وزير العمل الأردني: نعمل على ايجاد قانون عمل عصري

قال وزير العمل الأردني الدكتور غازي شبيكات ان الوزارة تعمل على إيجاد قانون عمل عصري يضمن الحماية والأمن الوظيفي لشرائح العمال وإنشاء شركة لتوظيف وتدريب العمالة الزراعية ووضع خطة للاستفادة من معهد البحوث والتدريب الزراعي الذي افتتحه جلالة الملك في دير علا بمناسبة عيد العمال .

ويهدف المعهد الى تنمية قدرات العاملين في الزراعة واستقطاب الخبرات العالمية لتطوير العملية التدريبية في المركز.

واضاف في حوار مع اسرة وكالة الانباء الاردنية (بترا) اداره مدير عام الوكالة الزميل رمضان الرواشدة انه كان لمبادرة جلالة الملك توفير 20 ألف فرصة عمل في قطاع الزراعة الدور الكبير في تقليل تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية على قطاع الزراعة الذي يعتبر من اهم القطاعات ويعمل على تشغيل الأيدي العاملة .

وقال ان وزارة العمل اطلقت منذ بداية العام الحالي حملة تفتيشية واسعة عملا بتنفيذ شعار ” عام 2009 هو عام التفتيش ” تاتي استكمالا للجهد المثمر الذي بدأته الوزارة بالتعاون مع مديرية الأمن العام بهدف ضبط العمالة الوافدة المخالفة في مختلف القطاعات العمالية .

وتهدف الحملة التي ستركز خلال الفترة المقبلة على قطاع الإنشاءات لتوفير فرص عمل للعمال الأردنيين بالإضافة الى تصويب أوضاع العمال الوافدين المخالفين في المناطق الصناعية المؤهلة .

وقال ان الحملة التفتيشية الموسعة بدأت عملها بشكل قطاعي شملت 190 مؤسسة إنشائية وورشة وشركة تعمل في الإنشاءات وبلغ عدد المخالفين 6850 عاملا وافدا منهم 1160 عاملا وافدا مخالفا لشروط الإقامة و5690 عاملا وافدا مخالفا لقانون العمل الأردني .

واوضح انه تم التنسيق بين الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب وإدارة الحملة التفتيشية بتزويد الحملة بأسماء الشركات التي قامت بتوقيع اتفاقيات مع المشروع الوطني للتشغيل والشركات غير المتعاونة مع المشروع أثناء تنفيذ الحملة ونتج عن هذه الحملة التنسبب بتسفير 3006 عمال مخالفين لقانون العمل .

وفي ذات السياق قال الدكتور شبيكات ان عدد الشكاوى المقدمة ضد أصحاب مكاتب استقدام العاملات منذ بداية العام الحالي بلغ 350 شكوى تم حل 250 منها.

وقال ان وزارة العمل قامت بوضع تعليمات تصنيف المؤسسات غير الملتزمة بقانون العمل بقائمة سوداء حيث يتم تصنيف المؤسسات المخالفة أو التي تحت الرقابة بناء على سجل المخالفات المعتمد لدى مفتشي العمل من حيث نسبة العمالة الوافدة أو تقديم معلومات غير صحيحة أو التورط بأي شكل من الأشكال بالاتجار بالبشر إضافة إلى بيان أسماء الشركات التي تقوم باستخدام واستقدام العمالة الوافدة لغايات المتاجرة وليس العمل الفعلي وحرمان الشركات المثبت عليها من استخدام العمالة الوافدة وذلك من خلال نظام محوسب ومتطور للتعامل مع الشركات .

واضاف شبيكات انه تمت الموافقة على تأسيس الشركة الوطنية لاستقدام واستخدام العاملات في المنازل من قبل جمعية الأسر التنموية والاتحاد العام لنقابات العمال والاتحاد النسائي الأردني العام .

واوضح ان مكارم جلاله الملك عبدالله الثاني أعطت عمال الوطن دفعة لزيادة الإنتاج ورفعت من معنوياتهم في مختلف مواقع العمل في المملكة ممثلة بإشهار المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي من شأنه أن يعزز الشراكة بين أطراف الإنتاج ويفتح باب الحوار للتوصل إلى صيغ مناسبة من شأنها أن تحدث توافقا في مصالح العمال وأرباب العمل.

وقال ان المجلس يشكل القاعدة المناسبة التي ينطلق منها الحوار الاجتماعي لاسيما انه يضم العديد من ذوي الخبرة والكفاءة ويشارك فيه ممثلون عن أطراف الإنتاج ومؤسسات المجتمع المدني.

وقال وزير العمل ان العالم يعيش هذا العام أزمة اقتصادية خانقة عصفت بالأمم والشعوب وتأثر بها العمال بشكل كبير وهو الامر الذي يتطلب من أصحاب العمل تحمل المسؤولية الوطنية تجاه العمال الذين افنوا ربيع عمرهم في خدمة شركاتهم حتى نمت وازدهرت وحققت مكاسب عبر سنوات طويلة.

وأضاف إن الواجب يحتم على إدارات هذه الشركات أن تحافظ على مكتسبات العمال وحقوقهم لأنهم الاساس في عملية الإصلاح الشاملة مشيرا إلى أهمية أن يقف الشركاء الاجتماعيون حكومة وأصحاب عمل وعمال وقفة موحدة حتى نتجاوز هذه الأزمة العالمية الاقتصادية.

وحول عمالة الأطفال قال وزير العمل إن الوزارة وقعت أخيرا مذكرة تفاهم مع مؤسسة “سي اتش اف ” الدولية للتعاون في تطبيق برنامج مكافحة عمالة الأطفال عبر التعليم بدعم من وزارة العمل الأميركية بقيمة 4 ملايين دولار بهدف سحب 4 ألاف طفل من العمالة الاستغلالية وحماية 4 ألاف آخرين من الانخراط في هذه العمالة من خلال توفير الخدمات التعليمية ذات الجودة العالية وغيرها من الأنشطة التي تسعى إلى حماية الأطفال أو المعرضين للانخراط في تلك العمالة .

وقال ان الفترة المقبلة ستشهد تطوير الدور القيادي للوزارة بمكافحة عمالة الأطفال من حيث التشريعات والسياسات المتعلقة بالمشروع وستركز الوزارة من خلال برنامج مكافحة عمالة الأطفال عبر التعليم على بناء قدرات العاملين في الوزارة من خلال تدريب العاملين في وحدة عمالة الأطفال وتعزيز قدرات المفتشين وزيادة عددهم حيث سيتم تدريب نحو 150 مفتشا حول المخاطر الصحية في العمل والتي تؤثر على الأطفال وتقييم ظروف العمل المحيطة بهم .

وأشار إلى إن الأطفال العاملين في الأردن يبلغ عددهم وفقا لدائرة الإحصاءات العامة 32 ألف طفل يعملون في قطاعات مختلف كتصليح السيارات والزراعة والبناء مبينا ان الأردن اقر جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمكافحة عمالة الأطفال وحاليا يناقش في ديوان التشريع مشروع قانون حقوق الطفل الذي يركز في مجمله على المصلحة الفضلى للطفل ويحظر ويحرم جميع اشكال الاستغلال ضد الطفولة.

وحول تعديلات قانون العمل الجديد قال الشبيكات ان ابرز تعديلات قانون العمل الجديد الذي سيعرض على مجلس النواب خلال الدورة الاستثنائية الحالية اخضاع عمال الزارعة والعاملين في المنازل لاحكام قانون العمل ضمن أنظمة خاصة في مجال عقود العمل والتفتيش وأوقات العمل والراحة .

واوضح ان اللجنة الثلاثية لشؤون العمل تضم في عضويتها ممثلين عن الوزارة والعمال وأصحاب العمل بالتساوي من اجل إبداء الرأي في الشؤون الخاصة بشروط العمل وظروفه وتقييم المسائل المتعلقة بمعايير العمل العربية والدولية وإجراء الدارسة حول مدى انسجام سياسات وتشريعات العمل مع احتياجات التنمية الاجتماعية والاقتصادية ومعايير العمل الدولية ومناقشة النزعات العمالية .

واشار الشبيكات الى ان القانون المعدل لقانون العمل الجديد ياتي لمراعاة التطورات والتغيرات التي حصلت على سوق العمل لمعالجة الثغرات التي ظهرت على بعض نصوصه بما يضمن سهولة تطبيقه والتقليل من المنازعات حول أحكامه .

واضاف أن مشروع القانون المعدل يهدف الى تنظيم استخدام واستقدام العمالة غير الأردنية والمكاتب الخاصة باستقدام العمالة وتشديد العقوبات على المخالفين وزيادة فرص التشغيل للأردنيين وتطوير أحكام خاصة بنهاية الخدمة لضمان حقوق أفضل للعامل من حيث ربط تعويض الفصل التعسفي بمدة الخدمة وحماية العمال في حالات إعادة الهيكلة لدى صاحب العمل وشمول العقود محددة المدة بمكافأة نهاية الخدمة واستحداث أحكام خاصة بالمفاوضة الجماعية بين العمال وأصحاب العمل بهدف تحسين ظروف العمل وتطوير التعاون بين أطراف الإنتاج بما يتوافق مع متطلبات المعايير الدولية .

كما يهدف مشروع القانون الى السماح للعمال غير الأردنيين بالانضمام إلى النقابات العمالية وفق شروط خاصة بما يتوافق مع متطلبات معايير العمل الدولية وتوسيع الصلاحيات المعطاة للجنة الثلاثية لشؤون العمل تعزيزا للتشاور الثلاثي بين الشركاء الاجتماعيين وخصوصا في موضوع الحد الأدنى للأجور وتصنيف المهن والصناعات لغايات تأسيس النقابات العمالية والشؤون المتعلقة بحماية ممثلي العمال في ممارسة النشاط النقابي وإعطاء مرونة اكبر للنقابات العمالية ولنقابات أصحاب العمل في تنظيم شؤونها ومهامها ووضع قواعد للرقابة الذاتية على إدارة شؤونها وأوضاعها المالية ومنح ممثلي العمال حماية في ممارسة نشاطاتهم النقابية .

وقال وزير العمل ان الإحصائيات المتوفرة لدى الوزارة أظهرت ان عدد الباحثين عن عمل لدى مديريات التشغيل بلغ 63 ألف شخص حتى نهاية الشهر الماضي وبلغ عدد الشركات المشغلة 718 شركة وعدد فرص العمل 1214 وعدد الشواغر 12131 شاغرا لدى الشركات في حين بلغت نسبة البطالة في بداية العام الحالي 1ر12 بالمئة .

وفي رد لوزير العمل على سؤال عن مؤسسة الضمان الاجتماعي والقانون الجديد قال إن مؤسسة الضمان مؤسسة وطنية وجدت لتبقى وأن المحافظة على قوتها ومتانة مركزها المالي وديمومة نظامها التأميني وفق أسس مؤسسية هي مسؤولية مشتركة يتحملها جميع الشركاء الاجتماعيين وتتطلب تفكيراً استراتيجياً عميقا يضمن حُسن تطبيق هذه التوجهات.

ولفت إلى أن مشروع قانون الضمان الجديد يعزز الحماية الاجتماعية وإرساء ركائز التكافل والعدالة الاجتماعية بين الأجيال حيث جاء المشروع منبثقاً من المسؤولية الاجتماعية والوطنية التي تضطلع بها المؤسسة خصوصاً في ظل ما تكشفت عنه التجربة من ثغرات في النظام التأميني تستدعي الإسراع بمعالجتها من أجل ضمان استمرارية عمل المؤسسة وقدرتها على توفير الحماية والحياة الكريمة لمشتركيها عندما تنتهي خدماتهم ويحالون على التقاعد أو في الحالات التي يتعرضون فيها لأخطار العجز أو الوفاة وغيرها.

وقال انه سيتم السعي لشمول كل القوى العاملة الوطنية بمظلة الضمان الاجتماعي خصوصاً أن مشروع القانون أعاد تعريف المؤمن عليه ليصبح الشخص الطبيعي وليس العامل فقط مما يسمح لأصحاب العمل والعاملين لحسابهم الخاص وربات المنازل الشمول بالضمان وبالتالي امتداد الحماية الاجتماعية لجميع أبناء الوطن مبينا أن المؤسسة لهذا السبب طرحت مشروع قانون جديد للضمان برؤية جديدة تنسجم مع هذه الفلسفة وتمكّنها من الاستمرار في عملها لخدمة كل الأجيال في إطار من التكافلية والعدالة الاجتماعية والتميز.

واضاف الشبيكات أن مشروع القانون الجديد يعزز ركائز العدالة الاجتماعية بين المشتركين ويراعي مصالح ذوي الدخول المتدنية والمتوسطة ويعالج أهم الاختلالات التأمينية وأكثرها خطورة على نظام الضمان واستنزافاً لأمواله حسب ما كشفت الدراسات وهي ظاهرة التقاعد المبكر وذلك من خلال تنظيم التقاعد المبكر للحد من هذه الظاهرة السلبية التي باتت تهدد مستقبل الضمان وتضر بالاقتصاد وبالمسيرة التنموية مشيرا الى أن نسبة المتقاعدين من الضمان تقاعداً مبكراً تراوحت خلال السنوات التسع الأخيرة ما بين 60 – 80 بالمئة من المجموع الكلي للمتقاعدين وهو ما يشكل عقبة وثغرة تمس بأهم مرتكزات الضمان الاجتماعي وهي عناصر الديمومة والاستمرار والعدالة والتكافل الاجتماعي.

وتابع أن مشروع القانون الجديد استثنى كل من استوفى شروط التقاعد المبكر وما زال على رأس عمله أو كان مشتركاً اختيارياً بالضمان الاجتماعي من التعديلات المتعلقة باحتساب الراتب التقاعدي الوجوبي والمبكر، ويطبق عليه القانون النافذ حالياً بهذا الخصوص .

كما عالجت التعديلات الجديدة ظاهرة الارتفاع غير المنطقي لبعض الرواتب التقاعدية والتي تعتبر إحدى الظواهر السلبية والاختلالات التأمينية التي لا بد من معالجتها لأنها تخل بمبدأ التكافلية وبمفهوم الحماية والعدالة الاجتماعية .

وأكد وزير العمل أن مشروع قانون الضمان الجديد عزز وحافظ على حقوق المؤمن عليهم في رواتب الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابات العمل وأضاف إليها مزايا أخرى جديدة ستنعكس إيجابا على أكثر من 95 بالمئة من المشتركين في الضمان .

واشار الشبيكات الى انه وضمن مشروع التعديل تم ربط الرواتب التقاعدية بمستويات غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار سنويا بما يضمن المحافظة على القوة الشرائية للرواتب التقاعدية وعدم تآكلها مع مرور الزمن لتظل قادرة على توفير الحياة الكريمة لأصحابها من خلال الزيادة المنتظمة على الرواتب التقاعدية .

وقال أن مشروع القانون الجديد تضمن تأمينات جديدة مهمة كتأمين الأمومة وتأمين التعطل عن العمل حيث أن تأمين الأمومة من شأنه أن يعزز مكانة المرأة في سوق العمل ويحافظ على مكتسباتها وحقوقها سواء أثناء فترة العمل أو بعد تقاعدها .

كما يضمن للمرأة استمرارية شمولها وتغطيتها بمظلة الضمان أثناء انقطاعها عن العمل بسبب إجازة الأمومة مما يدفع باتجاه تضييق فرص ومبررات الاستغناء عن خدماتها في حال الزواج أو الحمل أو استحقاق إجازة الأمومة .

وبين أن من شان تطبيق هذا التامين تحفيز أصحاب العمل على تشغيل المرأة وبالتالي تعزيز دورها في سوق العمل علما بأن المشروع يحمي المشترك من الفصل أو الاستغناء عن خدماته في سوق العمل من خلال تأمين التعطل عن العمل مما يضمن توفير دخل مناسب للمؤمن عليه خلال فترة تعطله عن العمل والى حين عثوره على فرصة عمل بديلة .

كما يعتبر هذا التامين وعاءً ادخارياً واستثمارياً للمؤمن عليه حيث يعاد له عند تقاعده جميع مدخراته في هذا الصندوق مع عائدها الاستثماري.

عن بترا