دراسة فلسطينية: صناع القرار الفلسطيني عملوا على زيادة المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينيّة

أظهرت دراسة فلسطينية حديثة إلى أنَّ صناع القرار الفلسطيني عملوا على زيادة المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينيّة من خلال ما سنته من قوانين وتشريعات جديدة عملت على زيادة الدور السياسي للمرأة ومساهمتها في صنع القرار ،وأكبر مثال على ذلك نظام الكوتا واستحداث دوائر شؤون المرأة في الوزارات المختلفة، إلى جانب الإصرار على التواجد النسوي في المحافل الدوليّة.
وأشارت دراسة بعنوان (دور المنظمات النسويَة الفلسطينيَة في تفعيل المشاركة السياسيَة النسويَة في الفترة الواقعة بين عامي (2000 -2006)م) اعدتها الباحثة وفاء محمد حمزة عواد وحصلت بموجبها على درجة الماجستير في التخطيط والتنمية السياسية من كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية أنَّ المنظمات والأطر النسائيّة ساهمت في زيادة الوعي النسوي السياسي من خلال ما قدمته من برامج تربوية ونسائية توعويّة وسياسيّة وثقافية إلى غير ذلك من برامج حافظت فيها على أدوارها التقليدية في تمكين المرأة وما إرتبط بها من برامج مدرّة بالدخل ومرتبطة بالتنمية ، فقد عملت على تفعيل دور المرأة السياسي من خلال مساهمتها في دعم نساء للوصول لمراكز القرار عن طريق التوعية بالانتخابات والترشيح ، وتنظيم لقاءات مباشرة مع المرشحات، ودعم الحملات الانتخابية لهنَّ ، وتوفير قدر المستطاع من التمويل للحملات الانتخابية للمرشحات.
أما فيما يتعلق بدور المرأة وحجم مشاركتها السياسية ودورها في صناعة القرار الفلسطيني في الفترة الحالية فأشارت دراسة عواد والتي اشرف عليها الدكتور عثمان عثمان المحاضر بقسم العلوم السياسية بحامعة النجاح فيما كان الممتحن الخارجي الدكتور ربيع عويس المحاضر بجامعتي ابو ديس والقدس المفتوحة والممتحن الداخلي الدكتور فيصل الزعنون المحاضر بقسم علم الاجتماع بجامعة النجاح فهو لا يتناسب مع حجم التضحيات التي بذلتها المرأة منذ الانتداب البريطاني حتى وقتنا الحالي ، وما تعرضت له من ممارسات قمعية من الاحتلال الإسرائيلي من قتل واعتقال وتشريد ، فهي وقفت جنباً إلى جنب مع الرجل في كافة الميادين وفي كل المواقع، وهذا طبيعي جداً في ظل مجتمع شرقي أبوي تكون فيه المرأة تابع للرجُل وظلاً له، وهذا الأمر يحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد ليعتاد المجتمع على فكرة تقبل المرأة شريكاً لا تابعاً.كما خلصت الدراسة إلى أنَّ تحرر المرأة الاقتصادي والاجتماعي وزيادة تعليمها شرط أساسي في تفعيل مشاركتها السياسيّة ، فالمرأة التي لا تعمل والغير متعلمة تكون أكثر تبعيّة للرجل صاحب القرار من المرأة المتعلمة والمستقلّة إقتصادياً، فاهتمامات المرأة الأميّة عادةً لا تخرج عن محيط الأسرة وتكون أكثر ميلاً إلى لعب الدور التقليدي للمرأة.وقد خرجت الدراسة بعدّة توصيات لزيادة فاعليّة المنظمات النسويّة وذلك من خلال زيادة دعم المنظمات النسوية مادياً ومعنوياً لتؤدي رسالتها من خلال أنشطتها وبرامجها الهادفة إلى زيادة الوعي النسوي بما فيه مصلحة المجتمع ككل من خلال تفجير الطاقات الكامنة للمرأة، وعلى المنظمات النسويّة بدورها أن تقوم بالعمل على إسناد آليات عمل وبرامج مدروسة في تفعيل دور المرأة السياسي وعدم اقتصارها على النشرات والدورات واللقاءات، من خلال تطوير خطط مستقبليّة مستدامة وبرامج عمل تنمويّة ذات أثر ايجابي على المجتمع الفلسطيني بأكمله .كما ولابدَّ للمنظمات النسويّة الفلسطينيّة حتى تنجح داخلياً من توافر الديمقراطيّة والمسائلة والشفافية في بنيتها وهيكليتها، وأن يكون لديها هناك إستقلالية بشكل جدي عن أفكار وبرامج عمل الأحزاب والتنظيمات السياسيّة، إلى غير ذلك من وجوب توافر التعاون والتنسيق بين المنظمات النسوية فيا بينها أينما تواجدت، وأن يتم العمل بشكل جدي على المشاركة في برامج فاعلة تهدف إلى خلق قيادات نسويّة، وتعمل في نفس الوقت على تنمية المهارات الادارية للنساء من خلال التدريب المتواصل والمستمر معهنَّ لخلق نساء كفئات قادرات فيما بعد على الوصول لمراكز القرار السياسي. كما توصي الباحثة لضرورة العمل على التغيير في الثقافة المجتمعية بشكل يتم فيه الحفاظ وضمان استقلالية المرأة وشَغلها لأي منصبٍ سواءً بالرجل الفلسطيني ، والعمل على تغيير الصورة النمطية التي تعتبر أنَّ عمل المرأة هو الأسرة والبيت فقط، ويكون التغيير كبداية من المنهاج التعليمي الفلسطيني، وفي إيجاد قانون يعالج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للمرأة، حتى يتم ضمان حقوقها بالكامل.