السرطان يفترس أطفال غزة المحاصرة

“الدم والأورام” على رغم صعوبة الاسم الذي أطلق على هذا القسم في مستشفي “النصر” للأطفال بمدينة غزة إلا أن هذه الصعوبة تذوب أمام الآلام الجبارة التي يعيشها الأطفال المرضي وذويهم خاصة في الأشهر الأخيرة التي شدد فيها الحصار على غزة وأهلها.

المرض “الجبار” هنا مختلف بآلامه ومراحل علاجه عن العالم أجمع، أنه نفس المرض لكنه بلا دواء.. بلا مكان صحي جيد للعلاج منه، أو على الأقل لتسكين الألم الذي يلحق بالمريض منه فكيف إن كان صاحبه فلذة الكبد.

من الطبيعي جدا أن يكبلك الحزن أمام نظرات الأطفال وذويهم، فالمرض القاسي يفترس أجساد أطفالهم الجائعة دون أن يجدوا علاجاً مناسباً، وليت الأمر توقف هنا فحربهم ليست مع هذا المرض وحده، حربهم مع تلك “التحويلة الطبية” التي ستسمح لهم بحمل الجسد المريض لخارج نطاق الحصار لعله ينجو، وعلى تعدد الحجج الإسرائيلية التي تمنع حصولهم على هذه “التحويلة” تقف بصمت أمام رفض طفل في الخامسة من عمره “أمنيا” حتى أنك قد لا تستطيع أن تسأل عن هذا الخطر الذي سيشكله هذا الطفل على الاحتلال لأن السؤال بينك وبين النفس سيصبح “سخافة”!!

أما عن الوضع الاقتصادي فحدث ولا حرج، فقد شكت إحدى الأمهات سوءه بمرارة وقالت لـ”انسان أون لاين” أنها استدانت أجرة المواصلات لتعود للبيت وتأتي ببعض الحاجات لها!!

أنهم يجلسون في مكان صحي فقير والسبب محاولة للهرب من خفض المناعة لدى مرضاهم.. هنا أطفال يكرهون كل شيء في هذا المكان ، يرفضون الطعام والألعاب ويريدون فقط أن يخرجوا إلى زقاق الحارة لينعموا باللعب مع أخوانهم وأقرانهم، والرد للأم “قريبا سنعود يا أمي”، وأي قريب هذا الذي سيكون؟!