جمعية زهرة لسرطان الثدي.. منبع أمل

رغم التفاؤل الكبير وحب الحياة اللذين يغمران الدكتورة سعاد محمد بنعامر ، ذات الخمسين سنة ، إلا أنه لا يزال يعتصر قلبها حزن دفين على وفاة والدتها بسبب سرطان الثدي.
ولهذا قررت الدكتورة بنعامر، المسؤولة عن وحدة الأبحاث بمستشفى الملك فيصل المتخصص بالرياض، أن تأخذ بثأرها من حياة -أو بالأحرى من موت- غيب أقرب المقربين إليها. وهذا ما جعلها تتسلح بالعلم وبآخر مستجدات الطب من أجل تركيع هذا المرض الفتاك الذي يدعى سرطان الثدي، والذي يمثل حوالي 21 في المائة من مجموع أشكال مرض السرطان بالمملكة العربية السعودية.
وفي هذا السياق تقول الدكتورة سعاد بنعامر ، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء ، “لقد تسبب سرطان الثدي في وفاة والدتي. بذلنا كل ما في وسعنا، لكن الآفاق كانت محدودة بسبب عجز العلم آنذاك أمام شراسة هذا المرض”.
بعد هذه الفاجعة التي ألمت بها، أسست الدكتورة سعاد محمد بنعامر في 1998 جمعية لسرطان الثدي أطلقت عليها اسم والدتها الفقيدة زهرة ، وترأس مجلس إدارة هذه الجمعية صاحبة السمو الملكي الأميرة هيفاء بنت فيصل بن عبد العزيز.
ومنذ ذلك الحين، أعلنت الدكتورة سعاد حربا لا هوادة فيها على هذا المرض من خلال حملات التحسيس والتشخيص المبكر والعلاج، كما أنها تشد الرحال ،في كل وقت وحين ، إلى المناطق النائية في البلاد لمقابلة النساء، بهدف مكافحة هذا المرض في أقصى المعاقل التي يتحصن بها.
وتقول الدكتورة سعاد في هذا الصدد “إنني أحاول أن أتيح للنساء، في كافة أرجاء البلاد، جميع الإمكانات التي لم تتوفر لوالدتي. فأشرح لهم أهمية الكشف المبكر عن هذا المرض في عملية العلاج ، وكذا مختلف مراحل العلاج التي يمكن أن تكون ناجعة عندما تتم في الوقت المناسب وبشكل فعال للغاية “.
وقد انطلق عمل جمعية زهرة بوسائل محدودة للغاية ، لكنها سرعان ما عرفت امتدادا وتوسعا كبيرين ، وذلك بفضل ما أبانت عنه مؤسستها من عزيمة قوية ونكران ذات وبفضل دينمية الفريق الذي يشتغل معها.
وتقود هذه الجمعية، التي تغطي حاليا جميع تراب المملكة العربية السعودية ، والتي استقطبت شخصيات كبيرة في عالم الطب ، “حملات واسعة النطاق ” في كافة أنحاء البلاد من أجل تحسيس النساء بخطور هذا الداء، ونجاعة التشخيص المبكر في علاجه، وكذا اقتراح صيغ تسمح بالتعامل مع المرض بشكل أفضل واحتواء تداعياته.
وأشارت الدكتورة سعاد محمد بنعامر إلى أن “المرأة لا تفقد أنوثتها عند إصابتها بالمرض إلا أن هذا الداء ، الذي ينخر جسدها ، ينعكس على معنوياتها ويبث فيها إحساسا بالاختلاف والدونية”، مبرزة أن فقدان الشعر يعد العارض الرئيسي الذي يظهر أولا ويؤثر بالتالي على نفسية النساء المصابات.
ولمقاومة هذا الإحساس ، الذي قد يعرقل مسلسل العلاج ويحد من فعاليته، أحدثت جمعية زهرة مراكز تجميل على مستوى المستشفيات الشريكة في برنامجها.
وأوضحت رئيسة الجمعية أن مراكز التجميل هاته تقترح باروكات وبدائل وأكسسوارات أخرى يكون لها وقع إيجابي على معنويات المصابات يمكنهن من تحسين مظهرهن ويجعلهن يتقبلن بشكل أفضل العلاج وتداعياته.
وقد لقي برنامج ” لمسة زهرة ” (زهرة تاتش) ،منذ انطلاقه سنة 2008 ، نجاحا كبيرا لدى المصابات وأسرهن وأضحى بذلك محطة لا محيد عنها في مسار العلاج.
وأكدت الدكتورة سعاد أن “المركز يستقبل العديد من النساء اللائي يقبلن على زيارته ويستفدن من خدماته بمجرد ظهور المرض سواء لديهن أو لدى قريباتهن، وذلك قصد ضمان استعداد أفضل لتقبل التغيرات الفيزيولوجية المرتقبة ، مما ينعكس إيجابيا على نفسية المصابات”.
كما استفادت الجمعية ، في مكافحة السرطان، من التجارب الناجحة لجمعيات ومنظمات مماثلة، خاصة في العالم العربي.
وفي هذا الصدد قالت الدكتورة سعاد “إننا نتابع عن كثب ما يتحقق في العالم، خاصة في البلدان العربية. وهنا لا يسعني إلا أن أشيد إشادة خاصة بجمعية لاسلمى لمكافحة داء السرطان، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة لاسلمى، التي عبأت موارد بشرية ومالية هامة للغاية من أجل أن تقوم الجمعية بمهمتها على أكمل وجه وتحقق الأهداف التي رسمتها”، معربة عن أملها في إطلاق برامج تعاون بين الدول العربية في هذا المجال.
كما ذكرت الدكتورة سعاد بتأكيد صاحبة السمو الملكي الأميرة لاسلمى على الأهمية الكبرى للتعاون وتضافر الجهود، حيث قالت سموها إن “التعاون ، في مجال محاربة داء السرطان، أضحى ضرورة ملحة وحيوية”.
وقالت الدكتورة سعاد إنها تعتبر أن تمكن أي مريضة من التغلب على هذا الداء بمثابة نصر تهديه للمرحومة والدتها ، مؤكدة أن “جميع المصابات هن أمي وأن التحدي الذي يواجهنه هو تحدي بالنسبة لي أنا أيضا ، وحتى لأمي بشكل من الأشكال”.
وبالمقابل، فإن المصابات بهذا الداء تعتبرن الدكتورة سعاد بارقة الأمل التي تولدت في أحضان الموت ، ولا يخامرهن أدنى شك في أنها لن تدخر جهدا في سبيل توفير الأفضل لهن على مستوى العلاج والدعم.
والواقع أن معركة الدكتورة سعاد في مواجهة هذا الداء لم تنته بعد ، فالمرض ما فتئ يستفحل ، إلا أنها تحتفظ بالأمل في نفسها وفي الحياة وفي العلم الذي ترى أنه سيتمكن ، في نهاية المطاف، من هزيمة وطرد هذا الشبح الذي ما زال يقض مضجع شريحة هامة في المجتمع.

عن وكالة المغرب العربي للأنباء