للمياه يومها العالمي، لكن الملف المؤرق دولياً وإقليمياً ومحلياً لا يحتاج إلى “يوم عالمي” للتذكير بأن “نصف سكان العالم سيعيشون بحلول سنة 2030 في مناطق تعاني نقصاً حاداً في المياه”، كما يشير تقرير خبراء الأمم المتحدة، الذي عرض في مؤتمر دولي الأسبوع الماضي في تركيا وحذر من أن “معدل النمو السكاني يحتم زيادة الطلب على المياه بواقع 14 مليون متر مكعب سنوياً”.
وإذا كانت “معظم دول الشرق الأوسط بلغت بالفعل الحدود القصوى لمواردها المائية” -كما يؤكد التقرير- فإن الحاجة الملحة إلى المياه في المنطقة عامل آخر من عوامل التوتر، على مستوى المياه المشتركة بين بلدان المنطقة أو على مستوى التنمية في هذه البلدان. ويفاقم الملف المؤرق تغيّر مناخ يساهم بوضوح بتصحر يتمدد، وجفاف يمتد معظم أشهر السنة، وسياسات مائية، معظمها قاصرة في ظل استنزاف موارد المياه وهدرها وتلويثها وسوء استخدامها على الرغم من عشرات المؤتمرات والدراسات والتحذيرات المتكررة بعطش زاحف، كما الصحراء.
ويعد اليوم العالمي للمياه، الموافق 22 مارس، الموعد المقرر لتحرك الجهود الدولية؛ حيث يعد الحدث مناسبة مميّزة ليس فقط لإبراز أبعاد مشكلة نقص المياه وأهميتها، ولكن أيضا للإلمام بأطراف القضية والتوصل لحلول عملية لحل هذه الأزمة على المستوى المحلي للدول.
فهناك مشكلات خطيرة تفرض نفسها بقوة في بعض البلدان والأقاليم النامية، وعلى سبيل المثال: نذكر الزراعة التي تمثل حتى الآن أكبر مستهلك للمياه؛ حيث تستهلك حوالي 70 بالمائة من إجمالي كميات مياه الضخ، في الوقت الذي يشكل العائد الذي تسهم به الزراعة جزءا ضئيلا من الدخل القومي.
لذا أصبح العمل على توافر الموارد المائية ذات النوعية الحديّة، كالمياه الجوفية المالحة، ومياه الصرف الصحي، والمياه العادمة المعالجة، مسألة مهمة، لاسيما لأغراض الزراعة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة في البلدان الشحيحة بالمياه.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=74178
