باتت “الديون “في القطاع المحاصر هماً آخر يضاف إلى حزمة هموم المواطن الفلسطيني، دين للبقال ودين لصاحب المسكن وثالث للبنك، وقد يكون هناك رابع وخامس في ظل الظروف الصعبة التي يحيا تفاصيلها المواطن الفلسطيني مؤخراً .
ان التكافل أيضاً وتآلف القلوب يضفي بأثره على هذا الجانب فما إن تستدين من البقالة احتياجات أسرتك الأساسية على وعد بالسداد قريب لحين استلام الراتب, أو توفير نقود حتى يسمح لك البائع الذي غالباً ما تربطك به علاقة جيرة أو صداقة وعشرة عمر طويلة محفوفة بحسن التعامل والالتزام بالمواعيد دون حاجة بين الفينة والأخرى للتذكير بالسداد, وما إن تطلب من قريب أو صديق عمر ميسور الحال حتى يعطيك ما طلبت وما يكون منك إلا الشكر والوعد بالسداد القريب وتفعل ذلك كلما استطعت.
“صباح” فلسطينية تعيش غرب غزة ، لقد وصل سبيل الدين معها إلى حد أنها تأتي بالمواد التموينية من دقيق وأرز وسكر لأسرتها من موزع كوبونات الوكالة ، همها دائما الصدق في الوعد ولولا ذلك لما سمح لها الموزع بالاستدانة في كل مرة.
صباح لديها من الأطفال أربعة احتياجاتهم تفوق عددهم ليس في المأكل فقط وإنما في مختلف الاتجاهات”مأكل وملبس ومسكن ومصروف جيبي ومصروف علاج ومصاريف تعليم، لا تملك صباح عملاً يدر عليها دخلاً وكذلك زوجها سرح من العمل منذ انتفاضة الأقصى، بدايةً كانت توفر احتياجات أسرتها وأطفالها من مدخرات عمل زوجها داخل الخط الأخضر إلا أنها نفذت ولم تستطع توفير الاحتياجات الأساسية لأفرادها وبدأت رحلتها مع الدين، تقول : “منذ ذلك الحين وأنا أعمد إلى استدانة الاحتياجات الأساسية لأسرتي من موزع “كابونات” الوكالة, آخذ منه الدقيق والزيت والأرز والعدس وأعمد لاحقاً إلى سداده” ، شهور تمر تطول ولا تقصر ومرات عديدة تتراكم الديون على صباح لكنها ما إن أمسكت بيدها نقوداً عمدت إلى السداد ولو جزءاً بسيطاً فلا يملك موزع “الكابونات” إلا تجديد الدين لها جزاءاً لالتزامها وصدقها في التعامل معه.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73140
