البعد النفسي والانساني للطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل

عمدت إسرائيل خلال انتفاضة الثمانينيات وانتفاضة الأقصى إلى استهداف جميع فئات المجتمع الفلسطيني من رجل وامرأة وكهل وطفل, بيد أن المتتبع لما يجري من أحداث في الأراضي المحتلة, لا يحتاج الى كثير من العناء لاكتشاف حقيقة استهداف آلة الحرب الإسرائيلية للأطفال بل وتركيزها على الفئة على وجه الخصوص, ولعل الأسباب تكمن في أن الطفل الفلسطيني قد لعب دوراً مركزياً في الصراع, فقد منح انتفاضة الثمانينات التسمية والعنوان, بفضل سلوكياته النضالية, حتى سميت “بانتفاضة الحجارة”, وسمي هو بـ”طفل الحجارة” لاتخاذه الحجر سلاحاً تقذف به سواعده الغضة جيشاً من أعتى الجيوش, ويمتلك ترسانة للأسلحة من أضخم واحدث الترسانات في العالم.
ولعل دوره لا يقل أهمية في انتفاضة الأقصى, غير ان هذه الانتفاضة قد اتخذت طابعاً مسلحاً, كان أشد ضراوة على المدنيين وبخاصة الأطفال منهم, ما دفع بالاحتلال لتجريب احدث أسلحته وأشدها فتكاً بل وصل به الحال لاستخدام الأسلحة المحرمة دولياً, والتي تستخدم عادة في الحروب مع الجيوش النظامية.
وقد يكون السبب الأخر في استهداف آلة الحرب للأطفال, كون هذا الاحتلال يتبع سياسة تدميرية ممنهجة لقتل أمل الأمة ومستقبلها (الاطفال بطبيعة الحال), حتى لا تقوم لنضالات الشعب الفلسطيني قائمة.
لذا لم يأل جيش الاحتلال جهداً في تعريض الأطفال لنيران أسلحته اما قتلاً, او تعريضهم للإصابة بالإعاقات والعاهات المستديمة, والسعي لتدمير بنية الطفل النفسية والبدنية والعقلية المعرفية والاجتماعية.
وفي مقال للأستاذ محمد نظام البشيتي يتناول سياسات وممارسات الاحتلال الاسرائيلي من بطش بالأطفال الفلسطينيين على مر عقود من الزمن, والتي تعددت أشكالها, حتى أصبحت صورة للحياة اليومية يعيشها الانسان الفلسطيني عامة, والاطفال خاصة, يقول: ” إن صورة الحياة اليومية هذه تلقي بظلالها على المجتمع الفلسطيني بجميع فئاته وتُحدث تشويهات كبيرة في البناء الشخصي لكل فرد من أفراده، ويحظى الأطفال بقدر أكبر من هذا التشويه نظراً لتدني إمكانياتهم وقدراتهم إذا ما قيست بإمكانيات الكبار وقدراتهم، فيما يتعلق باستيعاب واقع الاحتلال واحتمال ظروفه والتكيف مع مشكلاته من منطلق ضرورة التوافق الشخصي مع المحيط كشرط لا بد منه للبقاء والاستمرار.”