تأهب أهالي أم الفحم يفشل مسيرة المتطرفين اليهود إليها

أعلن الناطق بلسان شرطة الاحتلال الإسرائيلي في منطقة المثلث الفلسطيني المحتل عن إرجاء مظاهرة اليمين الإسرائيلي المتطرف المقررة إلى أم الفحم غدا الاثنين 15-12-2008، إلى موعد غير محدد، وذلك بعد حالة التأهب القصوى التي أعلنها أهالي المدينة للتصدي لأية محاولة من متطرفين يهود لاقتحام أم الفحم.
وقال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية إن التأجيل جاء بعد تقديرات تشير إلى احتمال عدم قدرة الشرطة من السيطرة على الأوضاع، واندلاع مواجهات بين عناصر اليمين المتطرف وعلى رأسهم قادة المتطترفين باروخ مرزل وإيتمار بن غفير.
وجاء هذا القرار بعد حالة تأهب قصوى أعلنتها بلدية أم الفحم في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، واستعد من خلالها عشرات عشرات الآلاف من أهالي المدينة لتنفيذ أضخم سلسلة بشرية في محيط مدينتهم تصديا لمحاولة متطرفين يهود تنظيم مسيرة استفزازية كانت مقررة غدا الاثنين.
بدوره، رحب رئيس بلدية أم الفحم الشيخ خالد حمدان في تصريح لـ “نافذة الخير” بقرار إرجاء المظاهرة مطالبا بإلغائها تماما.
وقال حمدان إن القائمين على التظاهرة لهم برنامجهم السياسي وتطلعاتهم وقد اختاروا مدينة أم الفحم من أجل تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على أبواب الانتخابات البرلمانية في المقررة في العاشر من شباط القادم.
وبالتوافق مع مخاوف الشرطة الإسرائيلية من عدم السيطرة على أية أحداث قد تقع بين الجانبين الفلسطيني في أم الفحم والجماعات اليهودية المقتحمة، كان رئيس بلدية أم الفحم قد حمل مؤسسة الأمن الداخلي الإسرائيلية وعناصر الشرطة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حياة المواطنين العرب وأهالي أم الفحم الذين سيتصدون لأية محاولة اعتداء أو اقتحام لمدينتهم. على حد قوله.
وأشار رئيس بلدية أم الفحم أن البلدية وعدد كبير من قادة الأحزاب العربية والقيادات السياسية في الداخل توجهوا باعتراض لرفض مسيرة المتطرفين إلى أم الفحم لدى ما يسمى “المحكمة الإسرائيلية العليا” وقيادة الشرطة الإسرائيلية، إلا أنهم برروا موافقتهم على هذه المظاهرة بأنها قضية تتعلق بحرية التعبير ولا يمكن منعها.
وتأتي هذه التظاهرة المدعومة من السلطات الإسرائيلية في أجواء مشحونة بالغضب من قبل الجماهير العربية، بعد تصريحات رئيسة حزب كديما الإسرائيلي تسيفي ليفني التي قالت فيها أن على فلسطينيي الداخل الذين يريدون تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم الوطنية أن يرحلوا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة عقب قيامها على الأراضي المحتلة عام 1967، ملمحة بذلك إلى إخلاء الأراضي المحتلة عام 1948 من أي وجود عربي وإبقائها يهودية الطابع.
وفي هذا السياق علق رئيس بلدية أم الفحم بالقول إن الزعامات والقيادات اليمينية الإسرائيلية تريد تحقيق مكاسبها السياسية من خلال إطلاق هذه التصريحات ظنا منها أن ذلك يعزز موقفها ومكاسبها الانتخابية القادمة.
ويبلغ عدد سكان أم الفحم 45 ألف نسمة وتقع في منطقة المثلث الشمالي المحاذي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67 خاصة شمال الضفة الغربية، وقد كانت هذه المدينة على الدوام محل مطالبة يهودية متواصلة بطرد سكانها إلى الضفة الغربية ومبادلتها بكبرى المستعمرات الإسرائيلية فيها.