أظهرت دراسة علمية أجراها الباحث قصي عبد الله محمود إبراهيـم بعنوان (مشكلات المسنين في المجتمـع الفلسطيني) أن 68.4% من المسنين النزلاء في مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين لا تتوفر لديهم أية مصادر دخل وأن 72.1% من المسنين لا يتقاضون أي راتب تقاعد، حيث يعتمدون على الأقارب والأبناء والأحفاد لسد احتياجاتهم المادية. وكشفت نتائج الدراسة وهي عبارة عن دراسة ميدانية في مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين في الضفة الغربية ضمن مقتضـــيات الحصــول على درجـة الماجســــــتير في الدراســات الاجتماعيـة من معهـد البحـوث والدراسات العربية – القاهرة عن استمرار علاقة الأهل والأقارب والأصدقاء مع المسنين وذلك من خلال تبادل الزيارات المتكررة التي كان يقوم بها الأقارب، مما عزز من علاقتهم بالمحيط الاجتماعي. وأظهرت الدراسة أن أعلى نسبة من المشكلات الأسرية الموجودة كانت الشعور بالوحدة بنسبة 44.9%، لم يعد هناك من يرعاني بنسبة 30.1%، كثرة التفكير بالماضي والذكريات بنسبة 22.1%، الشعور بالاكتئاب بنسبة 19.1%، التوتر والقلق المستمر بنسبة 13.2%، أصابني المرض كثيراً وعدم الشعور بالأمان والطمأنينة بنسبة 12.5%. وأشارت النتائج أن أعلى نسبة من المشكلات التي تتعلق بالتقاعد عن العمل كانت انخفاض مستوى المعيشة بنسبة 16.9%، فقد الإشباع والرضا الذي يمنحه العمل بنسبة 12.5%، صعوبة شغل وقت الفراغ بنسبة 10.3%، فقد الشعور بالمسئولية والاهتمام بنسبة 8.8%، فقد المكانة المرتفعة بنسبة 6.6%، عدم القدرة على التكيف وفقد أصدقاء العمل بنسبة 5.9%. وتوصلت نتائج الدراسة أن أعلى نسبة من المشكلات الصحية التي يعاني منها المسنون كانت آلام في القدم وصعوبة في السير بنسبة 53.7%، ضعف السمع بنسبة 47.8%، الشعور بالتعب عند القيام بأي مجهود بنسبة 30.1%، ضغط الدم بنسبة 29.4%، آلام روماتيزمية بنسبة 25.0%، ضعف البصر بنسبة 24.3%، السكر بنسبة 17.6%، فقد الشهية للأكل والشعور بالصداع بنسبة 14.0%، أمراض القلب بنسبة 12.5%، آلام في الكلى بنسبة 11.8%، الإمساك بنسبة 11.0%، تصلب الشرايين وجلطة بالمخ بنسبة 7.4%، ووزني في نقص مستمر بنسبة 6.6%. وبينت نتائج الدراسة أن أعلى نسبة من المشكلات النفسية التي يعاني منها المسنون كانت الشعور بالوحدة والعزلة بالرغم من وجودي مع الآخرين بنسبة 31.6%، كثرة النسيان والشعور بصعوبة التذكر بنسبة 24.3%، الشعور بالانقباض والضيق بنسبة 23.5%، أثور لأتفه الأسباب والميل إلى العزلة والانطواء بنسبة 21.3%، أشعر بضعف قدرتي على الاستيعاب بنسبة 20.6%، الشعور بأنني في حالة توهان بنسبة 16.9%، أعاني من قلة النوم وتقلقني فكرة الإصابة بالمرض بنسبة 14.7%، وتنتابني رغبة ملحة في التجول بنسبة 14.0%. وأظهرت نتائج الدراسة أن أعلى نسبة من المشكلات الدينية التي يعاني منها المسنون تمثلت في عدم وجود مكان معد لممارسة الشعائر الدينية موضحة أن 70.6% من المسنين النزلاء في المؤسسات يزاولون العديد من الأنشطة الترويحية المقدمة لهم في المؤسسة. وأظهرت نتائج المقابلات التي أجراها الباحث طبيعة المشكلات السياسية التي تواجه المسئولين عن مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، فالاحتلال الإسرائيلي وما رافقه من اجتياحات مستمرة للمدن الفلسطينية كان له عظيم الأثر على الأداء المهني للمسئولين عن هذه المؤسسات. وكشفت نتائج المقابلات طبيعة المشكلات الاقتصادية التي تواجه المسئولين عن مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، والتي تمثلت بانخفاض ميزانية مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين، والحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني الذي حال دون وصول التبرعات من الخارج. وفيما يتعلق بالمشكلات المتعلقة بالعلاقة التنسيقية مع وزارة الشئون الاجتماعية توصلت نتائج المقابلات قصور خدمات الرعاية المقدمة من قبل وزارة الشئون الاجتماعية لمؤسسات الرعاية الاجتماعية العاملة في مجال رعاية المسنين. وفيما يتعلق بالمشكلات المتعلقة بالعلاقة التنسيقية مع وكالة الغوث الدولية أوضحت نتائج المقابلات عدم وجود علاقة تنسيقية بين مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين مع وكالة الغوث الدولية، اما فيما يتعلق بالمشكلات المتعلقة بالعلاقة التنسيقية مع وزارة الصحة فكشفت نتائج المقابلات طبيعة العلاقة الوسطية بين مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين ووزارة الصحة، حيث تبين وجود علاقة مهنية وتنسيقية بين مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين ووزارة الصحة، مقارن ببعض المؤسسات التي عبرت عن قصور خدمات الرعاية الصحية والطبية المقدمة من وزارة الصحة. وأظهرت نتائج المقابلات أنه لا توجد قوانين وتشريعات صريحة تنص على رعاية المسنين وخدمتهم في المجتمع الفلسطيني، سواء من ناحية توفير الضمان الاجتماعي أو التأمين الصحي. وكشفت نتائج المقابلات أن هناك نقص واضح في عدد الأخصائيين سواء النفسيين أو الاجتماعيين العاملين في مجال تقديم الخدمات الإرشادية والنفسية والاجتماعية للمسنين، كما أنها بينت تدني الراتب الشهري للأخصائيين والعاملين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية للمسنين. ونوهت الدراسة الى ان مشروعات رعاية المسنين تعتبر من المشروعات الحديثة نسبياً في المجتمع الفلسطيني، إذ أن المجتمع الفلسطيني بتركيباته الأسرية والعائلية يتضمن قيما تربوية ودينية تحرص على رعاية المسنين، إلا أن زيادة العوامل الحضارية بما تضمنه من تأثيرات مختلفة مثل نمو الاتجاهات الفردية والنزعات الاستقلالية قد أدت إلى عدم توفير الرعاية الواجبة لهم في محيط الأسرة ليبدو التقلص الواضح في أدوارها، كذلك التراجع الملحوظ في دور الجماعات القرابية في العناية والرعاية بذويهم من المسنين. وترجع أهمية هذه الدراسة إلى أن فئة المسنين تعد من الفئات الهامة في المجتمع الفلسطيني لما يتمتعون به من خبرات متعددة في مجالات كثيرة، ونظراً لخصوصية المجتمع الفلسطيني الذي يعاني من وضع اقتصادي صعب يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة وضعف موارد السلطة الفلسطينية إضافة إلى الأعداد المتزايدة من المسنين ينعكس كل ذلك على أوجه الرعاية المتكاملة لهم. حيث أظهرت البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني زيادة ملحوظة في عدد المسنين في المجتمع الفلسطيني الذي تصل نسبتهم إلى 3.5% من مجموع السكان، حيث يبلغ متوسط الحياة للمسنين الذكور 71 سنة، وللإناث 74 سنة تقريباً، وذلك بسبب موت الجيل والنشء الجديد باستمرار، وتعرضه للسجون والقهر المؤدي إلى زيادة في استشهاد الكثير من الشباب، وحسب توقع البنك الدولي لعام 1997، تصل نسبة المسنين عام 2010 إلى 5.56% في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة 3.85%، وتشير الإحصاءات إلى انخفاض المستوى التعليمي في صفوف المسنين، فنسبة الذين لم يتعلموا 76.2%، وأن 26% من المسنين يعولون أنفسهم، و37.5% يعتمدون على الزوج، و56% من الذكور و41% من الإناث يعتمدون على أبنائهم في إعالتهم، كما تظهر الإحصائيات أن نسبة المسنين الذكور المتزوجين تبلغ87.5%.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73112
