على موائد الإفطار…عائلات فلسطينية مشتتة بين الضفة وغزة

قبل يومين اتصلت بي ابنتي الصغرى ياسمين، وقالت: ‘حلمت فيكي يا ماما..رأيتك تتحركين في البيت وتطبخين لنا، ونحن نلعب من حولك’، ثم رأت الفتاة فجأة عش عصفور صغير على نافذة البيت، فقالت: أتمنى ألا يعاني هذا العصفور من حرمان أمه كما أعاني أنا!’.
بهذه الجملة بدأت أمل عدلوني (41 عاماً) وصف معاناتها في البعد عن أطفالها وبيتها قسرا بعد أن ودعتهم إلى زيارة خاطفة لأهلها في رام الله بغرض إجراء فحوصات طبية والحصول على علاج من عارض مرضي ألم بها، وبعد عام كامل لم تتمكن السيدة أمل من العودة لأطفالها… إلا في أحلامهم..
بعد وصولها إلى مدينة رام الله في الضفة الغربية قادمة من قطاع غزة تفاجأت أمل بمنع سلطات الاحتلال لها من العودة إلى قطاع غزة رغم حيازتها كافة الأوراق وتصاريح دخول اللازمة، لتحرمها من رؤية أطفالها الذين يعيشون وحدهم من دونها.
وبصوت مخنوق تابعت:’ قالت لي ابنتي في يوم ما إنها نسيت شكل وجهي، وإنها لا تقبل بالدخول إلى غرفتي لأنها لن تجدني فيها، فما ذنب ابنة الأعوام الستة لتنشأ دون أمها؟’.
قصة السيدة أمل واحدة من مئات قصص الشتات التي ابتدعتها سياسة الفصل الاحتلالية بين فلسطيني الضفة الغربية وأقاربهم في قطاع غزة، وخاصة منذ بداية انتفاضة الأقصى عام 2000، حيث تمنع إسرائيل الفلسطينيين من سكان الجانبين من التنقل بصورة طبيعية من وإلى الضفة أو غزة.