بالاضافة إلى استمرار الاعتصامات والاستنكارات لما يحدث في غزة، هناك قضية أخرى تشغل بال اللبنانيين تتعلق بالجهة او الجهات التي ترغب بجر لبنان الى المواجهة الجارية في غزة، او استطراداً، الرسائل المقصود إرسالها من وراء اطلاق صواريخ الكاتيوشا من منطقة طيرحرفا في جنوب لبنان تجاه شمال اسرائيل، وما هي حدود هذه الخطوة في مرحلة البحث عن تسوية تقضي بوقف العدوان الاسرائيلي الذي دخل أسبوعه الثالث على اطفال ونساء واهالي غزة؟
وقد انهمك المسؤولون منذ ورود انباء القصف الصاروخي الى محاولة لملمة تداعياته وتبين ردة الفعل الاسرائيلية، وتظهير الاجماع اللبناني برفض اعطاء اسرائيل ذريعة للاعتداء على لبنان واستدراجه الى حرب جديدة، وتوج هذا الجهد الرسمي بعقد جلسة لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، خرجت بموقف اجماعي اكد على التمسك بوحدة الموقف الوطني والحرص على الاستقرار.
وابرز ما تقرر في هذه الجلسة، تعزيز الاجراءات الامنية وتشديدها من قبل الجيش بالتنسيق مع “اليونيفيل” مع اجراء عملية مسح شاملة في المنطقة الحدودية، تجنباً لأي عملية اطلاق صواريخ، ولأي عملية خرق قد تقوم بها جهة ما•
وذكرت معلومات ان الجيش نصب حواجز على طول الطريق الساحلية الى الجنوب، وقام بتفتيش دقيق للسيارات، فيما رصدت حركة خروج عدد كبير من السيارات المحملة بالعائلات من المنطقة التي انطلقت منها الصواريخ•
وساهم في صورة الاجماع اللبناني، حركة الاتصالات الواسعة التي قام بها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة منذ تبلغه نبأ القصف الصاروخي والرد الاسرائيلي عليه، والتي شملت كافة المرجعيات الدينية والسياسية والقيادات في الوقت الذي اجتمعت فيه كل الاحزاب والقوى اللبنانية والفصائل الفلسطينية بدعوة من المكتب السياسي لحركة “امل” حيث نفى ممثلو هذه الاحزاب والقوى والفصائل، ومن بينها “حزب الله” والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – “القيادة العامة” علاقتهم بالصواريخ•
وسارع الرئيس السنيورة الى اصدار بيان اعلن فيه رفض لبنان استخدام الجنوب منصة لاطلاق الصواريخ، معرباً عن استنكاره لردة الفعل الاسرائيلي عليها، والذي تمثل باطلاق قذائف عدة على جنوب لبنان.
واعتبر ان “الجهة المسؤولة تريد الايقاع بلبنان لاستدراجه الى اوضاع لم يقررها ولا يريدها ولا تخدم مصلحة لبنان ولا المصلحة الفلسطينية او العربية”.
وفي الموازاة، استدعى رئيس الجمهورية العماد “ميشال سليمان” قائد الجيش العماد “جان قهوجي” الذي وضعه في صورة التدابير المتخذة في الجنوب لابقاء الوضع في دائرة الضبط ومنع استدراج الساحة الجنوبية الى التوتير مجدداً، وشدد الرئيس سليمان على وجوب احترام سيادة الدولة اللبنانية والتزامها القرار 1701 القاضي بعدم القيام بأعمال قتالية او انشطة عسكرية•
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73834
