في الوقت الذي يقلل فيه خبراء الاقتصاد والسياسة من تأثير أزمة انهيار القطاعات الاقتصادية في الدول الكبرى وأسواق المال العالمية على الاقتصاد الفلسطيني، قدر آخرون بأن الأزمة ستنعكس على الفلسطينيين من ناحية حجم المساعدات التي تتلقاها القطاعات المختلفة من الغرب وخاصة من أميركا والدول الأوروبية.
وقال الخبير الاقتصادي الفلسطيني الدكتور نصر عبد الكريم، في مقابلة مع “نافذة الخير”، إنه وفي حال قررت الدول الكبرى تخفيض حجم مدفوعاتها الخارجية، فإن بند المساعدات سيكون أول المتأثرين من ذلك، وبالتالي ستلجأ هذه الدول إلى تقليل مساعداتها للقطاعات الفلسطينية الثلاث وهي: المجتمع المدني والمنظمات الأهلية والحكومة بشكل يؤثر على حجم الأموال التي تتلقاها.
وفي الوقت ذاته، أوضح عبد الكريم إن حجم هذا الانخفاض أيضا سيكون محدودا، نظرا للأهمية الكبرى التي تتعلق بارتباط هذه المساعدات بآفاق الوضع السياسي في فلسطين، حيث تعتقد الدول الكبرى أن هذه المساعدات من شأنها الإسهام في خلق أجواء ايجابية تفاؤلية وتفتح أفق للسلام.
وبين الخبير الاقتصادي إنه وفي حال انقطاع المساعدات فإن هذا سيفقد المعتدلين السياسيين القوة وثقة الناس نتيجة البطالة والمطالبة بالرواتب التي تسدد، بنسبة كبيرة منها، عبر المساعدات الدولية.
وقدر الدكتور عبد الكريم نسبة الانخفاض الذي قد يطرأ على حجم المساعدات المقدمة للفلسطينيين بنحو 10% بحيث تصل تعود إلى حجمها الأصلي الذي يصل إلى 100 مليون دولار.
وفيما إذا كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أحد المؤسسات الدولية التي قد تتأثر مساعداتها المقدمة لأكثر من مليوني فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، أكد عبد الكريم إن الوكالة ستكون بعيدة عن هذه التأثيرات نظرا لارتباط إغاثتها بوضع إنساني ملح.
ودعا الخبير الاقتصادي القطاعات الفلسطينية وتحديدا القطاع الخاص إلى عدم الهلع وإتباع الشفافية والمكاشفة أمام الرأي العام وخاصة فيما يتعلق بأي خسارة قد تلحق بالاستثمارات الفلسطينية في الخارج.
وأكد عبد الكريم على ضرورة أن تجد الشركات السبل الممكنة لضخ سيولة في سوق المال لتشجيع الناس على القيام بشراء أسهم والإقبال على هذا السوق من خلال صناديق استثمار وهذا حد توصيات مؤتمر بيت لحم الاقتصادي الاستثماري الأخير.
واستبعد عبد الكريم أن تؤدي أزمة الاقتصاد العالمي الحالية إلى انهيارات دراماتيكية تدميريا في النظام الاقتصادي العالمي ومكانة الدول الكبرى، مرجحا أن تلجأ الدول الرأسمالية إلى استحداث حلول ‘ترقيعية’ لهذه الأزمات مبدئيا، مؤكدا في الوقت ذاته أن على الرأسمالية أن تعيد النظر في عدة قرارات مصيرية متعلقة بسياساتها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73493
