مشردو غزة يعيشون على بؤس وينامون على خوف

يعيش آلاف من الفلسطينيين في مخيمات بعد الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر ثلاثة اسابيع يحدوهم الأمل بنهاية قريبة للحصار الذي تفرضه اسرائيل حتى يمكنهم إعادة بناء منازلهم.
وقال عمال الإغاثة الخميس ان زهاء 16 ألف نسمة وجدوا ايواء مؤقتا في عشرة مخيمات انشئت في مناطق اصبحت خرابا في حرب قال مسعفون محليون انها خلفت نحو 1300 فلسطيني قتيل واكثر من خمسة آلاف جريح.
غير ان الأحوال التي يعيشون فيها بائسة وقد نصبت بضع آلاف خيمة عند المعابر الحدودية من اسرائيل الى قطاع غزة.
وقال يوسف ابو عايدة مشيرا الى كتلة خرسانية متهدمة خلف الخيام في حي السلام بمخيم جباليا للاجئين “عملت طيلة 28 عاما مدرسا في الامارات العربية المتحدة ووضعت ثمرة ذلك كله في هذا المنزل. وخسرت كل شيء”.
وتقوم وكالات الاغاثة بتوزيع الاغطية والبطاطين لاتقاء البرد في ليالي الشتاء حيث يتجمع سكان المخيم حول النيران طلبا للدفء.
وفي غياب هدنة رسمية بين اسرائيل وحماس فانهم يقولون انهم لا يشعرون بالأمان. والحدود الاسرائيلية غير بعيد على مرأى منهم.
وقال بشير خضر الذي يعيش في خيمة مع 20 شخصا آخر “لا نستطيع النوم في الليل فنحن نخشى ان تعود الدبابات وهم (الاسرائيليين) يقولون انهم يريدون ان تكون هذه المنطقة منطقة عازلة. الناس يستبد بهم الخوف”.
وبينما كان يتحدث راح اطفال يتجولون وسط الكتل الخرسانية وأسياخ الصلب والحديد الملتوية لمنازلهم المنهارة.
ومواد البناء محظورة لان اسرائيل تقول انها قد تستخدم في صنع صواريخ تطلق على بلداتها الجنوبية.
وقال دياب ضميدة وهو متطوع في الأعمال الخيرية “اننا نطلب من البلدان الأوروبية والعربية ان تفتح المعابر للسماح بدخول مواد البناء والمستلزمات الانسانية لتوفير المأوى للآلاف”.
وقال ان 450 عائلة فقدت منازلها في حي السلام ومطلوب 340 خيمة اخرى لمنح كل عائلة مكانا خاصا بها تأوي اليه.
والمعونات التي تعهدت بها البلدان في شتى انحاء العالم تصل بكميات هزيلة في انتظار التوصل الى اتفاق بين اسرائيل وحماس والسلطة الفلسطينية ومصر.
وقال خليل ابو الفول مدير وحدة ادارة الكوارث في جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني ان ما بين 800 شاحنة والف شاحنة كانت تدخل القطاع كل يوم قبل الحصار الاسرائيلي الذي بدأ عام 2007 .
واضاف قوله “خلال الحرب نزل العدد الى 50 الى 60 شاحنة يوميا والآن فإنه حوالي 100 الى 120 الى منظمات وشركات مختلفة. ونحن نحتاج الى مزيد من التدفق أكثر من ذي قبل لكن التدفق ضئيل جدا”.
وكانت رادهيكا كوماراسوامي، الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة من اجل الاطفال والنزاعات المسلحة، قالت في بيان الخميس اثر زيارة لمدة اربعة ايام للاراضي الفلسطينية واسرائيل “بالرغم من وقف اطلاق النار، لا يزال الاطفال يعانون وما زالوا يعيشون في حالة انعدام امن”.
واضافت “في غزة حيث 56% من السكان تقل اعمارهم عن الـ18 عاما، جرت انتهاكات خطيرة لحقوق الاطفال مثل القتل والفظاعات او الحرمان من المساعدة الانسانية”.
واوضحت “خلال العمليات العدائية الاخيرة، لم يكن هناك اي مكان آمن بالنسبة للاطفال وان المعابر التي تصل قطاع غزة بالخارجية كانت ولا تزال نظريا مقفلة”.
وقتل اكثر من 1400 فلسطيني خلال الهجوم العسكري الاسرائيلي الذي استمر 22 يوما على قطاع غزة.
وجاء في البيان ايضا ان “الكثير من الاطفال عاشوا اعمال عنف لا يمكن وصفها ضد عائلاتهم وهم يعانون من اضطرابات خطيرة” مضيفا ان المعارك ادت الى تدمير كبير للمنازل والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية “الامر الذي ترك اثرا مدمرا على الاطفال”.
وقال البيان “ما من شك ان الاطفال في منطقة جنوب اسرائيل يعيشون في خوف دائم من هجمات صاروخية وهم يحتاجون لدعم نفسي اجتماعي”.
واضاف “ان في غزة وان في جنوب اسرائيل، يعبر الاطفال بغضب بانهم يريدون ان يعاملوا بشكل متوازن. من الضروري اجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وان تأخذ العدالة مجراها”.
وختم البيان بالقول ان “الاطفال يريدون اجوبة وانه يتوجب على الاسرة الدولية ان تعطيهم الاجوبة”.
عن ميدل ايست اون لاين