون اليومين المقبلين. وأضاف «إما أن يسمحوا للمرضى بالعبور، وإما أن تتحول منطقة المعبر إلى مقبرة جماعية لهم». وأردف «حتى في الحروب لا يحظر تقديم العلاج والدواء لجنود العدو، فما بالك بالمدنيين العزل».
من ناحيته حذر النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الوطنية لمواجهة الحصار، من أن الجمهور الفلسطيني يمكن أن يقدم على إجراءات غير متوقعة في حال ظل الحصار مطبقاً على قطاع غزة. وقال :” «مخطئ من يعتقد أن الفلسطينيين يمكن أن يواصلوا تعداد موتاهم جراء الحصار. ليس لأحد الحق في قتل الناس هنا تحت أي مبرر أو مسوغ». وذكر الخضري أن عدد المرضى الذين يحتاجون إلى علاج في الخارج قد ارتفع إلى 1500 مريض، من بينهم 350 حالة بالغة الحرج، مشيراً إلى أن متوسط عدد الوفيات بسبب الحصار قد ارتفع إلى ثلاث وفيات في اليوم الواحد.

(نقلا عن جريدة الشرق الأوسط اللندنية)