الكشف عن اوضاع صعبة وظروف احتجاز سيئة يعيشها السجناء العراقيين داخل زنازين الاعتقال

كشفت زيارة الى سجن الرصافة ببغداد عن اوضاع مريعة يعيشها السجناء هناك حيث التعذيب وسوء المعاملة لم تختلف عما كانت عليه ابان النظام السابق كما اوضح البعض منهم هذا بالإضافة إلى ظروف الاحتجاز السيئة داخل السجن .

واول مشهد تقع عليه عيوننا داخل غرفة معتمة الإضاءة هو الأسرة الحديدية المزدوجة المتراصة إلى جوار بعضها البعض ومعلق عليها حقائب بلاستيكية وملابس وغيرها من أغراض السجناء.

وفي غرفة أخرى أكثر اتساعاً كان هناك سجين في كل شبر من الغرفة، كان كل أربعة أو خمسة رجال على سرير واحد بل إن بعضهم كان يجلس على الأرض.

وفي أول زيارة لوسيلة إعلام إلى السجون العراقية منذ الغزو الأمريكي عام 2003، كان السجناء متوترون في البدء لرؤية صحفيين أجانب يقفون خلف سجانيهم، وكان أول ما قالوه إن “كل شىء على ما يرام هنا”.

لكن بعد ذلك قفز رجل يلبس جلباباً طويلاً من أحد الأسرة قائلاً “لا تستمع لهذا، الأوضاع هنا مريعة، هناك أشخاص ينامون قرب الحمام، البعض يقفون على اقدامهم حتى يتمكن الآخرون من النوم”.

رجل آخر يجلس أعلى أحد الأسرة قال “أشعر أنني ميت هنا”، واضاف أن محكمة أمرت باطلاق سراحه ثم قبض عليه من جديد.

وعلاوة على ذلك لا يسمح للنزلاء بالخروج من زنازينهم إلا نادراً لعدم وجود فناء مناسب.

وعلى بعد عدة أمتار من أحد الأسرة تغطي ستارة بالية المراحيض الثلاثة وغرفة الاستحمام التي يستخدمها أكثر من 100 شخص، ويقول أحد السجناء “علينا أن نستحم حسب الدور المتاح، مرة كل ثلاثة أيام”.

كما توجد خارج الحمامات بعض الأغطية الثقيلة حيث ينام بعض السجناء.

كان يوماً بارداً من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني لكن الهواء كان حاراً وثقيلاً في الداخل، ومن الصعب تخيل كيف يكون هذا المكان في صيف بغداد الذي تصل درجة الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية.

وصلنا إلى السجن بصحبة مسؤولين من وزارة الداخلية العراقية بعد أن طلبنا الوقوف على إدعاءات بسوء المعاملة وضرب السجناء في السجون العراقية.

ولدهشتنا الشديدة قال لنا مسؤول رفيع بوزارة الداخلية إن بامكاننا أن نرى ما بالداخل دون رقابة من أحد، وما أن نخطو داخل السجن سيكون بامكاننا التحدث للسجناء بحرية دون مراقبة حديثنا.

وقال لنا بعض السجناء إنهم ضربوا واسيئت معاملتهم ومعظمهم يقول إنه تعرض لهذه الظروف في الأيام الأولى من اعتقاله، لكن ما يهمهم أكثر الآن هو الظروف التي يحتجزون فيها.

ويشتبه في أن بعض هؤلاء السجناء من المتمردين المسلحين الذين اعتقلتهم الشرطة العراقية ووحدات الجيش، بينما يتهم آخرون بارتكاب جرائم كالسرقة.

لكن يتعين على معظم السجناء الانتظار لأشهر قبل تقديمهم لمحاكمة لعدم مقدرة النظام القضائي العراقي على مجاراة الأعداد الهائلة من القضايا في الانتظار.

ومع اعتقال الآلاف من المشتبهين في عمليات أمنية خلال الأعوام الماضية، صارت فترات الانتظار أكثر طولاً في المحاكم العراقية.

ويقر الجنرال عبد الكريم الخلف قائد العمليات بوزارة الداخلية أن لديهم مشكلة ازدحام في السجون العراقية، مضيفاً “ويضع تزايد أعداد السجناء المزيد من الضغوط على النظام المتبع”.

ويقول الخلف إنه لا تزال هناك “بعض الحالات المعزولة” من الانتهاكات كالتعذيب والضرب، لكنه شدد على أن الثقافة السائدة قد تغيرت.

ويقول مسؤول رفيع في سجن الرصافة لا يريد الكشف عن اسمه إن “الوضع الاستثنائي” في العراق هو الذي يلقى عليه باللوم فيما يتعلق بالأوضاع التي يجبر السجناء على العيش فيها، لكنه شدد على أن الأوضاع ليست “غير انسانية”.

وأضاف المسؤول “إذا رأيت السجون أيام صدام حسين، عندها سترى حقيقة الأوضاع غير الانسانية”.

ووفقاً للتقارير فإن التعذيب وسوء المعاملة أقل مما كانت عليه في عهد صدام، لكن العراقيين الذين تحدثنا إليهم والذين سجنوا في عهد صدام ولا زالوا قالوا إن الأوضاع لم تتغير كثيراً.

وربما تتجه الأحوال نحو الأسوأ، بينما تمضي الولايات المتحدة وبريطانيا شيئأ فشيئاً نحو الانسحاب من العراق حيث يتجهون لنقل الآلاف من السجناء العراقيين إلى الاعتقال رهن نظام السجون العراقي.
عن موقع الملف