العلاج في الخارج ..حلم يقيده أمن إسرائيل

وسط الجرح النازف في غزة وتحديدا في شمالها حيث أرض ” المحرقة ” ، تلقيت عبر بريدي الإلكتروني رسالة ، أي كلمات تلك التي حملتها هذه الرسالة منها ” أكتب .. كي أقول لكم استوصوا خير..بمن بأتي بعد قصي .. قصي رحل .. لأني لم أتمكن من إخراجه للعلاج ..لكن أكتب لكم كي أحثكم على عدم اليأس أو التباطؤ في عمل أي شيء من أجل إنقاذ من هو غير قصي “.
أنها رسالة من أب فلسطيني توفي ابنه لأنه لم يتمكن من إخراجه للعلاج ، ” إنسان أون لاين ” في تحقيق نشره حول ” مأساة أطفال السرطان بغزة ” عرض قصة هذا الطفل الفلسطيني الذي منع من العلاج لأنه مرفوض أمنياً من قبل دولة الاحتلال ، وبعد أقل من شهرين من هذا المنع قضى قصي نحبه، فلا دواء ينقذ من هذا المرض الخطير ولا منحته قوات الاحتلال ” التصريح ” ليرحل بمرضه عن غزة المحاصرة .
رحل قصي ، وبقي يخاف من رحلة ” الرحيل ” لذات السبب المئات من مرضي القطاع ، أدهم أحمد دواس “41 عاماً” واحد من هؤلاء ، يعاني دواس من مرض سرطان العظام وبحاجة إلى علاج المسح الذري والطب النووي، لذا لم تجد إدارة العلاج في الخارج في وزارة الصحة الفلسطينية إلا أن توجه هذا المريض إلى دائرة الارتباط الفلسطيني في وزارة الصحة للحصول على تصريح مرور، لكن الرد كان أنه مرفوض ” أمنياً ” ، القصص الفلسطينية كلها تؤكد أن الاحتلال وضع في دائرة الاستهداف كل مقومات العمل الصحي في غزة ، منع المرضى من السفر واستهداف الطواقم الطبية ومنع وصول الأدوية لغزة .
خليل شاهين المسئول في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يصف لنا معاناة هؤلاء فيقول :” فيما يتعلق بحرية التنقل والحركة لمرضى القطاع الذين هم بحاجة للعلاج سواء في الداخل أو الخارج فالمشكلة الأولي أن هناك إغلاق لكافة المعابر الحدودية وبالتالي غالبية المرضى الذي يتم علاجهم في المستشفيات عاجزين للوصول إلى المستشفيات في الضفة أو المستشفيات الإسرائيلية ” ، وقال شاهين أن الأزمة تتمثل في عدم وصول المرضى للعلاج إما بسبب حجج أمنية أو إعاقة التصاريح لفترات طويلة وهذا يؤثر بشكل خطير على حالة المريض وفي بعض الحالات يتم منحها تصاريح تعرضت لعراقيل وبالتالي أعيدت مرة أخرى دون علاج ، ويشدد شاهين على معاناة المرضى من النقص الشديد للأدوية والعلاجات في مستشفيات القطاع بالإضافة إلى عدم وجود الإمكانيات الملائمة لعلاجهم خصوصا أمراض الدم والجراحات المعقدة ، ولقد وثق المركز عشرات الحالات المرضية التي توفيت من بينهم 9 نساء و7 أطفال توفوا بسبب منعهم من السفر أو إعاقتهم من السفر أو الوصول للمستشفيات أو بسبب نقص العلاج ويضاف إليهم 26 حالة الذين توفوا في رحلة العذاب عندما كانوا عالقين على الجانب المصري .