أطلقت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مبادرة لمكافحة العنف في مدارسها في الشرق الأوسط من خلال ترسيخ مفاهيم التسامح والسلام وتسوية النزاعات. غير أن المعلمين واللاجئين يشككون في نجاح مثل هذه المبادرة في المخيمات الفقيرة.
وكان مسؤولون من الأونروا قد أطلقوا مدونة قواعد السلوك الأسبوع الماضي في عمّان التي تضبط العلاقات بين المعلمين والطلاب والأهالي وتعزز مفهوم المدرسة المنضبطة والخالية من العنف.
ووفقاً لمطر صقر، المتحدث باسم الأونروا في عمّان، ستطبق قواعد السلوك التي قام الطلاب أنفسهم بوضعها من خلال برلمانهم في المدارس التابعة للأونروا في كل من الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة.
وأخبر صقر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: “ما نحاول فعله هو تحويل المدرسة إلى مكان آمن وبيئة تحفز على الدراسة وتعزز المسيرة التعليمية. نريد مدارس تمكن الأطفال من التعلم والمعلمين من التدريس”.
وكانت المنظمة الأممية التي تدير 40 مدرسة تقريباً في الأردن تضم 70,000 طاب وطالبة، قد بدأت برنامجاً لمناهضة العنف في المدارس عام 2002 من خلال تعليم الأطفال مفاهيم حقوق الإنسان وتسوية النزاعات والتسامح.
وقال مطر أن العنف يتضمن العقاب الجسدي ولكنه اعترف أن هذه الجهود قد تواجه عقبات بسبب تأصل ثقافة العقاب في المجتمع وخاصة في مخيمات اللاجئين التي ينتشر فيها الفقر.
وأوضح قائلاً: “إننا ندرك هذه الصعوبات ولكننا ندرك أيضاً أن وجود صعوبات لا يعني إهمال المشكلة وعدم مخاطبتها”، مضيفاً أن الكثير من حوادث العنف لا يتم التبليغ عنها، مما يزيد من صعوبة الأمر على المدارس والمرشدين الاجتماعيين.
وقال كبير شيخ، مدير إدارة التعليم في الأونروا يوم إطلاق المبادرة في 18 نوفمبر/تشرين الثاني أن معظم اللاجئين الفلسطينيين الذين يقطنون في مخيمات فقيرة والبالغ عددهم 4.6 مليون لاجئ قد تعرضوا للعنف ولظروف غير آمنة وأن بعضهم ما يزال يعاني من مثل هذه الظروف.
وأضاف قائلاً: “يشهد الأطفال في غزة والضفة الغربية العنف (بشكل مستمر). يجب أن ينعموا بالأمن في المدرسة على الأقل”.
وفي إحدى مدارس البنين في مخيم البقعة، يمارس العنف الجسدي باستمرار من قبل العديد من المعلمين الذين يصرون على أن مثل هذه الظروف القاسية تتطلب هذا النوع من الإجراء لضبط الصفوف الكبيرة الحجم.
وقال أحد المعلمين الذي أكد أن القوانين الجديدة تهدد طرقهم في التعليم: “لقد اعتاد معظم الأطفال على الضرب على يد والديهم، وبات من غير المجدي الحديث لمعظمهم وتوقع نتائج [إيجابية] منهم”.
وقال المعلمون في مخيم البقعة كذلك أن الطلاب أصبحوا أكثر وعياً بحقوقهم هذه الأيام، حتى أنهم يذهبون إلى العيادات ويحصلون على تقارير طبية تشير إلى تعرضهم للأذى الجسدي قبل أن يذهبوا إلى مراكز الشرطة ويتقدموا بشكاوى ضد معلميهم. وأضاف المعلم قائلاً: “المشكلة هي أن المعلمين لم يعودوا قادرين على ضبط الصفوف بسبب العقاب الذي ستتخذه الوزارة والأونروا بحق من يضرب الطلاب. وستكون النتيجة حرمان العديد من الطلاب من التعليم الجيد بسبب انتشار الفوضى في الصفوف”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73642
