بلغ عدد المؤسسات النسوية في قطاع غزة عام 2006 نحو50 مؤسسة نسوية موزعة على كافة أنحاء القطاع، تركز اكبر عدد منها في مدينة غزة 30 مؤسسة، وتوزعت باقي المؤسسات ما بين المنطقة الوسطى والجنوبية والشمالية، وقد ازداد عدد هذه المؤسسات خلال الثلاث سنوات الماضية ليصل إلى 70مؤسسة مدرجة تحت اسم (جمعيات الأمومة والطفولة) وفق إحصاءات وزارة الداخلية الفلسطينية، منها 41 مؤسسة خاصة بالمرأة والطفل وتقتصر برامجها على قضايا صحة المرأة والطفل (بعض الدورات في مجال الحياكة والصوف). في حين توزعت برامج 39 مؤسسة أخرى ما بين القضايا القانونية والاجتماعية للمرأة وإقامة الدورات التثقيفية لها، إضافة إلى بعض الخدمات الخاصة بالطفل وطرق بوابة المشاريع المدرة للدخل والمشاريع التي تعرف باسم تمكين المرأة الفلسطينية.
وكما حال جميع المؤسسات العاملة بقطاع غزة فقد تأثر نشاط المؤسسات النسوية بالحرب على قطاع غزة ولعل ما تؤكده المعلومات ذات العلاقة واستطلاع آراء المطلعين أن أنشطة المؤسسات قد غابت تماماً عن الساحة أثناء الحرب وتركت الفئات المستفيدة فريسة سهلة للعدوان الإسرائيلي.
وتتناول هذه الورقة دور المؤسسات النسوية خلال فترة الحرب وما بعد فترة الحرب إضافة تتناول الحديث عن الصعوبات والمعوقات التي صادفت المؤسسات النسوية وتختتم بالتوصيات الخاصة بتحسين عمل المؤسسات النسوية وجهوزيتها للحروب القادمة.
أولاً: دور المؤسسات النسوية أثناء فترة الحرب.
في يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر 2008 نفذت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية غارات جوية على قطاع غزة هي الأعنف منذ عقود كانت بداية العملية العسكرية الإسرائيلية بقطاع غزة والتي استمرت لاثنين وعشرين يوماً سقط خلالها 6000 ضحية ما بين شهيد وجريح من أهالي قطاع غزة وأصاب الدمار جميع المنشآت والقطاعات الحيوية بقطاع غزة.
عشية العدوان أصاب الشلل التام جميع مناحي الحياة بقطاع غزة وتضرر عمل المؤسسات بشكل عام والمؤسسات النسوية بشكل خاص وقد تمثلت مظاهر الشلل في المؤسسات النسوية بالتالي:
عدم التزام أي من موظفي المؤسسات النسوية بالدوام في المؤسسات.
أثرت الغارات الجوية وعدم توفر الآمان في عملية التنقل واستهداف كل ما هو متحرك بالإضافة لاستهداف بعض مباني المؤسسات الأهلية إلى بقاء جميع موظفي المؤسسات الأهلية بما فيها النسوية في البيوت، مما أحدث فراغاً في المؤسسات النسوية التي لم تكن قد أعدت جدول طوارئ للتعامل مع هكذا أمر ولم يتلقى موظفيها أي تدريب للتعامل مع الوضع الاستثنائي خلال الحروب مما شل قدرة المؤسسة على ممارسة أي نشاط أو تقديم مساعدة للحد من معاناة المواطنين أثناء الحرب.
انقطاع التواصل ما بين أفراد المؤسسات ومجالس الإدارة.
انقطاع التيار الكهربي وتقطع الأسلاك الهاتفية وسقوط العديد من أبراج الاتصال الخاصة بشركة الاتصال الخليوي جوال أدى إلى عدم وجود أي نوع من الاتصال ما بين إدارة المؤسسة وموظفيها وبالتالي انعدمت فرص إيجاد بدائل سريعة بهدف تقديم المساعدات للفئات المستفيدة من المؤسسات النسوية في وقت كانت الفئات والشرائح المجتمعية بحاجة لجميع أنشطة وخدمات المؤسسات بكافة أشكالها وتخصصاتها. توقف موظفي المؤسسات النسوية عن التزام الدوام وانقطاع التواصل ما بين الجسم التنفيذي والإدارة صاحبة القرار أدى إلى توقف البرامج والمشاريع التابعة للمؤسسات النسوية عن العمل وبالتالي خدمة الفئات المستفيدة
توقف البرامج والمشاريع التابعة للمؤسسات النسوية.
1.3.1 ففيما يتعلق بالتثقيف والتوعية توقف العمل لدى جميع المؤسسات النسوية في خدمة جمهور المستفيدين من خلال هذه البرامج في حين أن الدور التوعوية فيما يتعلق بآلية التعامل مع الحرب والتغلب على المشكلات التي تطرأ نتيجة الدمار واستشهاد أفراد العائلة كان مطلوباً وكانت الفئات المستفيدة بحاجة شديدة له.
1.3.2 فيما يتعلق ببرامج الدعم النفسي: عانى أهالي قطاع غزة من ظروف معيشية صعبة وظروف أمنية فوق العادة مما أثر في نفسية الأطفال والآباء والأمهات وكبار السن ولوحظ تنامي الآثار الناتجة عن الحرب مثل : التبول اللاإرادي والكوابيس الليلية وغيرها لدى الأطفال والخوف الشديد لدى البعض وإيثار بعضهم الوحدة على الاختلاط بالناس مما أوجد ضرورة ملحة للدعم والإرشاد النفسي خلال فترة الحرب وقد غابت المؤسسات النسوية عن هذا الدور في معظم الميادين وترك المجتمع فريسة أمراض نفسية وأعراض نقص الدعم النفسي.
1.3.3 فيما يتعلق بالجانب التعليمي: كما باقي المؤسسات التعليمية توقفت البرامج التعليمية الخاصة بالمؤسسات النسوية
1.3.4 فيما يتعلق بعقد دورات تدريبية وورش عمل فقد غابت المؤسسات النسوية عن هذا المجال بالكامل رغم عدم اولويته أثناء الحرب.
1.3.5 فيما يتعلق بالمشاريع الخدماتية والإغاثية: لم تقم المؤسسات النسوية بأي دور يذكر في هذا المجال حيث لم تسارع في تقديم المعونات المادية أو العينية لأي من المتضررين أثناء الحرب وغالباً ما تأثر ذلك بغياب التنسيق والتواصل فيما بين أفراد المؤسسة وغياب الخطط للتعامل مع هكذا وضع.
ملخص المحور الأول:
بالنظر لطبيعة عمل المؤسسات خلال فترة الحرب ومقارنتها بالرسالة وأهداف ومهام المؤسسات النسوية نجد أن معظم المؤسسات النسوية انعدم دورها بالمطلق خلال فترة الحرب ولم يسجل لها أي نشاط يذكر وهى بحاجة لتدريب كوادرها على التعامل مع هكذا ظروف إضافة لوضع الخطط والبرامج الكفيلة بتحسين الأداء خلال أي حرب قادمة قد تشهدها المنطقة.
ثانياًً: دور المؤسسات النسوية بعد الحرب.
كان المأمول من مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية من ضمنها أن يكون لها دور فاعل في احتواء آثار الحرب المدمرة واستجابة سريعة للكارثة وسد حاجيات المواطنين إلا أن المتتبع لنشاط المؤسسات بشكل عام والمؤسسات النسوية بشكل خاص يلحظ ضعف في الأداء وبطء شديد في التعامل مع الأزمة رغم المحاولات الخجولة التي بذلت من قبل المؤسسات حيث تم رصد الأنشطة في المجالات التالية:
فيما يتعلق بالمشاريع الخدماتية والإغاثية: فقد تمحورت معظم الجهود المؤسسية والحكومية على حد سواء على تقديم الإغاثة والإعانات للمتضررين سواء كانت مالية أم عينية ولوحظ أن حجم مساهمة المؤسسات النسوية في هذا المجال ضعيف جداً حيث استأثرت المؤسسات غير النسوية بالنصيب الأكبر في عملية تنسيق وتوزيع المساعدات.
فيما يتعلق بالدعم النفسي ومؤازرة الضحايا: نشطت المؤسسات النسوية في فترة ما بعد الحرب في تنفيذ زيارات ميدانية لمراكز الإيواء وبيوت الضحايا بغرض رفع وعي الأهالي في كيفية التعامل مع الأبناء في ظل الظروف الخطرة التي تغيرت كليا من أمام الطفل، كما قامت بعض المؤسسات بالعمل مع مجموعات الأطفال المتأثرين من خلال برنامج التدخل النفسي المبني على المجتمع المحلي (( CBI وتقديم الأنشطة النفسية اللازمة لهم، كما قدمت الخدمات المساندة النفسية والإرشاد للحالات التي تعاني من مشاكل نفسية ، إلى غير ذلك من الأنشطة التي عنيت بتقديم الدعم النفسي بكافة أشكاله للضحايا وأسرهم.
فيما يتعلق بتوثيق الانتهاكات التي حصلت خلال الحرب: فقد قامت بعض المؤسسات ذات العلاقة بعمل زيارات ميدانيه وأخذ الإفادات من قبل المتضررين وتوثيقها بغرض تقديمها في المحاكم الدولية بغرض فضح الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
ففيما يتعلق بالتثقيف والتوعية والتدريب: يلاحظ محاولات من قبل بعض المؤسسات للنهوض من جديد للإعداد لبرامج تدريبية وحملات تثقيف وتوعية تستهدف النساء.
فيما يتعلق بمشاريع تمكين المرأة: لوحظ أن المؤسسات النسوية بدأت تضع خططا لإطلاق مشاريع تمكين المرأة من جديد واستئناف البرامج التي توقفت أثناء الحرب وما زالت الخطوات بطيئة ولا تلبي طموحات الفئات المستهدفة.
تجدر الإشارة أن المؤسسات النسوية القاعدية جعلت أولويتها بعد الحرب التواصل مع النساء المتضررات مباشرة فمنها من جندت الموظفات الأخصائيات لدعم النساء المتضررات ومساعدتهن على تجاوز المحنة والعودة الآمنة إلى حياتهن الطبيعية .
ومنها من باشرت بتشغيل مراكز تأهيل مهني للأرامل بهدف التمكين الاقتصادي للنساء , بينما بقيت بعض المؤسسات المنفصلة طبقيا إن صح التعبير رغم تسميتها نسوية تحلق في أحلام أجندة الممول الأجنبي ولا تزال تعزف على قضايا النساء مثل القتل على خلفية الشرف رغم أنها لا تشكل ظاهرة ولا ينبغي إهمالها لكنها ليست أولوية في ظل حرب همجية خلفت الجريحات والأرامل والمعيلات والمكلومات
ثانياً: أهم العقبات التي واجهتها المؤسسات النسوية
العقبات التي تواجه المؤسسات النسوية سواء كانت أثناء الحرب وبعدها واحدة وتتركز في الأمور التالية:
الظروف الأمنية خلال الحرب: الاستهداف لقطاع غزة كان كبيرا لدرجة أن الجميع كان في دائرة الاستهداف وقد انعكس الظرف الأمني خلال فترة الحرب على الدور الذي تلعبه المؤسسات النسوية وأدى إلى شلها بالمطلق.
عدم وجود خطط طوارئ: الحرب الأخيرة بحجمها لم تكن متوقعة ولم تقم المؤسسات النسوية بوضع خطط طوارئ للتعامل مع الظروف الاستثنائية التي مر بها قطاع غزة.
عدم وجود برامج تدريبية للكادر المؤسسي للتعامل مع الأوضاع الميدانية التي كانت سائدة أثناء الحرب.
صعوبات مالية: وهي الأمر الذي أجمعت عليه غالبية المؤسسات، من حيث عدم توفر تمويل ثابت للمؤسسات، وضعف التمويل المحلي، وصعوبة تغطية المصاريف الإدارية والدعم الخارجي المشروط من الجهات المانحة.
صعوبات ذات علاقة بواقع المرأة الاجتماعية: نظرة المجتمع للمرأة ودورها أثر على صعوبة تحركها أثناء الحرب وفرض عليها مزيدا من الصعوبات في التعامل مع الوضع القائم.
التوصيات
ضرورة التنسيق الفعلي بين المؤسسات النسوية بشكل أكبر ويفضل إيجاد هيئة تنسيقية عليا , والعمل على ترتيب الأولويات بما يلاءم الظروف والحاجات .
استهداف الكادر النسوي الاداري والتنفيذي بتدريب موجه لإدارة الأزمة والعمل تحت الضغط .
ضرورة وضع خطط طوارئ للتعامل مع ظروف الحرب.
الإعداد لبرامج تناسب ظروف الحرب.
تفعيل وسائل اتصال بديلة بغرض إبقاء قناة تواصل ما بين العاملين بالمؤسسة وإدارة القرار بالمؤسسة.
تعميم خطة عمل المؤسسة في حال الطوارئ على الأفراد وتفويض أكثر من شخصية إدارية بغرض تنفيذ المهام أثناء الحرب.
وضع موازنات احتياطية للتصرف في الأزمات وموزعة على المناطق في حال تم فصل مناطق القطاع كما حدث في الحرب الأخيرة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74082
