100 مليون شخص مهددون بالسقوط في هاوية الفقر المدقع

يعيش نحو مليار شخص في أنحاء مختلفة من العالم على أقل من دولار يومياً (حد الفقر المدقع)، في حين يعيش حوالي 1.5 مليار آخرين على ما بين دولار ودولارين يومياً (حد الفقر).. وقد صرح رئيس البنك الدولي “روبرت زوليك” مؤخراً بأن “ارتفاع أسعار الغذاء قد يدفع 100 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر المدقع، ويمحو جميع المكاسب التي تحققت لأفقر مليار شخص خلال السنوات الماضية”.
احتجاجات عنيفة ضد ارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأساسية شهدتها “مصر”، و”الكاميرون”، و”هاييتي”، و”بوركينافاسو”، والبقية في الطريق تنذر باضطرابات أمنية وسياسية؛ فقد اندلعت في “مكسيكو سيتي” احتجاجات جماهيرية على ارتفاع تكلفة الخبز، وشهد “غرب البنغال” اندلاع نزاعات حول ترشيد حصص المواد الغذائية.. ولم تكن “السنغال” و”موريتانيا” وأجزاء أخرى من أفريقيا بمنأى عن ذلك؛ حيث شهدت أعمال شغب نتيجة لارتفاع أسعار الحبوب. أما في اليمن، فقد خرج الأطفال في مسيرات حاشدة ضد جوع الأطفال.

الفقراء ينفقون في المتوسط ما بين 50 و75% من دخولهم على شراء المواد الغذائية، ولا يثير ارتفاع أسعار الأغذية الاضطرابات فقط وإنما يهز اقتصادات الكثير من الدول، ويذكي مشاعر رعب غير مسبوقة، وحين ينعدم الأمن الغذائي ينعدم معه الأمن الاجتماعي السياسي..
فما السر وراء الأزمة؟ وكيف يحدث هذا في العصر الجديد للعولمة؟ وهل هي أزمة غذاء أم أزمة أخلاق عالمية؟ وهل ستستفيق بلادنا فتطبق أخلاق الإسلام وتأكل مما تزرع؟!
زيادة عالمية: وقد أعلنت منظمة الأغذية والزراعة أن 36 بلداً من بلدان العالم تواجه أزمة بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والوضع سيستلزم تقديم مساعدات خارجية إليها، وقد تفاقم انعدام الأمن الغذائي في العديد من تلك البلدان نتيجة للصراعات والفيضانات أو الظروف المناخية البالغة الشدة (1). وارتفعت أسعار القمح بنسبة 200%، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بصفة عامة بحوالي 75% منذ بداية هذا القرن.
ولكن تلك الزيادات مازالت شديدة الوطأة على ملايين المستهلكين من الفقراء، ومن المرجح أن تستمر الأسباب الجذرية لظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأمد المتوسط، بسبب ارتفاع أسعار منتجات الطاقة والأسمدة، وضعف الدولار الأمريكي، وفرض حظر على صادرات المواد الغذائية، وزيادة حجم الطلب على المحاصيل الغذائية في إنتاج الوقود الحيوي، وخاصة في أمريكا وأوروبا، وموجات الجفاف التي ضربت أستراليا وبلداناً أخرى، وانخفاض المخزون العالمي من الغذاء.
ووفقاً لما ورد في التقرير الحديث “ارتفاع أسعار الأغذية: خيارات السياسات واستجابة البنك الدولي” (2)، فقد وصلت الزيادة في أسعار القمح العالمية إلى 181% خلال 36 شهراً حتى فبراير 2008م، وارتفعت الأسعار العالمية للمواد الغذائية عموما بنسبة 83%.. وترتفع الأسعار بصورة مذهلة، ففي شهر واحد فقط، قفزت أسعار القمح الأمريكي من 375 دولاراً إلى 425 دولاراً أمريكياً للطن، وأسعار الأرز التايلندي من 365 دولاراً إلى 475 دولاراً للطن، وكلا البلدين من البلدان الرئيسة المصدرة للحبوب..
وهناك شبه إجماع على أن اضطراب النمط المناخي التقليدي يعود إلى إضرار البشر بالبيئة، وهو الضرر الذي تسببت في معظمه تاريخياً الدول الصناعية الغنية وفي مقدمتها: “الولايات المتحدة” و”ألمانيا” و”فرنسا” و”بريطانيا” و”اليابان”..
يقول المدير العام لصندوق النقد الدولي: “ومن المرجح، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في الأسعار، أن يواجه العديد من البلدان الفقيرة “عجزاً هائلاً” في الموازين التجارية.. الأمر الذي سيؤدي إلى حدوث اختلالات في اقتصادات تلك البلدان”.
ويقول رئيس مجموعة البنك الدولي: “إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يساهم أيضاً في تفاقم مشكلة سوء التغذية، وإن أزمة أسعار المواد الغذائية الآخذة في الارتفاع يمكن أن تعني (سبع سنوات ضائعة) في جهود مكافحة الفقر على مستوى العالم”.