في كل قبر في العالم يرقد بداخله جثة هامدة ، إلا أن الوضع مختلف في مقبرة المصانع الفلسطينية حيث يرقد بداخل كل قبر عشرات الأسر الحية التي قضى الحصار على مصدر دخلها وحرمهم من لقمة عيشهم .
ففي ساحة الكتيبة بمدينة غزة شيدت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أمس الثلاثاء مقبرة المصانع الفلسطينية التي ضمت أضرحة لعدد من المصانع التي توقفت عن العمل بسبب منع إدخال قوات الاحتلال للمواد الخام التي تنتجها تلك المصانع ، مما أدى لتوقفها عن العمل وبالتالي حرمان مئات الأفراد من مصدر رزقهم وانضمامهم لطابور البطالة وعدم تمكنهم من توفير لقمة عيش لأبنائهم الصغار والأسر التي يعيلونها .
الأسلاك الشائكة أحاطت بالمقبرة التي ضمت مصانع الاسمنت والكهرباء وورش الحدادة والأخشاب ، فيما جلس أحد أصحاب المصانع أمام قبر عمله الذي فقده يشتكي من حجم الضرر الذي ألم به وكبدته إياه قوات الاحتلال .
باقة من الزهور والأعلام الفلسطينية وضعت على كل قبر فيما كتبت على الأضرحة أعداد العمال الذين فقدوا مصدر دخلهم وعدد الأشخاص الذي يعيلونهم ، بينما لفت الشعارات المنددة بالحصار المقبرة من بينها ” ارفعوا الحصار عن غزة ” ، ” أنقذونا فنحن نموت ” ، فليتحرك العالم لرفع الحصار الظالم ” .
المهندس جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار كشف عن حجم الإضرار التي لحقت بأصحاب المصانع والعاملين فيها ، معتبرا أن هذا الحدث الرمزي ذات دلالات كبيرة، ويجسد واقع الصناعة في القطاع، التي تضررت بشكل واسع بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول المواد الخام وحجز بضائع التجار.
ولفت الخضري إلى أن تلك المصانع توقفت عن العمل منذ تسعة أشهر، لينضم سبعين ألف عامل وفني كانوا يعملون بها إلى قافلة البطالة التي وصلت نسبتها في قطاع غزة إلى أكثر من 65%.
يذكر أن أربعة آلاف مصنع وورشة ومنشأة صناعية قد توقفت عن العمل بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لمعابر قطاع غزة ومنع إدخال المواد الخام اللازمة لتشغيلها ، بالإضافة لاحتجاز إسرائيل للبضائع والمواد الخام الموردة لصالح تلك المصانع في الموانئ الإسرائيلية وإجبار أصحابها على دفع رسوم الأرضية عن بضائعهم.
رجل الأعمال سميح حداد وصاحب مصانع الأدوات الكهربائية وقف أما القبر الذي شيده لمصنعه يرثي عمله بعد أن أعلن موته ، وقال ” تحولت مصانعنا لأكوام من الحديد الصدئة ، وجلس أكثر من 500 عامل كانوا يعملون في مصنع الكهرباء في بيوتهم دون أي دخل ، ومع أننا كنا نأمل بوقفة عربية ودولية لوضع حد لمعاناتنا إلا أن أحدا لم يسمعنا ، وصمت آذان العالم ” .
أما محمد أبو العوف صاحب أحد المصانع فكشف أنه سيقدم خلال الأسبوع القادم على رفع قضية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضد حكومة الاحتلال التي تحتجز البضائع داخل موانئها ، وتجبرهم يوميا على دفع الضرائب لاسيما أن الخسائر التي لحقت بنا فاقت ملايين الدولارات ، وقال ” سنجرب ديمقراطية الاحتلال التي يختبئ ورائها ، بعد أن ضاقت بنا السبل ، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام إجراءات الاحتلال غير القانونية ” .
فيما نعى رجل الأعمال ناصر الحلو مصانعه واكتفى بالقول في كل قبور العالم يرقد بداخلها جثة واحدة أما مصانعنا التي توقفت عن العمل فيعني أن تلك القبور يدفن بداخلها مئات الأسر الأحياء .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73063
