يُعزى ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً إلى عدة عوامل, منها تضاءل الاحتياطي وتزايد الطلب على الحبوب بشكل كبير، وفقاً لتقرير ‘توقعات المحاصيل والأوضاع الغذائية’ الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو). كما ساهمت التوقعات الخاصة باحتمال حدوث ركود عالمي واستمرار سوء الأحوال الجوية في أجزاء من إفريقيا وآسيا في زيادة ارتفاع الأسعار.
وقد بدأت حكومات الدول الفقيرة النظر في تطبيق عدد من الإجراءات الرامية إلى مساعدة الفقراء على التأقلم مع الارتفاع المستمر وغير المسبوق الذي تشهده أسعار المواد الغذائية في العالم, ومن بين هذه الإجراءات حظر الصادرات أو دعم البضائع أو مراقبة الأسعار.
وتجدر الإشارة إلى أن الأسعار العالمية للقمح زادت في شهر يناير/كانون الثاني 2008 بنسبة 83 بالمائة عما كانت عليه في العام الماضي, وتشرح خبيرة الاقتصاد بقسم التجارة والسلع بمنظمة الفاو، ليليانا بالبي، السبب وراء ذلك بقولها: “يُعزى ارتفاع أسعار القمح إلى استعماله في علف المواشي بدل الذرة التي بدأ مخزونها يقل بسبب استعمالها في صنع الوقود العضوي, كما أن أسعار الذرة والقمح والأرز أصبحت متساوية تقريبا، وهو أمرٌ غير مسبوقٍ”.
وفي هذا الإطار، تعتزم وكالات الأمم المتحدة الثلاث المعنية بالأغذية، وهي منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي والصندوق الدولي لتنمية الزراعة، عقد مؤتمرٍ متخصص حول الأمن العالمي والتحديات الناجمة عن التغيرات البيئية وهندسة الأحياء، وذلك خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو/حزيران 2008 في روما, وقد أعلن نائب المدير العام لمنظمة الفاو عزم منظمته استضافة هذا المؤتمر.
ووفقاً للفاو، استدعت التغييرات البيئية وتزايد الطلب على السلع الزراعية بغية إنتاج الوقود الطبيعي اتخاذ قرارات معقدة حول السياسات البيئية والاجتماعية والاقتصادية والتجارية, وستكون لهذه القرارات انعكاسات هامة على الإنتاج الزراعي العالمي وإمكانية الحصول على الطعام وعلى دخل سكان الأرياف.
وفي هذا الإطار، قال نائب مدير الصندوق الدولي لتنمية الزراعة، كانايو نوانزي: “إننا نواجه أزمة تسببت فيها عوامل عديدة منها الكوارث البيئية الأكثر خطورة من ذي قبل والأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الوقود والطلب على إنتاج الوقود الطبيعي. كل هذا يستدعي تكاثف الجهود من طرف وكالات الأمم المتحدة”.
أما هنري جوسراند من وحدة المعلومات العامة والإنذار المبكر بمنظمة الأغذية والزراعة فأشار إلى أنه “تم خلق مقاييس جديدة يجب إتباعها بشكل عاجل على المستوى العالمي لمساعدتنا على تبني استراتيجيات جديدة وضمان الأمن الغذائي”. ووافق الناطق باسم برنامج الأغذية العالمي، روبين لودج، على هذا التصريح، مضيفاً أن “الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء يجعل من الضروري بالنسبة لنا تطوير إستراتيجية عمل خاصة بالأغذية”.
وفي انتظار ذلك، تقوم الحكومات بتطوير استراتيجيات خاصة بها لمساعدة المستضعفين من سكانها على مواجهة الارتفاع الشديد الذي تشهده أسعار الأغذية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73102
