قال وزير شئون الأسرى والمحررين الفلسطيني المستشار محمد فرج الغول أنه في الوقت الذي تحتفل فيه المؤسسات الدولية بمرور ستين عاماً على الإعلان العالمي لحقوق الانسان، لا يزال العدو الصهيوني ينتهك تلك المواثيق والاتفاقيات، ويمارس ضد الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون والذين يزيد عددهم عن (11500) أسير كافة الأساليب الإجرامية التي تخالف مبادئ حقوق الإنسان، وينتزع منهم حقوقهم الأساسية التي كفلتها المعاهدات الدولية ذات العلاقة.
وتنص المادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الإنسان بالتمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أوالدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء، وحمايته من الرق والاستعباد.
وأضاف الغول في تصريح بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف العاشر من ديسمبر (10/12)، بأن سلطات الاحتلال تضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات والمعاهدات التي تنص على حسن معاملة الأسرى وتوفير ظروف حياتية مناسبة لهم، وتوفير العلاج اللازم للمرضى منهم، وتوفير أماكن احتجاز تليق بالبشر.
فدولة الاحتلال الصهيوني تنتهج سياسة مبرمجة ضد أسرانا وأسيراتنا بهدف قتلهم نفسيا ومعنويا بشكل بطئ، عدا عن قتلهم جسدياً من خلال الإهمال الطبي للحالات المرضية العديدة الموجودة في السجون، ومن خلال سياسة إعدام الأسرى بعد الاعتقال والتي تصاعدت خلال انتفاضة الأقصى، وشرع لها النظام القضائي في دولة الاحتلال، وكذلك ممارسة أساليب التعذيب المحرمة دولياً بغطاء قانوني من المحاكم، وهذا ما كشفت عنه الصحافة الإسرائيلية مؤخراً مدعماً بالوثائق.
وأوضح الغول بأن دول العالم ومؤسساته القانونية التي تنادى بحقوق الإنسان، وتتغنى بالحرية والديمقراطية لا تبالي لما يحدث لأسرانا، ولا تحرك ساكناً أمام معاناة الآلاف منهم الذين تنتهك كرامتهم وتنتقص حقوقهم يومياً خلف قضبان السجون، ويعتقلون في سجون لا تصلح كإسطبلات للحيوانات فهي تفتقر إلى الهواء النقي، ولا تدخلها الشمس، وتمتلئ بالرطوبة التي تسبب الأمراض للأسرى، ولا يقدم بها العلاج، ويحرم الأسرى فيها من الزيارة، والتعليم، والطعام الجيد، والكنتين، ويعاقب بالغرامات المالية، والعزل الانفرادي لفترات تصل إلى سنوات طويلة.
وقال الغول أن الاحتلال يعطى الضوء الأخضر لطواقم التحقيق لكي تمارس التعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث إن القضاء في (إسرائيل) شرع استخدام العنف ضد الأسرى دون احترام لآدمية الإنسان، مخالفة بذلك كل المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحرم استخدام التعذيب ضد الأسرى غير مبالية لمثل هذه القرارات التي تعتبرها حبرا على ورق، معتبرا أن استصدار مثل هذه التشريعات من المحاكم تتناقض تماماً مع مبادئ حقوق الإنسان وما ورد في اتفاقية جنيف الرابعة وملحقاتها وتضع إسرائيل متفردة دون غيرها الدولة الوحيدة التي تشرع التعذيب، وتوفر له الغطاء القانوني.
وتساءل الغول أين حقوق الإنسان من اعتقال (85) أسيرة فلسطينية تمارس ضدهم كافة أشكال القمع والإرهاب، ويحرمن من حقوقهن في الزيارة، وفى العلاج، والخروج إلى المستشفيات لإجراء عمليات جراحية، حتى وصل الأمر إلى إصابة إحداهن بالسرطان نتيجة الإهمال المتعمد، وتضع أخرى مولودها داخل السجن دون أي رعاية أو اهتمام، ولا زالت تمارس التفتيش العاري ضدهن، واقتحام للغرف في ساعات متأخرة من الليل بشكل وحشي وهمجي، وتحتجزهن بجانب أسيرات جنائيات يتعرضن لهن بالسب والشتم والإهانة يوميا، كما يتم احتجازهن في سجون أقرب ما تكون إلى القبور، لا تتوفر فيها الشروط الصحية الدنيا حيث لا تدخله الشمس والهواء بدرجة كافية.
وتساءل الوزير: ما ذنب طفل رضيع لم يتجاوز الشهر الحادي عشر من عمره أن يحتجز مع والدته الأسيرة والتي وضعته في السجن في ظروف غاية في القسوة ويحرم من الطعام، والحليب ولعب الأطفال، والهواء النقي كالطفل “يوسف” ابن الأسيرة (فاطمة الزق)، وأين حقوق الإنسان من (1450) أسير مريض يعانون من أمراض مزمنة ومختلفة، منهم حوالي (500) أسير بحاجة عمليات جراحية، ومتابعة صحية عاجلة، و(16) أسير يعانون من السرطان، و(17) أسير لا يستطيعون الحركة بمفردهم إلا بمساعدة غيرهم، في ظل استهتار وإهمال طبي متعمد من قبل إدارة السجون التي لا تترك الأسرى فريسة للأمراض التي قد تؤدى إلى الوفاة في حالة استمرار الإهمال الطبي لها، حيث بلغ عدد الشهداء الأسرى من جراء الإهمال الطبي (48) أسيراً شهيداً.
وتساءل كذلك أين مبادئ حقوق الإنسان والضمير العالمي من جريمة استمرار اختطاف (39) نائباً في المجلس التشريعي يتمتعون بالحصانة وعلى رأسهم رئيس المجلس (د.عزيز دويك) الذي يعانى من عدة أمراض، ويستمر الاحتلال بعرضهم على المحاكم بصورة غير قانونية، ويصدر الأحكام بحقهم بدون أي تهمة أو ذنب سوى أنهم أعضاء مجلس تشريعي منتخبين بطريقة ديمقراطية.
وأين هي حقوق الإنسان من اعتقال (310) طفلاً في ظروف لا إنسانية من بينهم (80) طفلاً مريضاً محرومون من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية وعلى رأسها توفير الرعاية الصحية، وعلى الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديدا اتفاقية حقوق الطفل، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم ومنحهم الفرصة في النماء والنمو، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم سياسة مبرمجة، ويعانى هؤلاء الأطفال من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيه هوية وإنارة مناسبتين، ونقص الملابس، عدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، الانقطاع عن العالم الخارجي، الحرمان من زيارة المحامي، ومن التعليم، والاحتجاز مع جنائيين إسرائيليين، ويتعرضون للإساءة اللفظية والضرب والعزل والتهديد بالقتل وهدم المنزل، والعقوبات الجماعية، وتفشي الأمراض المعدية، وأين حقوق الإنسان من قضية الاعتقال الإداري بدون تهمة أو محاكمة، ومن العزل الانفرادي الذي يعتبر مقبرة للأحياء.
وبمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان ناشدت وزارة الأسرى والمحررين جميع المؤسسات الحقوقية والقانونية والهيئات الدولية، إلزام الاحتلال بتطبيق قوانين حقوق الإنسان على أسرانا وأسيراتنا في السجون وحمايتهم من الهجمة الشرسة التي تمارسها دولة الاحتلال ضدهم في محاولة لانتزاع حقوقهم وانجازاتهم التي حققوها بالدماء وسنين المعاناة، وطالبت كذلك بمراقبة دولية لما يتعرض له الشعب الفلسطيني عامة والأسرى خاصة من جرائم ترتقي إلى جرائم الحرب، وإدانة الاحتلال على تلك الممارسات وإلزام الاحتلال بالتعاطي مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واحترام أدمية الإنسان، والكف عن سياسة الكيل بمكيالين.
عن المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73707
