تراحم الفلسطينيون فيما بينهم..شمعة تضئ نفق الحصار المظلم

الفقر والبطالة ..الوقود والكهرباء ..الدواء والموت .. القصف والإغلاق .. مصطلحات اعتاد الإعلام الفلسطيني على وجه التحديد عن الحديث عنها وعاني الغزيون من العيش في تفاصيلها .
لكن على اختلاف تأثير هذه الأوضاع على أهالي قطاع غزة تبقى الفئة الأكثر عددا وتضررا هي تلك الفئة التي لا تعمل ضمن أي من الحكومتين الفلسطينيتين القائمتين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، هذه الفئة تعيش على الكوبونات والصدقات والمساعدات الطارئة ، تدبر أمورها المعيشية بصعوبة بالغة تشهد عليها جدران البيوت وحدها ، فالحياة لا تقف عن الطعام والشراب الذي توفره إلى حد ما هذه المساعدات ، فكثير ما تفرض الحياة عليهم حاجات آخرى أكثر إلحاحا من الطعام والشراب ، كالعلاج والتعليم وشراء الأجهزة الضرورية .
ويشكل المغتربون الفلسطينيون لبعض أبناء هذه الفئة طوق النجاة ، فهم يرسلون لهم بين الفينة والأخرى بعض المال الذي يستخدم في الغالب لتلبية أمورهم الضرورية. ” إنسان أون لاين ” تسأل الغزيين عن حالهم مع مساعدات مغتربيهم المالية ..

الحاجة هند واحدة من أبرز وجوه العطاء في مخيم الشاطئ (غرب قطاع غزة) ، قبل وقت معين أرسل لها أخاها المغترب بعضا من المال تم جمعه من مغتربين فلسطينيين في الأردن ، لقد أدركت الحجة مدى حاجة الناس للمال ، فارتأت أن تقدم هذا المال في المكان الأكثر فائدة فما كان منها إلا أن سددت دين بقيمة 1000$ , ثم قررت أن تشتري حاجيات للزواج لجار آخر تأخر عرسه ، و باقي المبلغ وزعته على مجموعة من العائلات في المخيم كي يتدبروا به أمور حياتهم ، تقول الحاجة :” كنت مصرة أن أخدم بهذا المبلغ الناس الأكثر حاجة ، فنحن في وقت تتزايد فيه حاجاتنا بسبب الحصار وعدم وجود فرص عمل للشباب ” وتضيف :” كنت أتمنى أن يكون المال أكثر لأن حاجات الناس كثيرة وملحة ، ولا يخلو بيت في غزة من حاجة ماسة تتوقف على توفر المال ، أسأل الله الفرج القريب لهؤلاء الناس “.
يقول علاء العريس الذي كان له حصة الأسد من هذا المال لـ” إنسان أون لاين “:” كنت على شفا الانهيار لولا رحمة الله بنا, ووصول هذا المال في الوقت المحدد ليتم العرس والحمد لله على وصوله ، أهلنا في الخارج هم طوق نجاتنا ، أنهم رائعون لم يتركونا نغرق في حصارنا وساندونا بالمال رغم التشديد في إرسال الأموال إلى غزة، لكن كل قرش يصل إلينا هو بمثابة الكنز لنا ، خاصة الذي يستفيد منه غير الموظفين “.