المؤسسات الصحية الدولية .. لماذا لم تنقذ الوضع الصحي بغزة ؟

في سيارة الإسعاف عند معبر ” بيت حانون ” كانت بانتظار مصيرين إما الموت وإما الدخول إلى مستشفى ” إيخلوف “بالأراضي المحتلة عام 48 لتتلقى علاجاً ليس موجوداً في مستشفيات القطاع بسبب الحصار حيث تحتاج السيدة المريضة لنظام غذاء خاص TOTAL PARENTERAL NUTRITION TPN يتكون من دهون، بروتين، وسكر، لا يتوفر في مخازن وزارة الصحة أو حتى لدى شركات الأدوية الخاصة في القطاع، والسبب إغلاق المعابر وفقاً للحالة المرضية التي اعتل بها جسدها إثر مرض عضال ألم بمعدتها وأدى إلى استئصال معدتها بشكل كلي بالإضافة إلى استئصال المرارة والطحال.
ساعات طويلة من الانتظار تخللها تفتيش دقيق وإذلال انتهت برفض الاحتلال دخول المريضة ومرافقتها إلى الأراضي المحتلة عام 48 والحجة أمنية واهية، وكانت العودة مجدداً على بؤرة المعاناة حيث افتقارها في القطاع إلى عقار التغذية الوريدية الذي تحتاجه وأخيراً كانت الراحة بصعود الروح سماءً إلى بارئها تشكو ضعفها وقلة حيلتها في مواجهة سياسية الاحتلال التي لم تستطع ردها منظمات الصحة العالمية والدولية في القطاع.
أمام مرأى ومسمع العالم انتهت رحلة تلك المريضة الغزية ورحلة آلام 116 مريضاً فلسطينياً آخراً قضوا كضحايا للحصار في ظل عدم قدرة منظمات الصحة الدولية أن تفعل لهم شيئاً رغم مقدرتها على ذلك في كل مناطق النزاع العالمي غير فلسطين حيث تواجه ضغوطاً أمريكية وإسرائيلية تحد من حجم تحركاتها في القطاع وتعرقل مهامها في تقديم أقصى خدمات صحية يمكن بلوغها..

” إنسان أون لاين ” ترصد أسباب عدم قدرة منظمات الصحة الدولية في تقديم خدماتها التي نصت عليها القوانين الدولية للفلسطينيين.

“لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية” هكذا نصت المادة الخامسة والعشرين من الإعلام العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، في غزة لم يمنح الحصار الإسرائيلي الفرصة الأدنى للغزين كي ينعموا بهذا الحق .
مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خليل شاهين يؤكد لـ” إنسان أون لاين ” أنه على الرغم من الدور الكبير الذي تقوم به منظمات الصحة الدولية في حماية الشعوب المنتهكة حقوقهم بفعل الاحتلال إلا أنها لم تستطع أن توفر تلك الحماية على أوجها في الوطن الفلسطيني، وأخذ شاهين يوضح أسباب هذا الوضع دون التقليل من الدور الذي تتبناه تلك المنظمات في الوطن الفلسطيني فقال :” على الرغم من ذلك فلولا وجود تلك المنظمات الدولية سواء منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة أو منظمة الصحة العالمية أو منظمة الغذاء العالمي لبات القطاع الصحي في الوطن الفلسطيني إلى زوال نظراً لضراوة السياسات الإسرائيلية في النيل من الحقوق بالقتل والتنكيل ما يثمر أمراضاً وآفات لا يحمد عقباها”، ويتطرق شاهين إلى حزمة الخدمات التي استطاعت توفيرها تلك المنظمات في ظل الحصار القابض على منافس الحياة الفلسطينية في القطاع حيث استطاعت دعم القطاع الصحي وتوفير الخدمات الصحية للمواطن الفلسطيني بشقيها الأولي والثانوي وفق ما لديها من إمكانيات وما يسمح لها من آليات تحرك عل المستوى العربي والدولي، مشيراً إلى أن منظمة الصحة العالمية في ظل الحصار الضارب جذوره في أرض القطاع منذ تسعة أشهر جاهدت في توفير كافة المستلزمات من إمدادات الأدوية والمستلزمات الطبية لكنها لم تصل بها إلى أعلى مستوى من الرفاهة للمواطن الفلسطيني وأسرته كما ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سواء في الخدمات والعناية الطبية أو الغذاء والسبب إجراءات غير مسبوقة ونوعية مارسها ضدها الاحتلال الإسرائيلي عقب تشديد إجراءات الحصار وإغلاق المعابر والحدود ما أدى بهذه المنظمات إلى اختزال خدماتها المقدمة للفلسطينيين في تسعة ثم سبعة أصناف للأغذية واثنتين من الأدوية والإمدادات الطبية مؤكداً أنها رغم ذلك استطاعت أن توفر لـ800 ألف لاجئ فلسطيني احتياجاته من الأغذية والأدوية بالحد اليسير.