أجمع عدد من الخبراء والمتخصصين في متابعة قضية التعليم وأوضاع المدارس في القدس على أن القطاع التعليمي في المدينة يواجه سياسة اجتثاث وتدمير من خلال منع بناء المدارس وتدني مخصصات المعلمين وانخفاض أعدادهم وندرة التخصصات، بشكل يتواءم مع سياسة محو الوجود الفلسطيني في القدس.
وجاء ذلك في لقاء نظمته المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي و الديمقراطية “مفتاح” الأربعاء 3-12-2008، حول “دور المجلس التشريعي في دعم التعليم بمدارس القدس التابعة لوزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية”.
واستعرض المربي طاهر النمري مكانة العدد الطلابي لمواطني القدس، مبينا إنها توازي 35% من مجموع السكان الفلسطينيين ما بين سن الخمس سنوات إلى 18 سنة، أي أعمار بداية المرحلة التمهيدية إلى نهاية المرحلة الثانوية.
ولفت إلى أن غالبية المدارس، فيما عدا مدارس الأوقاف الإسلامية وقليل من المدارس الخاصة، تتقاضى أقساطاً شهرية من بلدية الاحتلال في القدس، وعلى الرغم من ذلك تواصل رفع الأقساط على الطلبة بشكل مذهل، لافتاً إلى انخفاض مستوى التعليم في المدارس عموماً، وفي المدارس الرسمية خصوصاً، لدرجة أن الطالب أصبح ضعيفا في معظم المواد الدراسية.
وقال انه ربما يعود ذلك إلى أسباب كثيرة من بينها ضآلة الراتب الذي يتقاضاه المعلم، الأمر الذي دفع بخيرة من المعلمين من حملة الشهادات وذوي الخبرة إلى ترك مدارسهم وتوجههم إلى مدارس البلدية أو أشغال أخرى، وتعيين معلمين جدد وبرواتب ضئيلة بحجة صعوبة مجيء المعلمين من حملة هوية الضفة الغربية.
وأضاف أن انتشار ظاهرة المدارس التجارية التي اصطلح عليها بمدارس المقاولة، ويتم فتحها بتشجيع من ما تسمى -دائرة المعارف- في بلدية الاحتلال، وعدا الإقساط الزهيدة التي تتقاضاها إدارات هذه المدارس فإنها تتمتع بدعم مالي من بلدية الاحتلال بواقع 12 ألف شيكل سنويا عن الطالب، بالإضافة إلى دعم مالي ليغطي جزءا من رواتب أعضاء الهيئة التدريسية، وأكد النمري انه قلما تحقق هذه المدارس الأهداف التعليمية والعلمية والتربوية.
وتحدث النمري عن عدة ظواهر سلبية، منها انتشار ظاهرة تسكع الطلبة في الشوارع، وانتشار ظاهرة التدخين والمخدرات بين صفوفهم، إضافة إلى المشاجرات والنزاعات بين الطلبة في ساحات المدارس أو خارجها دون أية سيطرة من إدارات المدارس.
وأوضح النمري أن أغلب المدارس التابعة للأوقاف الإسلامية هي مدارس مستأجرة، فضلاً عن تدني رواتب المعلمين والمعلمات في مدارس الأوقاف قياسا مع مدارس بلدية الاحتلال.
وفي هذه الأثناء، لا توجد أية رقابة على المدارس الأهلية والخاصة في القدس، باستثناء مدارس الأوقاف الإسلامية، ولكنها رقابة توجيهية وإرشادية غير كاملة، كما أن مدارس الأوقاف ومثلها معظم المدارس الأهلية والخاصة تخلو من مجالس الأمناء، وهناك تخوف من سيطرة البلدية على بعضها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73672
