صادف أمس العاشر من ديسمبر ذكرى مرور 60 عاماً على صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي جاء كوسيلة لتذكير الرأي العام الدولي حول أهمية حقوق الإنسان والذي يعتبر حصيلة إنسانية ونتاج إنساني قيم يساهم في وضع معايير للحكم عليها في العلاقات بين الإنسان والآخر والمجتمعات فيما بينها. وربما كان من المصادفة أن ولادة هذا الإعلان يترافق مع ذكرى نكبة فلسطين التي ما زالت تداعياتها تتفاعل حتى يومنا هذا.
وتأتي هذه المناسبة وفق تقرير لبرنامج الصحة النفسية بغزة ، بينما لا تزال فلسطين والمنطقة برمتها تعيش أحداث العنف والاضطرابات السياسية وتشهد خروقات واسعة لحقوق الإنسان ولا يزال الشعب الفلسطيني يتعرض للعدوان الإسرائيلي ويتم انتهاك حقوقه الإنسانية بشكل كبير. كذلك تطبق إسرائيل حصارها السياسي والاقتصادي الخانق على الشعب الفلسطيني عبر سياسة الاغلاق والحصار والحواجز، وتتحكم بشكل فاعل في الحياة المدنية الفلسطينية محولة قطاع غزة إلى سجن كبير.
وفي خطوة تصعيدية خطيرة منعت إسرائيل كل الزوار الدوليين بمن فيهم عمال الإغاثة والصحفيين والدبلوماسيين من دخول غزة منذ أكثر من شهر بالإضافة إلى منعها ومنذ سنوات كل أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من الحركة بشكل كامل بمن فيهم المرضى (باستثناء عدد قليل من الحالات الحرجة جدا) والطلاب ورجال الأعمال والعائلات محولة 1.5 مليون نسمة إلى معتقلين، وقد أدى منع دخول البضائع والمواد الخام الأساسية اللازمة للحياة الإنسانية إلى شلل في كافة مناحي الحياة وانهيار شبه كامل للاقتصاد الفلسطيني. ولقد ساهم الحصار المطبق الذي فرضته إسرائيل إلى ازدياد هائل في معدلات الفقر والبطالة بين الفلسطينيين الأمر الذي يؤدي إلى تداعيات إنسانية ونفسية خطيرة على المواطنين الفلسطينيين.
وأشار البرنامج” إن للحصار والإغلاق نتائج خطيرة على الحالة النفسية والاجتماعية للإنسان، حيث يؤدي إلى ازدياد معدلات الاضطرابات النفسية بصورة عامة حيث يشيع الاكتئاب النفسي والقلق والاضطرابات الجسدية الناجمة عن أسباب نفسية، كذلك يساهم بحدوث انتكاسات مرضية على نطاق واسع لدى المرضى النفسيين. إن هذه المعاناة النفسية تعكس نفسها في مستوى عالٍ من العنف الأسري والعشائري والمجتمعي بشكل عام. وكذلك يعزز الشعور بالغضب والنقمة على المجتمع الدولي من عدم تمكنه من التدخل العادل من أجل إحقاق حقوقه المشروعة كشعب وبضمنها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية والسيادة على أرضه ومصادره الطبيعية.
وتشير نتائج الدراسات البحثية حول العلاقة بين الشعور بالغضب الناجم عن الإحباط وبين العنف والحصار وتأثيراته الصادمة من جهة وسلوك الأطفال السلبي وعلى طريقة تفكيرهم فيما يتعلق بالسلم السياسي والاجتماعي من جهة أخرى. كذلك فان مشاعر الاستياء والظلم التي يتعرضون لها تؤدي إلى مزيد من العنف والتحدي والتطرف الأمر الذي يؤدي بدوره إلى نتائج كارثية في البناء النفسي للأجيال الفلسطينية القادمة ومستقبلهم.
وحذر البرنامج من النتائج الخطيرة المترتبة على استمرار هذه الأوضاع الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور كبير وخطير وحاد في مستوى الصحة النفسية للسكان في قطاع غزة بشكل خاص وفي فلسطين بشكل عام. إننا ندعو المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التدخل العاجل للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف تنفيذ خطتها بخنق قطاع غزة، لأن ذلك سيفاقم من المعاناة الإنسانية وسيؤدي إلى المزيد من التدهور الأمني والسياسي في المنطقة والعالم.
وقد أجمع المشاركون في المؤتمر الدولي الخامس للبرنامج – والذي عقد في أكتوبر الماضي في غزة ورام الله عبر الفيديو كونفرنس وبالشراكة مع منظمة الصحة العالمية بعنوان ” الحصار والصحة النفسية…الحواجز والجسور والذين قامت إسرائيل بانتهاك صارخ لقواعد الحريات الأكاديمية الطبية والعلمية بمنع 120 مشاركاً من الباحثين والأكاديميين الدوليين من دخول غزة أكدوا على ضرورة وقف حصار قطاع غزة فورا وكفالة حرية الحركة للأفراد والسلع والعمل الجاد من أجل إنهاء الصراع والوصول إلى سلام عادل حسب مقررات الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان. كذلك أجمع المشاركون على أن الحصار يولد الغضب ويفاقم الشعور بالاستياء تجاه إسرائيل والمجتمع الدولي الذي يبدو انه عاجز وصامت بشكل مطبق تجاه ما يحدث مما يمهد الساحة لموجات جديدة من العنف بدلا من السلام الذي يحلم به كل سكان فلسطين وإسرائيل.
ووجه برنامج غزة للصحة النفسية وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان نداءاً عاجلاً إلى المجتمع الدولي لإنقاذ المواطنين الفلسطينيين والتدخل العاجل والفاعل الفوري لحمايتهم والعمل على رفع الحصار عن قطاع غزة، وإرغام دولة الاحتلال على الالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ووقف كافة أشكال الانتهاكات التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين.
معاناة أهالي غزة في صور
يصف الفيديو التالي بالصوت والصورة بعضاً من تفاصيل معاناة أهالي غزة نتيجة لسياسات إسرائيل الإجرامية والعنصرية في القطاع والتي تسعى من خلالها لهدم أركان المجتمع الفلسطيني وقهر الانسان هناك.
والغرض من هذه الصور هو لفت الانتباه إلى محنة شعب قابع تحت الحصار، والتي يتم تجاهلها من جانب المجتمع الدولي غير المستعد لمحاسبة إسرائيل على جرائم التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
أعد هذا الفيديو بواسطة “سونيا كركر” في 9 كانون الأول / ديسمبر 2008 باستخدام صور التقطها بعض المصورين على أرض غزة ، والفيديو مصحوب بألحان العود من تأليف وعزف أحمد الخطيب.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73691
