200 ألف عامل غزي بين ضنك العيش وحلم توفير فرص عمل في ظل الحصار

يعاني العمال الفلسطينيون، كغيرهم من فئات الشعب الفلسطيني, من سياسة تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة منذ منتصف شهر حزيران 2007, حيث دفن الحصار الكثير من أحلام العمال الفلسطينيين في العيش بكرامة وتوفير لقمة العيش التي تسد رمق عائلاتهم وأطفالهم, ليعيشوا في وضع اقتصادي صعب لا يجدوا فيه أدنى متطلبات الحياة.

وفي ظل واقع أزمة الحصار التي يواجهها المواطن الفلسطيني, تشير الإحصاءات الاقتصادية أن ما يقارب 200 ألف عامل فلسطيني في غزة عاطل عن العمل نتيجة إغلاق المعابر التي أثر على توقف عمل المصانع, وحرمان هؤلاء العمال من أعمالهم.

عائلة العامل الفلسطيني حامد عبد الرحمن الكحلوت من سكان بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة, والمكونة من 8 أفراد بما فيهم والدته المريضة, تعيش كباقي العائلات الفلسطينية معاناة ضنك العيش نتيجة فقدانه عمله بسبب الحصار الإسرائيلي.

وكان الكحلوت يعمل نجارا في منجرة داخل المنطقة الصناعية “إيرز” شمال القطاع, وبعد إغلاق المعبر, لجأ إلى العمل في منجرة داخل القطاع, ولكن بفعل الحصار وإغلاق المعابر الذي منعت من إدخال المواد الخام والأخشاب, أصبح بلا عمل, ليعيش فصول المعاناة في توفير لقمة العيش لأطفاله وأسرته.

وبوجهه الشاحب الذي يروي معاناة الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به:” كنت أعمل نجارا, وكنت أحصل كل شهر على مبلغ من المال يكفيني أنا وعائلتي, وكانت فترة ذهبية في حياتي, حيث كنت أشعر خلالها بأنني رب أسرة حقيقي، فعندما أعود إلى البيت مع غروب الشمس محمل بالحاجيات والأطعمة والألعاب، وأجد أطفالي ينتظرونني بابتسامة عريضة”.

وأضاف:” لكن الآن أمر بأسوأ فترة بحياتي أنا وعائلتي, لقد أصبحت غير قادر على توفير المصروف اليومي لأطفالي وهم ذاهبون إلى المدرسة, وذلك بسبب إغلاق كافة ورش النجارة لعدم وجود الأخشاب والأدوات اللازمة للعمل”.

ولم تُخفِ زوجة الكحلوت المعاناة التي يواجهونها, حيث قالت:” نحن نمر بمعاناة لا يعلم بها إلا الله, تمر علينا أيام ولا يكون لدينا الطعام, ويبكي أطفالي قائلين: متى ترجع الفترة التي كان يعمل بها أبي ويأتي لنا بالمال؟, و يضطر أبنائي الذهاب إلى المدرسة مشيا على الأقدام, وبدون مصروف يومي, لعدم توفره مع والدهم”.

ولعل دموع الطفلة أسيل 12 عاما ابنة المواطن الكحلوت خير دليل على معاناتهم, حيث قالت وهي تبكي:” نحن نعيش في وضع صعب, لا يوجد شيء لدينا, ولا يوجد مصروف لي أنا وأخوتي للمدرسة, وأرى زميلاتي في المدرسة معهم الحاجات والسندوتشات, وأنا ما في معي”.

وأضافت بحرقة:” نحن لا نريد مساعدات غذائية, ولا نريد كابونة, نحن نريد أن تغيثوا أطفال غزة, وعمال غزة, نريد كسر الحصار وفتح المعابر حتى يتمكن أبي من العمل, وتوفير كل ما نحتاج”.

حال عائلة العامل الكحلوت هذه, هي نموذج لحال الآلاف من عمال قطاع غزة المتعطلين عن العمل منذ عدة أشهر, حيث بسبب سياسة تشديد الحصار, الذي حرمهم مصدر رزقهم, ليحرم عائلاتهم وأطفالهم من أدنى احتياجاتهم.