واحد وستون سنة مضت.. والعم (أبو صخر) متفائل بالعودة

“تركنا شرفنا في فلسطين، وجئنا إلى هنا لنتشرّد ونـُهان”.. جملة اختصرت واحد وستين عاما ً من العيش داخل مخيمات لبنان، قالها العم الثمانيني “أبو صخر”، الذي أُجبر للنزوح من فلسطين في العام 1948 يوم كان شابا ً يافعا ً في العشرين من عمره.
ولم يستقر العم “أبو صخر” في مكان محدد، حاله حال مئات العائلات الفلسطينية الأخرى التي لجأت الى لبنان، فتنقل مع عائلته من صور الى صيدا، ومنها الى بيروت وآخرها إلى مخيم نهر البارد في طرابلس.. وكل يوم عايش فيه نكبة من النكبات في ظل أوضاع معيشية صعبة للغاية من كافة النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والبنى التحتية وغيرها.

ويعلـّق قائلا ً: “منذ واحد وستين عاما ً، لم أعرف الشعور بالأمان في المخيمات.. لا لن أسميها مخيما ً، بل سأسميها سجنا ً لأنني لم أتعرف على أيّ حق من حقوقي الانسانية.. إلى درجة نسيتُ أنني إنسان!!”
ويستمر في حديثه قائلا ً: “استقريتُ في مخيم نهر البارد أربعين سنة بعد أن زرتُ كافة المخيمات.. ولكنني عدتُ وتشردتُ مرة أخرى بنكبة جديدة من نكبات الفلسطينيين”.
ويضحك على كلمة “نكبة” ويعلق: “النكبة نكتة بالنسبة لي، تلاحقنا كأنها من اللعنات الأزلية.. لا أعرف لماذا يرددونها دائما ً عندما يتحدثون عنا؟ أيريدوننا أن نسترجع يوميا ً عربات النزوح المكللة بالمآسي والدموع؟ أيردوننا ان نسترجع يوميا ً صور القرى التي تهاوت؟ أم أحلامنا التي دُمـّرت مع تلاشي الضمير العالمي لحقوق الإنسان المسلوبة في مخيمات الفقر والجوع؟”
وبالرغم من واحد وستين عاما ً من المعاناة في ظلّ مخيمات تحوي كلّ ألوان الفقر والحرمان..إلا أنه يؤكد لي أنه سيعود قريبا ً إلى قريته في فلسطين… قرية الزوق في قضاء صفد..
ويصعب على العم “أبو صخر”، هذا العجوز الفلسطيني الذي اشتعل رأسه شيباً، ورسمت التجاعيد على وجهه خارطة فلسطين المتألمة أن ينسى، فيقول: “أنظري إلى هذا المفتاح… هذا مفتاح بيتي في قرية الزوق.. هذا المفتاح هو ذاكرتي لكي لا أنسى ملامح منزلي هناك..”