حالات الحروق بين الاطفال والنساء الأعلى خلال الشتاء الحالي في مستشفى البشير الأردني

لا تعرف الفتاة العشرينية التي ترقد على سرير الشفاء في مستشفى البشير في العاصمة الأردنية (عمان) جراء تعرضها لحرق بان طفلها ذا العشرة اشهر ووالدتها الاربعينية قد فارقا الحياة بعيد ايام من حادثة حريق تسببت بحرق سبعة اشخاص من عائلة واحدة ,حروق معظمهم شديدة وفقا لمصادر طبية.

يقول شقيقها الذي تعرضت اطرافه ووجهه للحرق لوكالة الانباء الاردنية انه وفي يوم الحادثة كان هم بغسل غاز صغير مخصص للرحلات وكان باردا حين احضره من باحة البيت , وعندما سكب الماء الدافىء عليه انفجر وسرعان ما تسرب الغاز الذي بداخله وانتشر فورا الى المدفأة التي كانت مشتعلة حيث ادى هذا التسرب الى انفجار .

ويضيف ان النار التي اشتعلت في كل ارجاء البيت تسببت بحرق سبعة من افراد عائلته واقربائهم اثناء قيامهم بتحضير اغراض للتنزه مشيرا الى ان عدم اخبار شقيقته بوفاة والدته وصغيرها انطلق من خوفهم عليها من انتكاسة وضعها الصحي .

تقول شقيقته ان اول ما ستقوم به بعد مغادرتها المستشفى هو ضم صغيرها الى صدرها , وانها لن تتردد في القيام بنزهات اخرى .

وعلى سرير اخر في قسم التجميل والترميم والحروق وفي ذات المستشفى ترقد فتاة اخرى من بين عشرات النساء اللواتي استقبلهن القسم منذ بداية موسم الشتاء الحالي بحسب السجلات , وتعرضت للحرق فيما كانت تهم بتعبئة خزان وقود مدفاة الكاز وهي مشتعلة حيث ادارت وجهها لثوان كما تقول فانسكب الكاز على رجليها وملابسها وسرعان ما التقطتها نار المدفأة.

تقول والدتها ان سوء وضعها الصحي تسبب بمعاودة اجراء غسيل كلى لها بعد ان كانت استغنت عنه لفترة .

ومثل تلك الفتاة فعلت سيدة ثلاثينية حيث عبات المدفأة وهي مشتعلة كما قال زوجها ما ادى الى حرق اجزاء من جسمها .

اما الطفلة رغد ذات الخمس سنوات فقد حاولت النظر الى ما يعلو الغاز لمعرفة ماهية ” الطبخة ” وكانت جائعة كما تقول والدتها فانقلب عليها الغاز وما عليه مضيفة انها عمدت مباشرة الى اغلاق جرة الغاز ثم سحبت طفلتها من تحته مشيرة الى انها ادركت لاحقا ان احدى قوائمه لم تكن ثابتة حيث تسبب الحرق “السلقي” بحرق وجه طفلتها وجزء كبير من جسدها .

اما الطفلة سارة وحيدة اهلها ذات السنة وثلاثة اشهر فقد سقطت وهي تمشي الى الخلف في طنجرة ماء مغلي كانت على ارض المطبخ ما ادى الى حرق منطقة الحوض ,ومثلها الطفلة امينة ذات السنة ونصف السنة التي جلست على غاز صغير متسببا بحرق نصف جسدها .

وقلة هم الرجال الذين يرقدون على اسرة الشفاء في قسم التجميل والترميم والحروق ومنهم التاجر علي احمد حيث يقول لا ادري ما الذي حدث , اتذكر انني قمت باشعال شمعة وضعتها على طاولة خشبية قبل النوم وكان التيار الكهربائي في المنطقة التي اسكن بها مقطوعا مضيفا انه لا يعرف ما الذي جرى وهو متألم جدا من الحروق .

وبحسب سجل قسم العناية الحثيثة في القسم فانه ومنذ شهر تشرين الاول الماضي ولغاية الخامس من الشهر الجاري استقبل القسم 75 حالة حروق متفاوتة اغلبها من النساء والاطفال بينهم 17 طفلا , وتوفي من بين هذه الحالات 16 حالة منها طفل واحد .
يقول نائب رئيس قسم التجميل والترميم والحروق في مستشفى البشير الأردني الدكتور اكرم عبوي ان القسم يستقبل سنويا وخاصة في موسم الشتاء اعدادا مشابهة , لكن اللافت هذا الموسم هو كثرة عدد الاطفال والنساء الذين تعرضوا للحروق مشيرا الى ان القسم استقبل خلال اسبوع واحد عشرين طفلا تعرضوا للحرق – عدا عن الذين تم استقبالهم في قسم العناية الحثيثة – ما ادى الى ايقاف عمليات التجميل الاخرى والاكتفاء بعلاج حالات الحروق نظرا لاكتظاظ القسم وكثرة مراجعيه .

ويشير الى ان القسم يجري ما بين ست الى ثماني عمليات لترقيع الجلد وتنظيفه يوميا كما يستقبل حوالي خمسين مراجعا لاسباب علاجية اخرى .

ويقول ان نسب شفاء حروق الاطفال تتوقف بحسب شدتها الا ان جلد الاطفال يتأثر اكثر من جلد البالغين مشيرا الى ان الشخص الذي يتعرض للحرق سواء اكان صغيرا ام كبيرا يلزمه سنوات من العلاج والمتابعة وعمليات ترقيع للجلد وخاصة في حالات حروق الدرجات الثانية وما بعدها .

ويضيف الدكتور عبوي ان اخطار الحريق تتلخص في الاخطار الانية ومنها التهابات الجلد وتسمم الدم والتهابات القصبات الهوائية والاخطار اللاحقة والمتمثلة بالمضاعفات المزمنة مثل تليفات الجلد والتصاقات المفاصل وتعطيل حركتها وغيرها من المضاعفات التي تتحدد وفقا لشدة الحرق ومكانه ومسببه سواء اكان حرقا “لهبيا” او “سلقيا” داعيا المواطنين الى توخي الحذر والحيطة وابعاد الاطفال عن أي مسبب للحريق او الاخطار الاخرى .

وبحسب مستشار الطب النفسي في جامعة اليرموك الدكتور نايف الطعاني فان الاثار النفسية الناجمة عن الحروق تعتمد على نسبة الحرق ومكانه مشيرا الى ان تلك الاثار تظهر على النساء اكثر من الرجال خاصة اذا تعرض الوجه والاطراف الى الحرق بشكل واضح .

ويبين ان الذين تعرضوا للحرق يحتاجون الى الدعم النفسي من المحيط الاسري الذي عليه ان يتعاون مع مرشدين نفسيين متخصصين لمساعدتهم في اعادة تاهيل مريضهم خاصة اذا لم يستطع تخطي واقعه الجديد بسبب ما قد يسببه الحرق من ندب و” عاهات ” ظاهرة ومستديمة.

ويؤكد اهمية تعاون الاهل مع المريض والابتعاد عن تأنيبه ” لو لم تقترب من النار لما حرقت , لو التزمت لما حدث هذا , ” وغير ذلك مشيرا الى اهمية مساعدته على نسيان يوم الحادثة .

ويقول ان مريض الحرق يعيش في مرحلة الصدمة ثم ما بعد الصدمة وعلى المحيط استيعابه اذا عمد الى تكرار تفاصيل الحادثة اذ يكون والحالة هذه في مرحلة التخفيف عن الذات .

وحول طريقة اخبار المريضة التي فقدت صغيرها ووالدتها يقول انه لا بد من ذلك ولكن بالتدريج بعد ان تتم تهيئتها بان اوضاعهما الصحية جراء الحريق صعبة الى ان يتسلل الى وجدانها امكانية تقبل الخبر السيء بحسب تقدير المحيط الاسري والفريق الطبي .

وتحدث عن ان من يعايشون حريقا او حادثة مؤلمة تنتابهم مخاوف جراء قيامهم بربط مشاهد الحادثة القديمة باخرى مماثلة قد تظهر عبر التلفاز او ان تشاهد مباشرة ما يجعل الذي عاشها يشعر بذات المشاعر السابقة , وعليه فان تجنب المناظر المؤلمة ومشاهد العنف او القتل او العمليات الجراحية عبر التلفاز غير محبذة اطلاقا لتلك الحالات معتبرا ان اهمال الاطفال وجعلهم عرضة للحريق هو نوع من انواع العنف غير المقصود لذاته ولكن مخرجاته تشبه العنف المقصود .
عن بترا