لماذا اصبح الفقير يعيش بمفرده يعانى من وطأة العيش , والغنى يحاول قدر المستطاع ان يرمى “بالفتافيت” التى تتبقى منه الى الفقير ؟ ولماذا تعانى مجتمعاتنا العربية من هوة ساحقة بين عالم الفقراء والاغنياء؟ فقد قمنا فى “انسان اون لاين” بجولة فى الشوارع المصرية الفقيرة لنعرف كيف سيستقبل هؤلاء شهر رمضان ؟ واتضح لنا التالى: ان الشعب المصرى يعانى من فقر شديد خاصة فى الاونة الاخيرة الذى اشتعلت فيها اسعار السلع الغذائية اضعافا دون زيادة فى دخل الفرد مما ارهق كاهل الاسرة ,وان هؤلاء الفقراء يعانون من اهمال من الاغنياء والحكومة على حد سواء , خاصة وان اغلب من التقينا بهم ان لم يكن جميعهم اميون لايعرفون القراءة والكتابة, مما جعلهم دون قدرة على اقتحام سوق العمل .
فى البداية التقينا بأم رامى التي بدت متفائلة فى اول اللقاء ؛ ولكن مع تزايد الاسئلة قالت لنا انا لا اعرف طعم الفرحة برمضان بسبب التفكير فى كيفية توفير الياميش واللحم لابنائى فى رمضان , حتى لا يشعرون بانهم اقل من اقرانهم ممن اسعفهم الحظ بأب يتولى مسئولية الانفاق عليهم .
واضافت ان زوجى تركنى منذ ست سنوات دون دخل يكفى ابناءه , واخذت معاش ابى وهو 227 جنيه , ادفع منه 30 جنيه قيمة ايجار البيت ,اضافة الى فاتورة المياه والكهرباء, ومن يوم 3 فى الشهر يذهب المرتب ادراج الرياح.
وتؤكد الحاجة سلوى احمد محمود – مطلقة – انها لم تتمكن من شراء الياميش هذا العام , ولكى تكون صادقة معنا اشارت انها سوف تشترى البلح فقط لتتمكن هى وابنتها من الافطار عليه لانه سنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم , وتساءلت كيف لى ان اشترى ياميش والاسعار اصبحت فى العالى كيلو الزبيب ب 18 جنيه, وكيلو اللحمة ب38 جنيه .
وتقول سعاد عبد السلام – بائعة خضار – انها ذهبت الى احدى الجمعيات الخيرية لتضع اسمها هناك , كى تحصل على شنطة رمضان التى يتم توزيعها لانها ليس بوسعها ان تشترى شيئا , فالعين بصيرة والايدي قصيرة على حد قولها.
واضافت: زوجى كان يعمل “مقاول دهان” كبير , واصابه مرض القلب فاقعده عن العمل واضطررت الى العمل كبائعة خضروات امام احدى المصانع لنعيش انا واولادى الثلاثة الطلبة بمراحل التعليم المختلفة .
وتؤكدا ام كريم – ربة منزل – ان دخل زوجها فى اليوم الواحد لايتعدى الـ5 جنيهات , واكرمنا الله بابنى كريم وهو يعانى من ضمور فى المخ ويحتاج الى جلسات علاج طبيعى , ونحن لا نتطلع الى ما ليس بأيدينا فنأكل الموجود , ونشكر الله على كل خير.
وبسؤالى لها عن رمضان وملابس المدرسة والعيد من اين سياتى بها زوجك , اجابت بثقة شديدة الله كريم هو العالم بحالنا .
اما الحاجة ذهب محمود – بائعة خبز – تقول ان زوجها اصيب بمرض نفسى فلجأت الى شراء الخبز وبيعه حتى تستطيع استكمال الحياة هى وبناتها الخمسة , وبسؤالى لها عن ياميش رمضان اجابت قائلة احنا ما نعرفوش الا عن طريق اهل الخير .
وبينما انا ذاهبة فى طريقى لاستكمال الاستقصاء عن مسيرة الفقر فى مصر وجدت فتاة لم يتعد عمرها الثامنة عشر تحمل طفلة صغيرة عمرها عامين وجالسة تبكى امام احدى الجمعيات الخيرية فاقتربت منها وسالتها: لماذا انت جالسة هنا ؟ نظرت الى نظرة خاطفة وسالتنى ” هو انتي الابلة اللى بتوزع شنط رمضان” , اجبتها بالنفى وحاولت التحدث اليها فقالت لى: انا فتاة من صعيد مصر عمرى 17 سنة تزوجت منذ عامين وانجبت ابنتى هذه واكتشفت اصابة زوجى بمرض نفسى , وهو جالس فى المنزل لايعمل , وحماتى – تعنى والدة زوجها – تنفق علينا قدر استطاعتها فسالت اهل الخير ودلونى على هذه الجمعية الذى تعمل على مساعدة الفقراء امثالنا , وبعد ان انهت حنان -وهذا هو اسمها- قصتها ,اخجلنى الموقف ان اسألها عن حالها فى رمضان لانه واضح وضوح الشمس للعين المجردة.
وتضيف مديحه عبد الرحيم – ربة منزل- ان هناك احدى السيدات الثريات ارفقت بحالى وتساعدنى منذ اعوام عديدة, واستطردت قائلة اننى اعانى من انيميا حادة , وزوجى يعمل شيال فى الاسواق يحلم بعمل ثابت , ولدينا ثلاث ابناء بمراحل التعليم , ورزقنى الله بالحاجة نفيسة التى تساعدنى فى كل ما احتاجه ولكن فى حدود المعقول , ولقد تفضلت مشكورة باعطائى شنطة بها ياميش رمضان , وسوف تتولى شراء ملابس العيد والمدارس لبناتى , وهذا ما اثلج صدري.
وشددت على اهمية ان يعي الاثرياء الذين منحهم الله نعمة المال واجبهم تجاه الفقراء , ولا ينسوا حديث الرسول الكريم ” من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ” .
اما الحاجة كسبانة ابراهيم – الذى كست التجاعيد كل معالم وجهها- فتقول انها تاخذ معاش قيمته 59 جنيه فى الشهر وتسائلت ماذا افعل به وتوجهت بسؤال اهل الخير لتقديم يد العون اليها حتى تقابل رب كريم .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73376
