جدار الفصل العنصري … يحول دون وصول المرضى للمستشفيات

جسدٌ أوهنته سنوات المرض الطويلة، لكنه ما زال صابراً على البلاء ويتضاعف صبره في ظل ممارسات الاحتلال بمنع صاحبه “أبو علي” تسعةً وستين عاماً عبر بوابات الجدار المتمركزة على مدخل قرية أبو ديس من المرور إلى مستشفيات القدس المغلفة بجدار إسمنتي قاتم يدعى السور الواقي.
كيلو متر واحد يتوجب على المواطن “أبو علي” اجتيازه ثلاث مرات أسبوعياً وصولاً إلى مستشفيات القدس ليقوم بعملية الغسيل الكلوي لكنه بات لا يستطيع ذلك، يزفر من عميق صدره تنهيدة تتجلى فيها معاني الألم، يقول :” قبل أربعة أعوام كنت أستطيع الوصول إلى مستشفى “المطلع” التي أعالج بها عبر تسلق ما طوله مترين من المكعبات الإسمنتية التي أغلقت الطريق الرئيسي الواصل بين أبو ديس والقدس أما الآن فلم يعد باستطاعتي ذلك فالجدار ارتفع ستة أمتار أخرى وعلت الأسلاك الشائكة وأجهزة الإنذار التي تحيل حياتك إلى زوال إذا ما اقتربت منها ضرباً بالرصاص من رشاش إلكتروني ليزري” ، تعجز الرجل آلامه عن استكمال تفاصيل الحكاية الضاجة بالألم والمعاناة ولم نكن بحاجة للمزيد من الكلمات فالمشهد بدا أبلغ تعبيراً عن وحشية الجدار، تركنا أبو علي بانتظار سيارة إسعاف تنقله من بيته في أبو ديس إلى أقرب مستشفى “بيت جالا” بمدينة بيت لحم لكن المسافة تهدد حياته بالموت حيث تطول لساعتين من الزمن مدة اجتياز الحواجز العسكرية وبوابات الجدار.
حكاية من حكايا معاناة الفلسطينيين الصحية بسبب الجدار والكثير ما زال مرهوناً بقلم وعدسة إعلامي يجسد الصورة وينقل الحقيقة المرة للعالم والمجتمع الدولي الذي أصدر قراراً عبر محكمة العدل الدولية في محكمة لاهاي في التاسع من يوليو 2004 بوقف بناء جدار الفصل العنصري على الأراضي الفلسطينية، لما له من تأثيرات سلبية على الأوضاع الصحية، غير أنه لم يتمكن من إجبار دولة الاحتلال على تنفيذه، ” إنسان أون لاين ” في التقرير التالي يرصد المزيد من الحكايا لفلسطينيين فصل الجدار العنصري المشافي عن أجسادهم المعتلة بالأمراض وحرمهم من تلقي الرعاية الصحية في المستشفيات والمراكز الطبية الواقعة داخل الجدار.

بين إغلاق الحواجز لأيام متتالية في الأعياد اليهودية وفرض الطوق الأمني وبين مرارة الانتظار على الحواجز العسكرية تترواح معاناة المرضى الفلسطينيين الذين يفصلهم الجدار العنصري عن المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية حيث يشكل تأخيرهم على الحواجز خطراً على حياتهم فيحيلها إلى موت تارة ويفاقم أمراضهم تارةً أخرى عند إجبارهم على النزول من الحافلات التي يستقلونها والمشي إن استطاعوا مسافات طويلة على أقدامهم أو عكاكيزهم أو كراسيهم المتحركة وصولاً على بدايات طابور السيارات بانتظار أن يلوح الجندي بفتح البوابة ليفروا إلى المستشفيات علَّها تخفف ما تعتل به أجسادهم من أمراض فاقمها الانتظار تحت أشعة الشمس الحارقة.