منذ أن أقر وزير الأوقاف في الضفة الغربية جمال البواطنة حل لجان الزكاة وإعادة تشكيلها من جديد بدأت حالة من التوتر تسود الأوساط الفلسطينية عامة والمستفيدة من عمل اللجان بصورة خاصة, وبحسب ما أعلنه رياض المالكي وزير الإعلام في حكومة الدكتور سلام فياض فإن هدف القرار هو تنظيم عمل لجان الزكاة بحيث يستبعد من هذه اللجان الأشخاص الذين انتخبوا بالمجالس البلدية وأعضاء التشريعي, فيما اعتبر البعض أن إعادة تشكيل هذه اللجان ما هو إلا بمثابة حرب على الفقراء والمحتاجين وجزء من المناكفات السياسية الدائرة في الأراضي الفلسطينية , ولا يستند لأي مبرر مهني أو قانوني.
وتبعا لهذه الرؤى انقسم المجتمع الفلسطيني ما بين مؤيد ومعارض لهذا القرار, وحتى لا تترك هذه القضية، كغيرها من القضايا بؤرة للجدل الفصائلي، والاعتبارات الفئوية الضيقة، وبطرح موضوعي، أخذنا على عاتقنا تبيان الصورة كما هي عليه، عبر استطلاع آراء مجموعة من المعنيين، تضمنت شخصيات إدارية رفيعة المستوى في بعض لجان الزكاة القديمة والجديدة، إضافة لمقابلات مع بعض الأسر المستفيدة، وبذلك يصبح أمام القارئ ما يمكنه من الحكم الذاتي على القضية، دون انتظار التصريحات المتضاربة في ضوء التجاذبات الداخلية
ومن ذاك البيت الصغير في البلدة القديمة بمدينة نابلس, تجلس أم محمد على عتبة المنزل وتحدثنا:” لدي خمسة أطفال جميعهم في المدرسة و كنا من قبل نحصل على مبلغ يسير من المال من لجنة الزكاة لكن ومنذ أربعة شهور لم نحصل على شيء ولم استطع حتى أن افرّح أطفالي ولو بشراء ثوب جديد لهم في العيد كباقي الأطفال” ويذكر أن أم محمد تعد المعيل الوحيد للعائلة بعد استشهاد الأب في انتفاضة الأقصى وليس لها من معيل سوى المبلغ الذي كانوا يتقاضونه من الزكاة، و قد مرّ عليهم العيد مرور الكرام وكأنه لم يصافح أيديهم الصغيرة ولم يبتسم لهم بالأثواب الجديدة.
ومن جانبها تقول الطالبة الجامعية نور:” كانت تقدم لي لجنة الزكاة في كل فصل دراسي مساهمة بسيطة بالقسط, وأنا الآن على وشك التخرج ومنذ بداية هذا الفصل الدراسي لم نحصل على أي مبلغ لأن لجنة الزكاة تقول أنها مدينة لمؤسسات أخرى لم تدفع لها بعد ولا تملك في خزينتها ما يكفي للناس.”
ويقول سامر من مخيم عسكر في محافظة نابلس:” أقامت لجنة الزكاة في المخيم عيادة صحية لكن خدمات هذه العيادة بوجود اللجنة الحالية أصبحت محدودة ولا يتم التنسيق مع جميع الأطباء الذين نحتاج لهم وأيضا كنا نستفيد من مال الزكاة أنا وأطفالي لكن الآن لم تعد كالسابق فما كانوا يساهمون لي به كان يفك ضائقتي أما الآن لا حول لي ولا قوة.”
وتضيف أم سعدو من قرية طمون قضاء جنين:” قدمت لنا لجنة الزكاة الكثير من المساعدات العينية وخاصة في الأعياد كتوفير جزء من ملابس العيد للأطفال, وأيضا الأضاحي وجاء موسم العيد ولم يدق أحد بابنا ولم يسألونا إن كنا قد تدبرنا أمرنا في العيد أم لا.”
بضعة كلمات صريحة أطلق لها العنان المواطن أبو حسن فقال: ” إحنا حالتنا على الله، والوضع مش نافع، الولاد قاعدين بلا شغل، بس والله ايام لجنة الزكاة العتيقة ما كانوا يستنوا علينا حتى نيجي نطلب، كانوا يعرفو مين المحتاج ويساندوه ويقفو جمبو. الله وكيلك هالايام بنظل رايحين جايين، وعلى خذني جيتك، وما فيه فايدة، شو بدنا نعمل، هذي الدنيا.
والى جانبه يقف الحاج أبو أحمد والذي يقول:” الواحد يحكي الصدق، لولا الله ولجان الزكاة علينا، كان شحدنا، الله يجزيهم الخير، وبعدين كلهم مناح وبقوموا بالواجب إن كان الاوالي ولا التوالي، ربنا يقدرهم على الخدمة. بس أنا إلي ملاحظة عليهم كلهم، إنهم بدل ما يوزعوا هالمصاري عالفقرا، يفتحولهم مشاريع زي ما سوت لجنة زكاة نابلس وتشغل شباب هالبلد اللي على باب الله.”
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=73944
