رمضان فرصة ملكية أردنية لزيارة المحتاجين وافتتاح المساجد والمراكز الإسلامية

حرص العاهل الأردني الملك عبد الله، على استغلال شهر رمضان وأجوائه، لتمتين علاقته أكثر بمكونات المجتمع الأردني والتواصل معهم، فبينما كانت الصحف الأردنية، تنشر قصص عائلات معوزة ومعدمة، كان موظفون في الديوان الملكي يقومون برصد تلك القصص، ليتم التواصل معها وتقديم معونات ملكية مناسبة لها.
وأصبحت صورة العاهل الأردني الشاب، وهو يجلس بجانب امرأة فقيرة، أو عجوز مقعد، أو مريض، يستمع إلى شكواهم، جزءا من عناصر شهر رمضان في الأردن، فقد اعتاد الملك منذ توليه مقاليد الحكم (1999)، على تخصيص الأيام الأولى من الشهر لزيارة الأماكن الأقل حظا، والاستماع مباشرة من المعوزين والفقراء، وتقديم مساعدات مباشرة لهم، إضافة إلى إطلاق مبادرات تنموية، تؤمن لهم دعما مستمرا لحياتهم.
وعشية استعداد الأردنيين لاستقبال شهر رمضان مطلع أيلول (سبتمبر) الجاري، أعلن الملك عبد الله، أنه خصص مبلغ 100 دينار أردني (نحو 130 دولارا) لكافة موظفي الدولة العاملين والمتقاعدين، أما في الأيام الأولى من الشهر، فقد أعلن تخصيص مكافأة إضافية شملت كافة منتسبي الجيش بما فيهم المتقاعدين.
ويقول مراقبون، إن تلك المبادرات، أسهمت في إنعاش الأسواق، وتهيئة أجواء اجتماعية مناسبة للشهر الفضيل، بالنظر إلى حجم التحديات الاقتصادية التي كان يواجهها الأردنيون عشية استعدادهم لاستقبال الشهر.
وتشهد معدلات تراجع القوة الشرائية لدى الأردنيين وحالات الفقر، تناميا مضطردا، بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي، وكانت أشد التحديات التي واجهها الأردنيون، هي قرار الحكومة برفع الدعم عن أسعار المحروقات وتعويمها، وبيعها بالسعر العالمي، الأمر الذي تسبب في ارتفاعها بنسب عالية جدا، فاقت مستوى الدخل المحلي.
وركزت زيارات العاهل الأردني، على الأيتام ودعم المؤسسات التي تقوم على رعايتهم. ويقول مسؤولون في هذا القطاع، إن مؤسساتهم تلقت دعما من الملك، رفع من مستوى رعاية الأيتام التابعين لتلك المؤسسات بمعدلات كبيرة.
وشملت المبادرات الملكية، مبادرة ضمنت مستقبل الأيتام بعد بلوغهم سن الـ18 عاما، وتخرجهم من دور الرعاية الاجتماعية، وذلك عبر تزويدهم بالخبرات والكفاءات والتعليم، وتوفير فرص عمل مناسبة لهم، وهو ما يقوم به “صندوق الأمان لمستقبل الأيتام”، الذي تشرف عليه وترعاه الملكة رانية عقيلة العاهل الأردني.
وحرص العاهل الأردني، على استغلال “مائدة الإفطار” للالتقاء بمجموعة من الفعاليات السياسية والحزبية والإعلامية و النشطاء، فخصص عدة أيام التقى خلالها بتلك الفعاليات، سواء على مأدبة إفطار كان يقيمها في منزله، أو مأدبة كانت تقيمها فعالية هنا أو هناك. وبدا واضحا حرص الملك على طرح وجهة نظره حيال عدد من القضايا المختلفة على المستويين المحلي والإقليمي، والاستماع إلى وجهة نظر تلك الفعاليات.
أما القطاع العسكري، الذي يبدي العاهل الأردني اهتماما كبيرا في تنميته وتطويره، فقد حرص على أن يتناول مع قياداته طعام الإفطار، معلنا عدة مبادرات لتطوير القطاع، ودعم منتسبيه.
وافتتح عبد الله الثاني مؤخرا، مسجدا في منطقة “جرش” شمال العاصمة عمّان، تم تشييده في مكان يعتقد أنه مقام نبي الله هود، عليه السلام، ويأتي افتتاح المسجد، ضمن مبادرة ملكية لتشييد عدد من المساجد حول الأضرحة التي تضم أنبياء وصحابة وقادة إسلاميون، وتنتشر في أرجاء البلاد. وتم إلحاق مركز إسلامي في كل من هذه المساجد، التي تنتشر غالبا في أقصى جنوب البلاد وشمالها.
كما وقع الملك، النسخة المعتمدة والنهائية من المصحف الشريف، الذي أطلق عليه اسم “المصحف الهامشي”، حيث تم تخطيطه من قبل خطاط أردني، وتدقيقه من قبل لجنة مكوّنة من عدد من العلماء في مجال القرآن الكريم. حيث تعتبر تلك النسخة، أو نسخة من القرآن الكريم تطبع في البلاد.
ويؤكد مقربون من العاهل الأردني، أن الزيارات الملكية لأماكن الفقر والعوز تلقى ارتياحا كبيرا من الفقراء، وتدعمهم بصورة كبيرة، وتسهم في إعادة تأهيل سويتهم الاجتماعية ودمجهم “هذا عدا عن الدعم المالي المباشر الذي يحصلون عليه” بحسب أحد أفراد الحاشية الملكية.
ويحرص العاهل الأردني، طوال رمضان، على أن يؤدي صلاة الجمعة في مسجد من المساجد المنتشرة في أنحاء البلاد، وعادة لا يتم الإعلان المسبق عن المسجد المستهدف، إلا أن العاهل الأردن يحظى عادة بترحيب شعبي كبير عند زيارته لتلك المساجد.

عن قدس برس